بعد اطلاق الحريري مبادرته… 72 ساعة حاسمة حكومياً و”البونتاج” بدأ

قال الرئيس سعد الحريري أمس، “انا مرشح طبيعي لرئاسة الحكومة”. رسم بذلك اطاراً واضحاً لمستقبل الحكومة اذا ما كان على رأسها.

شروطه لا تزال نفسها، أن يترأس حكومة اختصاصيين، لكن هذه المرة بمهمة تنتهي خلال ستة أشهر. ويوافق على إسناد وزارة المالية إلى شيعي، على أن لا يقدم أي التزام بأن تكون هذه الحقيبة من حصتهم إلى الأبد.

وانطلاقاً من كلام الحريري، من المتوقع أن تكون الساعات المقبلة، حاسمة لناحية “البونتاج” الذي من الممكن ان يجريه بين الكتل التي ستدعم هذا الطرح والكتل التي ستعارضه، ما يجعل الاستشارات النيابية يوم الخميس المقبل في مهب التأجيل انطلاقاً من مبدأ عدم التوافق. 

وبات واضحاً، ان مواقف الرئيس الحريري من شأنها ان تُسرّع مواقف الكتل النيابية من تسمية رئيس مكلف. ولكن أياً كان الرئيس المكلف تبقى مشكلة معايير تشكيل الحكومة شكلا ومضموناً.

الازمة الحكومية
وسط هذه الأجواء، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” انه على الرغم من تأكيد المصادر من بعبدا انه لا يزال من المبكر الحديث عن تأجيل موعد الاستشارات النيابية المقررة الخميس لا شيء يظهر ان هناك صورة واضحة بإكتمال المشهد الحكومي تكليفا اولا ثم تأليفا. واوضحت انه لم يرشح اي جو تفاؤلي لأن المعطيات حتى الساعة لا تفيد بالحسم. ورأت ان الوسطاء لم يتحركوا بعد ودعت الى ترقب ما اذا كانت هناك من اتصالات جديدة.

واكدت ان الأيام المقبلة مفتوحة على احتمالات تتصل اما بتأجيل الاستشارات او بطرح اسماء لرئاسة الحكومة بعدما تعاد خطوط التواصل بين المعنيين.

واوضحت المصادر ان جميع الكتل النيابية مدعوة لأن تحدد مواقفها سريعا، في ضوء القراءات التي ستجري لمواقف الحريري.

ففي مقابل عدم استعداد فريق الاكثرية السنية المتمثل بالرؤساء الاربعة ومعهم كتلة المستقبل النيابية لتكرار تجربة ترشيح مصطفى اديب بعدما تم افشالها بشروط التأليف، تشير المعطيات الى ان فريق الاكثرية النيابية بدوره ليس بوارد تكرار تجربة حكومة حسان دياب أي حكومة اللون الواحد. لذلك ما زالت “حركة أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” مع الكتل الحليفة يتركون للاكثرية السنية اي لرؤساء الحكومات الاربعة مع كتلة المستقبل قرار الترشيح دون الافصاح عن خيارهم البديل.

وفِي هذا الوقت أكدت المصادر في بعبدا لـ”النهار”، ان الاستشارات في موعدها ما لم يطلب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الاستمهال. وقالت المصادر : لا اسم لدينا بعد ولم نتواصل مع احد خلافاً لما تردد. ورئيس الجمهورية لا يحبذ، حتى تاريخه حكومة اللون الواحد، بل يتطلع الى حكومة تنخرط فيها جميع القوى السياسية كي تكون فاعلة وقادرة على تطبيق البرنامج الاصلاحي المتفق عليه.

72 ساعة حاسمة


وانطلاقاً مما تقدم، فانه لا إجابات مطروحة ولا آفاق مفتوحة على الحلول بعد، والاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل لا تزال نتائجها مجرد “ضرب بالرمل” بانتظار ما ستفضي إليه جولة الاتصالات التي أطلق الرئيس سعد الحريري “صفارة” استئنافها أمس، فهو يراهن على التغيّرات التي طرأت خلال العام الذي انقضى. ويراهن على أن من عارض وجوده على رأس حكومة كهذه سيغير رأيه، تحت وطأة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة وانسداد أي أفق للحل من دون الدعم الخارجي. تشرين ٢٠٢٠ يختلف عن تشرين ٢٠١٩. يريد الحريري إعطاءه فرصة ستة أشهر لينفذّ برنامجاً يعيد الاقتصاد إلى سكّة التعافي بما لا يوقف الدعم عن الناس. ويُراهن على أن الخيارات محدودة أمام كل الأفرقاء، ولا يملكون ترف رفض إعادة تسميته. أعطى الحريري هؤلاء ٧٦ ساعة لدرس عرضه، الذي يعتبره الفرصة الأخيرة للإنقاذ.

