حرب أهلية أم حرب تخويف “اعلامي-نفسي”؟ -ماريان عبدالله

بعد أن أعلن رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، في مقابلة تلفزيونية، أنه مرشح محتمل لرئاسة حكومة جديدة لوقف الانهيار الاقتصادي في لبنان، بعد الانفجار الهائل في ميناء بيروت، بدأت الأوراق تتغربل داخلياً، تغيّرت السيناريوهات ودخل الملف الحكومي في دهاليز جديدة.

استخدم الحريري نبرة لم يعتادها لا الحلفاء ولا الخصوم. هاجم جميع الأطراف في لبنان، حتى أنه حمَّل نفسه مسؤولية ما حصل خلال السنوات الماضية وفتح باب المفاوضات السياسية مع كل القوى تحت سقف المبادرة الفرنسية في البلد، واعتُبر ذلك “زبدة” كلامه.

تصريح الحريري هذا، كان مفاجئاً للأوساط السياسية في لبنان لأنه رشح نفسه رسمياً لرئاسة الحكومة معتبراً أن هذه الخطوة جيدة لتحريك الواقع السياسي في البلاد. ربما كانت تلك “مُفَاجأَةً” وربما “بروباغندا” مسبقة بحيث بات من المعلوم أن هذه الطبقة السياسية الفاسدة بجميع أطرافها “بيكونوا طابخين كلشي سوا”.

كواليس مسرحية الحريري

ما كان الرئيس الحريري ليقدم على طرح مبادرته بتولي رئاسة الحكومة، لولا الاتصالات الاقليمية والدولية والمحلية البعيدة عن الأضواء، والتي ساهمت أيضا في مبادرته. كما أن الحريري سيتولى رئاسة الحكومة، والجميع في النهاية سيتنازل، لأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد صعبة ومعقدة جدا، ولا تحتمل الانتظار.

استخدم الحريري “استراتيجية” جعلته يبدو وكأنه “المخلّص المنتظر”، لام نفسه ليبدو بصورة “التائب” الذي ضلّ الطريق وبدأ يراشق بكلامه الجميع مما جعل الفرقاء كافة تمتعض منه بما فيهم القوات اللبنانية التي أصدرت بيانا فيما بعد تصف فيه كلام الحريري بأنه “تشويه للحقائق”. من ناحيته اعتبر التقدمي الاشتراكي بلهجة ساخرة أن “الأمر ربما التبس على الحريري”.

أما من ناحية الخصوم فقد هاجم “حزب الله” وحمّله مسؤولية في تعاطيه مع الأمور وعلّق على موضوع السلاح بأسلوب “عم بحكي يا كنّة تتسمعي يا جارة”. معبّرا عن خشيته من حرب أهلية جراء ما يحصل من تسليح وعراضات عسكرية في الشارعين السني والمسيحي.

هل أصبح الحريري “غاندي لبنان”؟

“إذا كان القرار بأن يحمل كل فريق سلاحه سأترك السياسة حينها”. بهذه العبارة لعب الحريري دور “الصالح” ليشدّ عصب الشارعين تجاهه وليحظى بلفت أنظار “الشارع الثالث” الذي تسبب بطرده من الحكومة السابقة وكان له سلطة شعبية فاقت قوته وقوّة أطراف السلطة كافة. أصبح لـ”ثوّار 17 تشرين” مركزا وصوتا مهما لا يمكن تجاهله كما كان يحصل سابقا مع المجتمعات المدنية.

ربّما المصاعب الصّحية في لبنان جعلت وهج الثورة ينطفئ كما و “ركوب” بعض أحزاب السلطة “موجتها” جعل من أمرها مشككا به، الا أن جزء من هذه المنظومة ينتمي قولا وفعلا لشعار “كلّن يعني كلّن” وهذا ما يقلق الحريري وزملائه في المرحلة القادمة.

تعتبر هذه المرحلة، نقطة ضغط على شارع المعارضين لهذه السلطة اذ “تجري رياح البلاد كما لا يشنهي الثائرون”. فبمعجم من العبارات الاعلامية “التخويفية” والممنهجة وبالاستفادة من مصائب القوم تستخدم “المنظومة السياسية” سموم ألاعيبها من خلال التنعم بعامل الوقت والظرف في لبنان.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.