هل وقع الخلاف بين “عون” و”نصرالله؟

بالرغم من أن الحياة السياسية كانت في الاسابيع الماضية تحت سيطرة المراوحة التي نتجت عن توقف الاتصالات بين مختلف الاطراف في لبنان، الا ان رئيس الجمهورية ميشال عون اتجه الى تحديد موعد للاستشارات النيابية في الاسبوع المقبل من دون توصل القوى السياسية الى أي اتفاق جدّي لإدارة المرحلة المقبلة.

ولعل كل التوقعات حول هذه الاستشارات تشير الى عدم حصول انفراجات في المشهد السياسي العام، خصوصا في ظلّ التباعد الكبير بوجهات النظر بين القوى السياسية اللبنانية، والاهم هو ذاك التباعد الحاصل بين الثنائي الشيعي والرئيس عون، حيث ان موعد الاستشارات النيابية كان موضع خلاف بين الطرفين، اذ ان الثنائي الشيعي كان يبدي رغبة ببدء الاستشارات باكراً متجاهلا فكرة التوافق، وذلك من اجل تحسين شروطه عبر تسمية احد المقربين من الخط العام للاكثرية النيابية، في حين ان عون كان يفضل الاتفاق المسبق على شكل الحكومة واسم رئيسها قبل الدعوة الى الاستشارات، لكن يبدو ان “حزب الله” استطاع أن “يمون” على عون من اجل تقريب الموعد.

وبحسب مصادر متابعة فإن الاتصالات اليوم بين قوى الاكثرية النيابية تسير على قدم وساق لوضع كل الاحتمالات المتوقعة، وذلك في حال حصول تسوية سياسية داخلية او اقليمية او حتى دولية، او في حال عدم حصولها وبالتالي الذهاب نحو المواجهة السياسية.

وتضيف المصادر بأن عملية التواصل بين الفريق السياسي الواحد تأخذ في الاعتبار الكثير من الطروحات الخلافية، وتتناول مسائل مثل شكل الحكومة وبرنامج عملها واسماء الشخصيات المطروحة لرئاستها. لكن اللافت هو الخلافات المتعددة التي وقعت بين رئيس الجمهورية من جهة و”حزب الله” من جهة اخرى حول نقاط اساسية مرتبطة بعملية التشكيل.

النقطة الاولى مرتبطة بأسماء رؤساء الحكومات، حيث أن ثمة هوّة واسعة في وجهات النظر بين الاسماء التي قد يوافق عليها “حزب الله” وبين تلك التي يرغب بها الرئيس ميشال عون، وهذا الخلاف يشمل حكومات الوحدة الوطنية وحكومات المواجهة على حد سواء.

أما لجهة شكل الحكومة وتسمية الوزراء فيها فهما يعتبران من النقاط الخلافية ايضا بين عون و”حزب الله”. ففي حين يشدد الحزب على ان تكون الحكومة المقبلة حكومة تكنوسياسية بشخصيات سياسية معروفة وذات توجه سياسي واضح لا يزال عون راغبا في مراعاة الشارع قدر الممكن، والذهاب الى حكومة مستقلين تسميهم القوى السياسية، اي ان عون ميال الى الحكومات التي تشبه في الشكل حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة.

من جهة اخرى، فإن ثمة خلافا في المضمون بين الرئيس عون و”حزب الله”، حيث ان رئيس الجمهورية يرغب بأن يكون البيان الوزاري عبارة عن خطة اقتصادية فقط لا تدخل فيه القضايا الاشكالية، وذلك تجاوباً مع المبادرة الفرنسية واسترضاء للاميركيين الذين يحاولون ابعاد الحكومة عن السياسة قدر الامكان، الا ان “حزب الله” يصر على ادخال الملف السياسي في البيان الوزاري وان تكون المقاومة في صيغته تماما كما كانت عليه في الحكومات السابقة.

ومن جانب آخر، هناك خلاف حول ملف ترسيم الحدود قد ينعكس خلافا على توزيع بعض الحقائب الوزارية، اذ ان عون لا يمانع بأن تسير مسألة ترسيم الحدود البحرية بمعزل عن الحدود البرية، في حين ان الثنائي الشيعي المتمثل بـ”حزب الله” وحركة “امل” مصممان بشكل حاسم على ربط ترسيم الحدود البحرية بترسيم الحدود البرية. 

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.