العالم “متوقف”… العودة بعد الانتخابات الأميركية!

في انتظار الانتخابات الأميركية الرئاسية في 3 تشرين الثاني، يستغل العالم انشغال واشنطن، فـ”إذا غاب الهر، لعب الفأر”، بحسب مقال رأي كتبه المحلل الأميركي ديفيد إغناتيوس.

في قراءته، اعتبر إغناتيوس أنّ الولايات المتحدة تتصرف كما لو أنّ العالم “متوقف”، مشيراً إلى أنّ عدم تناول مسألة السياسة الخارجية في المناظرة الأولى بين الرئيس الجمهوري دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن ليس سوى مثال بسيط على “قصر النظر” الأميركي. وأسِف إغناتيوس لأنّ النظام العالمي لم يفعّل “وضعية الطيار الآلي”، لافتاً إلى أنّ القادة حول العالم يرون أنّ الولايات المتحدة “مُضعفة”، على الأقل مؤقتاً، ويسعون بعدوانية لتحقيق مصالحهم. وهنا كتب إغناتيوس: “إذا غاب الهر، لعب الفأر”.

وفي هذا السياق، انتقد إغناتيوس الغياب الأميركي مع اشتعال “حرب دموية بين أرمينيا وأذربيجان”، مشيراً إلى أنّ الطرفيْن يتطلعان إلى روسيا للتوصل إلى حل. في ما يتعلق بالعراق، قال إغناتيوس إنّ المجموعات المسلحة الإيرانية تزعزع استقلال العراق في حين تستعد الخارجية الأميركية لإغلاق السفارة. وعلى مستوى الصين، رأى إغناتيوس أنّ بكين تعمل على وضع “خطوط حمراء” لتثبيت هيمنتها على تايوان، في وقت يقر فيه خبراء عسكريون أميركيون، سراً، أنّ القوة الصينية في المنطقة تتفوق على نظيرتها الأميركية.

إلى ذلك، رأى إغناتيوس أنّ الولايات المتحدة تقف وحيدة عندما يتعلق الأمر بمسائل كبرى مثل الاتفاق النووي الإيراني واتفاق باريس للمناخ، مؤكداً أنّ جائحة فيروس كورونا تزيد واشنطن عزلة: ففي حين كان العالم يبحث عن قيادة واثقة، تراجعت الولايات المتحدة “المهووسة بنفسها”، فانسحب ترامب من منظمة الصحة العالمية ورفض التعاون من أجل تطوير لقاح.

وفي انتقاد لاذع للتراجع الأميركي، كتب إغناتيوس: “يولّد فراغ القوة العالمية الأذى”، مشيراً إلى أنّ المواجهات الأرمينية-الأذرية تحوّلت إلى حرب بعد 10 أيام. وكتب: “أَمِلَ القادة الأرمنيون في البداية في أن تنتج الديبلوماسية الأميركية وقفاً لإطلاق النار؛ أما الآن، فها هم يتطلعون إلى موسكو. في ما يتعلق بتركيا، فهي تضغط من أجل السيطرة على الإقليم عبر حلفائها في ليبيا وسوريا والعراق والآن أذربيجان”. إغناتيوس الذي أكّد أنّ الرد الأميركي كان “متأخراً” و”مشوشاً”، اعتبر أنّ تركيا استغلت الوضع بشكل كامل.

وبالعودة إلى إيران، قال إغناتيوس إنّ ديبلوماسية العزلة الذاتية الأميركية تجلّت على هذا المستوى أيضاً، مذكّراً بفشل الجهود الأميركية الرامية إلى إعادة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية بعد عامين على الانسحاب من الاتفاق النووي.

وبناء على هذه الوقائع، اعتبر إغناتيوس أنّ الصين تُعد المستفيد الأكبر، مشيراً إلى أنّ الرئيس الصيني شي جين بينغ يتخطى الحدود التقليدية إذ يعتقد أنّ الولايات المتحدة منشغلة وأنّ الوقت مناسب. إغناتيوس الذي وصف عهد ترامب الرئاسي بأنّه سيرك يومي للترويج للذات وصب الغضب على النخب، استشهد بتقرير أعدّته لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي جاء فيه: “في ظل عدم القيام بعملية إعادة تنظيم كبرى للموارد، ستفشل الحكومة الأميركية في تحقيق النتائج المطلوبة لضمان استمرارية التنافس الأميركي مع الصين في الساحة العالمية”.

وعليه، شدّد المحلل الأميركي على الحاجة إلى حصول تغيير في الإدارة وإلى إعادة هيكلة عميقة تعيد لواشنطن موقعها التنافسي.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.