انتهاء المهلة الفرنسية المتفق عليها لتشكيل الحكومة… فهل ستبصر النور؟

قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليل الأحد/الاثنين 13 سبتمبر/أيلول 2020، إن الرئيس يضغط على الساسة اللبنانيين للوفاء بوعودهم بتشكيل حكومة جديدة هذا الأسبوع والعمل على انتشال البلاد من أسوأ أزمة تشهدها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

وعد لباريس: القيادة اللبنانية وعدت ماكرون عندما زار بيروت في الأول من سبتمبر أيلول بتشكيل حكومة اختصاصيين دون ولاءات حزبية في غضون أسبوعين لإنهاء أزمة اقتصادية طاحنة تفاقمت بانفجار ضخم في مرفأ بيروت يوم الرابع من أغسطس آب.

وقال مصدر رسمي إن من المتوقع أن يعرض رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب خطته لتشكيل الحكومة على الرئيس ميشال عون غدا الاثنين في مسعى لتسريع العملية التي عادة ما تستغرق شهورا بسبب الخلافات على تسمية الوزراء.

غموض والتباس: يأتي هذا في وقت يسود فيه الغموض والالتباس حول الوضع الداخلي قبيل تشكيل مصطفى أديب حكومته، في حين لا يظهر أي اتجاه سيسلكه مسار الحكومة الجديدة. 

صحيفة النهار اللبنانية أفادت، وفقاً لمعطيات متوافرة لديها، بأن أديب أنجز تشكيلته الحكومية من 14 وزيراً كما تمسك بذلك من البداية، وهذه التشكيلة قد تكون بمثابة حكومة غير مسبوقة لجهة توزيع حقائبها على وزراء اختصاصيين مستقلين غير سياسيين وغير حزبيين. ولا وجود فيها لأي نواب أو وزراء سابقين أو مرشحين خسروا في الانتخابات. 

كما أفادت الصحيفة بأن بعض الأسماء فيها هم من المسجلين في قطاعات اختصاصاتهم خارج لبنان وتردد مثلاً اسم سمير عساف لوزارة المال، وعمر دارغوث لوزارة الطاقة. 

وأفادت المعلومات بأن هذه التشكيلة في حال إبصارها النور ستكون مطابقة تماماً للمعايير المبدئية التي تضمنتها المبادرة الفرنسية.

الرئيس المكلف اعتمد في تشكيلته مبدأ المداورة الشاملة في التوزيع الطائفي في كل الحقائب السيادية والخدماتية الأساسية. 

فيما توقعت مصادر واسعة الاطلاع أن يتريث رئيس الجمهورية في اتخاذ موقفه من التشكيلة التي سيعرضها عليه الرئيس المكلف ريثما يتم إيجاد مخارج لعقدة حقيبة المال، خصوصاً إذا كان أديب قد ناطها بوزير غير شيعي وكذلك لعقد محتملة أخرى قد تبرز من خلال التشكيلة التي وصفت بأنها استثنائية وغير تقليدية إطلاقاً. 

تغيير شامل: أديب لم يدلِ بالكثير من التصريحات، لكن مصادر قالت لوكالة الأنباء الفرنسية إنه يريد تغييراً شاملاً في قيادة الوزارات التي لم تسند بعضها إلا لنفس الطوائف منذ سنوات.

وضعت فرنسا خارطة طريق مفصلة لإجراءات يجب اتخاذها للقضاء على الفساد المستشري في الدولة، والتصدي لمشكلات أخرى شلت القطاع المصرفي وتسببت في انهيار قيمة العملة المحلية الليرة.

كما أشارت مصادر سياسية إلى أن بري شدد موقفه من الحكومة الجديدة بعد فرض العقوبات الأمريكية قبل أسبوع على حلفاء من حزب الله، الذي تعتبر باريس أن له دوراً سياسياً مشروعاً.

ويقود ماكرون جهوداً دولية لمساعدة لبنان على حل أزماته الاقتصادية الخانقة والتي تفاقمت بعد انفجار مرفأ بيروت الضخم قبل شهر.

محاولات فرنسية لحل الأزمة:  قصر الإليزيه قال دون أن يورد تفاصيل عن أي مناقشات “الرئيس (الفرنسي) يواصل اتصالاته مع مختلف اللاعبين السياسيين في لبنان”.

وأجرى ماكرون اتصالا هاتفيا برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وهو سياسي شيعي بارز، في محاولة لتذليل عقبة تتعلق بتعيين وزير للمالية وهو منصب عادة ما يسيطر عليه الشيعة وفقا لما ذكره حليف لبري.

يقود بري حركة أمل وهي حزب شيعي متحالف مع جماعة حزب الله التي تتمتع بنفوذ واسع في لبنان وقال في بيان الأحد إن حركة أمل تعارض الأسلوب المتبع حاليا لتشكيل الحكومة مضيفا أنه لا يريد المشاركة فيها. لكنه قال إنه سيتعاون لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وأشار بري إلى وجود قلق من غياب المشاورات وما وصفه “بالاستقواء بالخارج” في تشكيل الحكومة. واستخدم حليف آخر لحزب الله هو السياسي المسيحي جبران باسيل التعبير نفسه خلال كلمة ألقاها الأحد.

ولم يدل أديب، وهو سياسي سني، بالكثير من التصريحات لكن مصادر قالت إنه يريد تغييرا شاملا في قيادة الوزارات التي لم تُسند بعضها إلا لنفس الطوائف منذ سنوات.

تعهدت دول مانحة بتقديم مليارات الدولارات في 2018 لكن تلك المبالغ لم تُمنح بسبب إخفاق لبنان في تطبيق إصلاحات.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.