فرنسا على الخط


في هذا الوقت، قال مصدر دبلوماسي غربي لـ”اللواء” ان الاليزيه كلف السفيرة آن غريو التي وصلت مساء امس الاول الى بيروت، متابعة الاتصالات مع ممثلي الكتل والاحزاب التي التقاها الرئيس ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر في 2 ايلول الماضي، والتي انتهت الى الاتفاق على نقاط معينة لتأليف حكومة مهمة، لمدة ستة اشهر، من اختصاصيين.

الدعم على طاولة السراي


هذا في الشق السياسي، أما في الشق الاقتصادي، فقد بدأ الدعم من مخزون احتياطي “المركزي” يلفظ أنفاسه الأخيرة لتبدأ إمدادات الأوكسيجين تنقطع تباعاً عن المواد والسلع الحيوية، وسط ترقب ما سيخرج به اليوم اجتماع المجلس المركزي لمصرف لبنان مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب للخروج بآلية ترشيد الدعم، على وقع لعبة شد حبال يخوضها دياب نيابةً عن قوى 8 آذار مع الحاكم بغية دفعه إلى الاستمرار في استنزاف الخزينة حتى آخر دولار.

وفي حين يتواصل تساقط المواد الأساسية من السلة المدعومة يوماً بعد آخر، ينذر المسار الانحداري المتسارع ببلوغ مرحلة انعدام الدعم والوزن في السلة بحلول نهاية العام، لتتجه الأنظار إلى الشارع تحت طائل تفاقم الأزمة واشتداد وطأتها، خشية انفجار شعبي مرتقب تتداخل في أبعاده أجندات سياسية هادفة إلى استغلال نقمة الناس للضغط باتجاه استمرار نهب أموال الموعدين من احتياطي النقد الأجنبي بعدما بلغ عتبة “الاحتياطي الإلزامي”.

وليس بعيداً عن هذه الهواجس، ينظر بعض المعنيين بعين الريبة إلى استنفار الاتحاد العمالي العام شارعه لتنظيم “يوم غضب ورفض” الأربعاء المقبل، لا سيما وأنّ خطوة الاتحاد أتت بالتضامن والتكافل مع أطراف سياسية في قوى السلطة وفي طليعتها “حركة أمل” التي رشح عن بعض قيادييها خلال الساعات الأخيرة تعليمات بضرورة العمل على تجييش النقابيين المحسوبين على “الحركة” والحشد ميدانياً في كافة المناطق الأربعاء للضغط باتجاه منع رفع الدعم.

اللمسات الأخيرة قبيل المفاوضات


الى ذلك، وفي موضوع التفاوض على ترسيم الحدود البحرية، علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية شكل مبدئيا الوفد اللبناني المفاوض من ضابطين رشحتهما قيادة الجيش هما العميد الطيار بسام ياسين والعقيد البحري مازن بصبوص، اضافة الى الخبير في القانون الدولي نجيب مسيحي الذي يعمل مع قيادة الجيش في كل ما يتعلق بالخرائط.ويتوقع ايضاً ان يضم الى الوفد ايضاً رئيس هيئة قطاع النفط وسام شباط، والسفير هادي الهاشم من وزارة الخارجية، وتعيين الاخيرين رسمياً يتوقف على اعتماد اطار التمثيل القائم على “تفاهم نيسان”، بحيث يبقى الوفد على المستوى العسكري مطعماً بخبراء في القانون الدولي وفي علم البر والبحر.


وفي تل ابيب أعلنت الحكومة الإسرائيلية الخميس أنّ المباحثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تبدأ في 14 تشرين الأول، وذلك في معرض كشفها عن فريقها إلى المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، والذي وسيتألف من ستة أعضاء بينهم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الاستراتيجية في الجيش.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.