ضغوط فرنسية على بيروت… ما علاقة ماكرون بتسمية مصطفى أديب؟

حصل السفير اللبناني في ألمانيا مصطفى أديب، الإثنين 31 أغسطس/آب 2020، على تأييد أغلبية النواب لتكليفه برئاسة الوزراء، وكلّف رئيس البلاد ميشال عون أديب بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفاً لحكومة حسان دياب التي استقالت على خلفية تفجير مرفأ بيروت.

وكالة الأناضول قالت إن الرئاسة اللبنانية استدعت أديب لتكليفه بتشكيل الحكومة‎ بعد حصولة على 90 صوتاً‎ من أصل 120 في الاستشارات النيابية الملزمة. 

كان قد شارك في القسم الأول من الاستشارات مع الرئيس عون، رؤساء الحكومات السابقة تمام سلام، ونجيب ميقاتي، وسعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي.

كذلك كان ضمن المشاركين أيضاً ممثلون عن كتل المستقبل، والوفاء للمقاومة، والتكتل الوطني، الحزب التقدمي الاشتراكي، والكتلة الوسطية المستقلة، والكتلة القومية الاجتماعية، واللقاء التشاوري، وتكتل الجمهورية القوية، وهذه الكتل يمثلها 71 نائباً من أصل 120 عدد أعضاء مجلس النواب.

أديب وفي أول تصريحات له عقب تكليفه بتشكيل الحكومة، قال إنه “يسعى لتشكيل حكومة لبنانية من أصحاب الكفاءة والاختصاص لإجراء إصلاحات سريعة”، مضيفاً في مؤتمر صحفي: “لا وقت للكلام بل للعمل بتعاون الجميع من أجل تعافي الوطن (…) وتشكيل الحكومة سيكون بفترة قياسية”.

ضغوط فرنسية على بيروت: يأتي اتفاق الكتل اللبنانية على تسمية أديب رئيساً للحكومة، قبيل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، والذي سيضغط من أجل تنفيذ إصلاحات طال انتظارها لإخراج البلاد من أزمة كبيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز. 

ماكرون الذي يصل في ساعة متأخرة من مساء اليوم الإثنين، يقود جهوداً دولية للضغط على القادة اللبنانيين المنقسمين للتعامل مع الأزمة المالية التي دمرت الاقتصاد حتى قبل انفجار الرابع من أغسطس/آب الذي أودى بحياة 190 شخصاً.

في هذا السياق، قال مسؤولون لبنانيون كبار إن ماكرون ضغط على القادة اللبنانيين للاتفاق على مرشح خلال الثماني والأربعين ساعة التي سبقت التوافق على أديب، وفي الأسبوع الماضي وصل القادة اللبنانيون إلى طريق مسدود بشأن اختيار رئيس الوزراء.

أضاف المسؤولون -الذين نقلت عنهم وكالة رويترز ولم تسمّهم- أن وساطة ماكرون خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية كانت ضرورية للتوصل إلى اتفاق على مرشح قبل ظهور توافق على أديب.

وسيلتقي ماكرون، الذي أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية مع القادة اللبنانيين نهاية الأسبوع، بساسة لبنانيين يوم الثلاثاء، وقال سياسي لبناني كبير لرويترز: “سيواصل الضغط.. لا أحد يستطيع تحمّل عملية طويلة” للاتفاق على حكومة جديدة.

من جانبه، قال مصدر بالرئاسة الفرنسية إن مطالب ماكرون “واضحة: حكومة مهمة، نظيفة، فعالة، قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية في لبنان وبالتالي قادرة على الحصول على دعم دولي قوي”.

من هو أديب؟: كان اسم السفير اللبناني قد برز لمنصب رئيس الوزراء بعد أن رشحه رؤساء وزراء سابقون من بينهم سعد الحريري الذي يقود أكبر حزب سياسي سُني، إذ ينبغي أن يكون رئيس الوزراء من الطائفة السنية وفقاً لنظام التقاسم الطائفي في البلاد.

تولى أديب منصف سفير لبنان في برلين منذ عام 2013، وعمل أيضاً مستشاراً لرئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي، وكان تيار المستقبل بزعامة الحريري وحزب الله المدعوم من إيران، والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة السياسي الدرزي وليد جنبلاط من بين أوائل من رشحوا أديب في المشاورات الرسمية التي استضافها الرئيس ميشال عون اليوم الإثنين.

يبلغ أديب من العمر 48 عاماً وهو من مدينة طرابلس، شمالي لبنان، ويحمل دكتوراه في العلوم السياسية، وأستاذ جامعي، بدأ حياته المهنية مدرساً للقانون الدولي العام والقانون الدستوري والجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية في جامعات مختلفة بلبنان وفرنسا.

في عام 2000، شرع بالتدريس في كلية بيروت الحربية، وأصبح أستاذاً متفرّغاً في الجامعة اللبنانية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول.

كما يتبوأ أديب منصب رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الدولي والجمعية اللبنانية للعلوم السياسية، وعضو في جمعية خريجي الجامعات الفرنسية، والجمعية العربية للعلوم السياسية، والجمعية الدولية للقانون الدستوري، والمرصد من أجل السلم الأهلي الدائم.

وفي 2005 و2006، مثّل أديب، ميقاتي، كرئيس حكومة، أمام اللجنة الخاصة المكلفة بوضع قانون الانتخابات الجديد، ورغم قربه من ميقاتي، فإن أديب لا ينتمي إلى حزبه “تيار العزم”.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.