الرئيس عون يدعو لدولة مدنية بعيداً عن عوائق النظام الحالي

دعا الرئيس اللبناني ميشال عون، الأحد 30 أغسطس/آب 2020، إلى تأسيس دولة مدنية عصرية بعيداً عن عوائق النظام الطائفي القائم على المحاصصة.

وقال عون في كلمة الى اللبنانيين في الذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير: “لأنني مؤمن أن الدولة المدنية وحدها قادرة على حماية التعددية وصونها وجعلها وحدة حقيقية، أدعو الى إعلان لبنان دولة مدنية”.

أضاف الرئيس عون أن “النظام الطائفي القائم على المحاصصة كان صالحاً لزمن مضى، وصار اليوم عائقاً أمام أي تطور وأمام مكافحة الفساد، ومولداً للفتن والتحريض والانقسام لكل من أراد ضرب البلد”، مضيفاً أن “هناك حاجة لتطوير النظام. لتعديله. لتغييره. سموها ما شئتم ولكن الأكيد أن لبنان يحتاج إلى مفهوم جديد في إدارة شؤونه يقوم على المواطنة ومدنية الدولة”.

المدنية تحمي التعددية: عون تعهد بالدعوة إلى حوار يضم القيادات الروحية والسياسية من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع تُترجم إلى تعديلات دستورية. واعتبر الرئيس اللبناني، أن “الدولة المدنية وحدها قادرة على حماية التعددية وصونها وجعلها وحدة حقيقية”.

كما شدد على “أن تحول لبنان من النظام الطائفي السائد إلى الدولة المدنية، يعني خلاصه من موروثات الطائفية البغيضة وارتداداتها، ومن الخطوط الحمراء والمحاصصات التي تكبل أي إرادة بناءة”.

عون قال إن: “اللبنانيين يستحقون بعد طول المعاناة دولة تكون فيها الكفاءة هي المعيار، ويكون القانون هو الضامن لحقوق الجميع بالتساوي، والانتماء الأساس هو للوطن وليس لزعماء الطوائف”.

وأوضح عون أن “شباب لبنان ينادون بالتغيير، أصواتهم تصدح في كل مكان تطالب بتغيير النظام، فهل نصغي إليهم؟ هؤلاء الشباب هم لبنان الآتي، ولأجلهم ولأجل مستقبلهم أقول نعم حان الوقت” لاتخاذ هذه الخطوة.

أشار أيضاً إلى أنّ “لبنان يعيش اليوم في أزمة غير مسبوقة، حيث انفجرت تراكمات عقود في السياسة، في الاقتصاد، في المال وفي الحياة المعيشية”.

اتفاق الطائف: يقوم النظام السياسي اللبناني على أساس اقتسام السلطات والمناصب السيادية على أساس الانتماءات الدينية والطائفية.

كرّس اتفاق الطائف 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975 إلى 1990) معادلة اقتسام السلطة على أساس المحاصصات المكوناتية التي توزع المناصب الرئيسية بين المكونات الأساسية الثلاثة، المسيحيين والسنة والشيعة.

تتوزع الرئاسات الثلاث بواقع، الجمهورية للمسيحيين ورئاسة الحكومة للسنة ورئاسة البرلمان من حصة الشيعة.

وفيما يتعلق بالذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير، قال الرئيس عون: “هذه المئوية، وإن كانت قد عرفت بعض حقبات من الازدهار والنهضة الاقتصادية والثقافية والمؤسساتية، إلا أنها وبمجملها كانت زاخرة بالأزمات والحروب”. وأضاف: “لم يعرف فيها شعبنا استقراراً حقيقياً ولا الاطمئنان إلا لفترات قصيرة تشبه الهدنة ما بين أزمة وأزمة”.

يحتفل اللبنانيون في الأول من سبتمبر/أيلول هذا العام الذكرى المئوية لتأسيس دولة لبنان الكبير. وفي هذا التاريخ من العام 1920، أعلن الجنرال الفرنسي هنري غورو (المندوب السامي للاحتلال الفرنسي على لبنان وسوريا) دولة لبنان الكبير، بعد إعادة ترسيم الحدود بين البلاد التي كانت خاضعة للحكم العثماني ومن بينها سوريا ومتصرفية جبل لبنان.

أزمة زادها الانفجار تعقيداً: تتزامن الذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير مع أزمة اقتصادية قاسية واستقطاب سياسي حاد يعيشه لبنان، منذ أشهر، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

وزاد من حدة الأزمة، انفجار وقع في مرفأ العاصمة بيروت في 4 أغسطس/آب الجاري، خلف 182 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، بخلاف دمار هائل بخسائر تُقدر بنحو 15 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية غير نهائية.

الانفجار دفع حكومة حسان دياب إلى الاستقالة، بعد أن حلت منذ 11 فبراير/شباط الماضي محل حكومة سعد الحريري، التي أجبرتها احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية على الاستقالة، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن رؤساء حكومات لبنانية سابقة، في بيان مشترك، تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة المقبلة، وسط أنباء عن تأييد “حزب الله” و”حركة أمل” و”التيار الوطني الحر” لترشيح ذات الشخصية.

وانتهت الاستشارات النيابية اللبنانية، اليوم الاثنين، بتكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة الجديدة بعد حصوله على 90 صوتاً.

وجاءت نتائج الاستشارات النيابية على الشكل التالي: 90 صوتًا لمصطفى اديب و16 لنواف سلام و7 لا تسمية وصوت لكل من ريا الحسن والفضل شلق.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.