هل تعود “المياه الى مجاريها” بين القوات والحريري؟

“الجرّة مكسورة”. يكاد يكون هذا التعبير “مطابقاً لمواصفات” العلاقة بين رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الرجليْن اللذيْن كانا يوماً ما “حليفيْن لدوديْن”، قبل أن يتحوّلا إلى “خصميْن لدوديْن”، إن جاز التعبير.

في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، لم يوفّر الحريري جعجع من انتقاداته، من باب “العتاب” ربما، كما يقول بعض أنصاره، باعتبار أنّ “الشيخ سعد” لا يزال مقتنعاً بأنّ “الحكيم” أقصاه عن رئاسة الحكومة يوم حَرمَه قبل نحو عام من أصوات كتلة “الجمهورية القوية”، وفي اللحظة الأخيرة.

رغم ذلك، ثمّة من قرأ خلف كلام الحريري مسعى لفتح “صفحة جديدة”، يريدها مع الجميع ربما، لتحقيق مشروع “العودة” إلى السراي، “صفحة” قد تكون باكورتها تسمية “القوات” له في الاستشارات المقبلة، فهل هذه الخطوة واردة أو ممكنة؟

دلالات واضحة!

قد يكون كافياً الاطّلاع على البيان المفصَّل الذي أصدرته الدائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية” بعد ساعات على مقابلة الحريري، والذي فنّدت من خلاله ما وصفتها بأنّها “مغالطات للحقائق وتشويه للوقائع”، ولم يخلُ من الرسائل السياسية من العيار الثقيل، للتكهّن بالإجابة التي لا تبدو لصالح أيّ “صفحة جديدة” بين الجانبيْن.

لا يرجع الأمر فقط إلى كون “القوات” وحدها دون سائر القوى السياسية التي شملها الحريري بانتقاداته القاسية، وهو الذي اعتمد أسلوب “الكسر والجبر” مع الجميع دون استثناء، التي ارتأت استباق المشاورات السياسية التي أعلن “الشيخ سعد” عن استعداده للقيام بها، للردّ عليه، في خطوةٍ “شكليّة” قد يكون لها الكثير من الدلالات، والتي لا تقتصر على “الحكم المُسبَق” عليها بالفشل.

ولكنه يرجع أيضاً إلى “مضمون” البيان، الذي إلى جانب استعراض كلّ ما أثاره الحريري عن العلاقة بين “التيار” و”القوات”، وصولاً إلى حدّ الإيحاء بـ “محاصصة” بين الجانبين، تعمّد تخصيص حيّزٍ غير بسيطٍ لـ “تفنيد” أسباب ودوافع الإحجام عن تسمية الحريري، انطلاقاً من قناعتها بأنّ المرحلة الحالية تستوجب تشكيل حكومة مختلفة كلياً عمّا سبقها، “بدءاً من رئيسها”، في إشارةٍ واضحة أيضاً. 

الخيارات مفتوحة…

رغم كلّ ذلك، ترفض “القوات اللبنانية” تحديد موقفها، أو ربما “حسمه” بصورة نهائية، وفق ما يقول المحسوبون عليها والمقرّبون من قيادتها، ريثما تتبلور الاتصالات السياسية في القادم من الأيام، و”تنضج” الصورة العامة، علماً أنّ هناك علامات استفهام تُطرَح في بعض الأروقة عن مدى إمكان “صمود” ترشيح الحريري أصلاً حتى الخميس.

ويصرّ هؤلاء على أنّ ما ينبغي على الحريري وغيره إدراكه هو أنّ موقف “القوات” ليس شخصياً من رئيس تيار “المستقبل”، بل إنّها لا تزال تعتقد أنّ “مساحات التلاقى المشتركة” معه واسعة، وأكثر بكثير ممّا يخال البعض، ولو أنّها تستغرب بل تستهجن “التركيز المكثّف” على نقاط الاختلاف، من جانب الحريري ومناصريه، فضلاً عن كونها أشارت في بيانها إلى أنّها كانت “تفضّل” أن يركّز على الطرف الذي عطّل المبادرة الفرنسية بدل إلقاء التهم جزافاً على “القوات”.

وبانتظار بلورة الموقف خلال اليومين المقبلين، فإنّ المحسوبين على “القوات” لا يوحون بإمكان حصول “تغيير” في المقاربة، خصوصاً أنّ ما كان مرفوضاً شعبياً في مرحلة ما بعد السابع عشر من تشرين الأول، أصبح “منبوذاً” في مرحلة ما بعد الرابع من آب، علماً أنّ “قواتيين” يسألون عن “مصلحة” الحريري في ترؤس الحكومة اليوم، ومساكنة فريقٍ لا يزال يعتمد سياسة “الإنكار”، ويبحث عمّن “ينقذه” من “الورطة” التي أغرق البلاد والعباد فيها.

“الجرة مكسورة” بين جعجع والحريري. لا أحد ينكر ذلك. ثمّة من يعيد هذا “الكسر” إلى استقالة الحريري الشهيرة من الرياض، وما أحاط بها من التباسات، وثمّة من يعيدها إلى “شعبوية” جعجع في مواجهة الحريري، يوم تشاركا الحكومة الواحدة. في كلّ الأحوال، يبدو أنّ “الصفحة الجديدة” لا تزال مُستبعَدة، أقلّه في المدى المنظور.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.