كم تطول الأزمة الاقتصادية في لبنان قبل سقوطها المحتّم؟

يقف لبنان اليوم على عتبة الانهيار الاقتصادي الذي لم تشهد له مثيل أي من الدول شرق أوسطية من قبل.

فقد بات الانهيار أمر محتم، فبين ارتفاع الأسعار إلى ما فوق ال 112% وازدياد نسبة البطالة التي فاقت الـ 35% في الأشهر الأخيرة، خسارة الليرة اللبنانية 85% من قيمتها و ازدياد نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من النصف، أضف الى ذلك كارثة مرفأ بيروت التي زادت من حدة الأزمة وارتفاع اعداد اصابات الكورونا، لا مفرّ من السقوط المبرح للدولة اللبنانية سلطة وشعب.

في هذا السياق قال أستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، ستيف إتش هانكي، في تقرير نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية ان لبنان دخل ” دائرة الموت” و قد يصبح الوضع مثل فينيزويلا.

إن الواقعة قد وقعت فهل من حلول ؟

إن الأمر ليس بالسهل و لكنه ليس مستحيل, فعلى مر التاريخ تعاملت الدول التي واجهت مشكلة التضخم المفرط مع هذه الأزمة بطرق مختلفة؛ فمنهم من لجأ لتغيير العملة و انتاج عملة أخرى تكون مصدر ثقة لدى المواطنين كهنغاريا و يوغوسلافيلا , و منهم من لجأ إلى صندوق النقد الدولي للحصول على عملات أجنبية تساعد على اجتياز هذا الأمر.

أما في لبنان الحلول التي قد تساعد هي :

أولاً، إصدار “قانون ضوابط رأس المال” (Capital Control Act) استبدال الضوابط غير الرسمية المعمول بها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2019 بضوابط أكثر شفافية لوقف الهروب المستمر لرأس المال والمساعدة على استقرار سعر الصرف.

ثانياً، الإصلاح المالي. والقضاء على الإسراف في الإنفاق العام.

ثالثاً، توحيد أسعار الصرف والإنتقال إلى نظام سعر صرف مرن ما يتطلب إعادة هيكلة مصرف لبنان.

رابعاً، تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والموافقة على برنامج يضع شروطاً واسعة النطاق لإصلاح السياسات. في غياب برنامج صندوق النقد الدولي فإن المجتمع الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي والإتحاد الأوروبي والدول الأخرى التي ساعدت لبنان في السابق لن تأتي لإنقاذه.

الوضع الاقتصادي في لبنان بات حرجا للغاية و الإهمال و سوء الأمانة السياسية من المسببات الأساسية فإما أن تتخذ قرارات انقاذ سريعة أو أن تقع الفاجعة الاقتصادية الكبرى.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.