صحيفة الشرق 12 آب 2020

الشرق : مشاورات ما بعد الاستقالة: مرحلة جديدة بحكومة اختصاص واصلاح

” الشرق ” تقول : طوى اسبوع الالآم اللبناني صفحته الاولى على الانفجار الكارثي الذي هز لبنان والعالم من دون ان يهز ضمائر بعض ‏المسؤولين المتورطين فيه، ومعه انطوت صفحة الاشهر الثمانية لحكومة “مواجهة التحديات” وعجزها عن انتاج ‏الاصلاحات. الاستقالة التي سبقت الاقالة، بسيناريو مُحبَك نُسجت خيوطه بدقة واتقان بين مكونات عرابي الحكومة ‏كمخرج لحفظ آخر نقطة بقيت من ماء وجههم، وفي محاولة لإبعاد كأس الانتخابات النيابية المبكرة، بما تعني على ‏مستوى اعادة انتاج السلطة بكاملها في الظروف القائمة، فكان ان ضحوا برئاسة حسان دياب، وكما اتوا به رحّلوه، ‏ولكن بفارق تدفيعه ثمناً لم يكن ليدفعه، لو لم يتورط مع المنظومة السياسية بفسادها المعشش وسياساتها المصلحية ‏العابرة للبحار والمتخطية كل مصلحة وطنية‎.‎

مرحلة جديدة لا بد انطلقت في تاريخ لبنان تفترض حسن التعامل معها بحنكة وعدم تضييع الفرصة. شروط التشكيل ‏تفرض نفسها بعيدا من الحسابات السياسية المعهودة حيث لا مكان لها اليوم. فإما التشكيل بشروط الشعب الثائر ‏والمجتمع الدولي الضاغط الذي يرسل موفديه تباعا الى بيروت واقرار المنظومة السياسية الحاكمة بالخسارة، والا لا ‏حكومة‎.‎
‎ ‎
مشاورات في الكواليس
سريعا، انطلقت المشاورات في الكواليس السياسية لتأمين بديل من حكومة حسان دياب وسط تساؤلات كثيرة حول قدرة ‏الاقطاب الموالين والمعارضين على الاتفاق على اسم وتركيبة مرضية لهما من جهة، وللشارع والمجتمع الدولي من ‏جهة ثانية، في مهلة قصيرة، لا سيما وان البلاد لا تحتمل مماطلة وتسويفا، علما ان اي دعوة لاستشارات نيابية تبدو ‏بعبدا لن توجهها قبل الاتفاق على هاتين المسألتين، وقبل الاطلاع على ما يحمله معه دايفيد هيل الذي يصل الى ‏بيروت ليل الخميس‎.‎
‎ ‎
نواف سلام
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الحديث في موضوع الحكومة ‏بدأ ضمن إطار المشاورات الجانبية بين كل القوى، وان رئيس الجمهورية يفضل تشكيل الحكومة بأسرع وقت‎”.‎
واكدت المصادر للـLBCI ‎على ضرورة قيام المشاورات قبل الاستشارات ليكوّن رؤساء الكتل خياراتهم، معتبرة ان ‏من المبكر الحديث عن رئيس الحكومة المقبل. واشارت المصادر إلى أن الجو العام يتجه نحو تشكيل حكومة وحدة ‏وطنية ولكن التوجه حول نوعية الحكومة ودورها ومهمتها لا يمكن أن يحسم إلا بعد جس نبض الكتل النيابية‎.‎
وكانت كشفت مصادر متابعة للوضع الحكومي أن من المبكر الحديث عن أسماء وصيغ حكومية، علما ان سرعة قبول ‏استقالة الحكومة وتكليفها تصريف الأعمال مؤشر الى أن هناك جدية في الوصول إلى توافق وطني عريض حول ‏الحكومة الجديدة وهو ما قصده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لا سيما وأن جميع الفرقاء ومنهم حزب الله موافقون ‏على الدور الفرنسي‎.‎
‎ ‎
سلة حل
في المقابل، قالت مصادر سياسية غربية ان الاتجاه الخارجي يميل نحو حكومة اختصاصيين اقتصاديين تنفذ برنامجا ‏اصلاحيا على مدى 6 اشهر من ضمن سلة حل متكامل للازمة اللبنانية لن تقتصر في المراحل اللاحقة على الحكومة‎.‎
‎ ‎
في عين التينة
الى ذلك، اشارت معلومات صحافية الى ان الاجتماع الذي جمع مساء اول أمس الرئيس نبيه بري ورئيس التيار ‏الوطني الحر جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، ‏أدى الى وضع تصور مشترك لمقاربة مرحلة ما بعد استقالة الحكومة، مع إعطاء الأولوية راهنا لمسألة اختيار رئيس ‏جديد للحكومة قادر على تشكيل حكومة فاعلة ومنتجة وقوية‎.‎
‎ ‎
لا انتخابات
ولفتت المصادر الى أن إتصالات الساعات الأخيرة سحبت من التداول ملفين متفجرين كان من شأنهما أن يطيحا بما ‏تبقى من مقومات الدولة بإعتبارهما إنقلابا سياسيا واضح المعالم، وهما إستقالة رئيس الجمهورية والانتخابات النيابية ‏المبكرة. وتبيّن أن القوى الرئيسية في الموالاة والمعارضة إجتمعت على ذلك، مما أدى الى محاصرة الرأي القائل ‏بإستقالة الرئيس والانتخابات المبكرة، وتاليا إبطال مفعول ما كانت تتحضر القوات اللبنانية لإعلانه، وسماه رئيسها ‏‏”الموقف الكبير‎”.‎
‎ ‎
التنمية والتحرير
من جانبه، رأس رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة اجتماعا طارئا لكتلة “التنمية والتحرير” النيابية في ‏عين التينة. وطالبت الكتلة بالاسراع في تشكيل حكومة جامعة واقرار قانون للانتخابات النيابية على اساس لبنان دائرة ‏واحدة خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ. ودعت الكتلة السلطات القضائية المختصة التي انيط بها التحقيق في ‏تفجير المرفأ العمل من أجل الوصول إلى الحقيقة كاملة وإنزال القصاص في كل من يثبت تورطه سواء كان مسببا او ‏مقصرا او مهملاً او متواطئا في اي موقع كان‎.‎
‎ ‎
هيل والحريري
وليس بعيدا، علم ان وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل الذي يصل الى بيروت مساء غد الخميس ، سيبدأ ‏لقاءاته صباح الجمعة من قصر بعبدا، حيث يستقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثم يزور رئيس مجلس النواب ‏نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب. واشارت المعلومات الى ان هيل سيزور ايضا الرئيس سعد ‏الحريري الذي يقيم على شرفه غداء في بيت الوسط‎.‎
‎ ‎
التحقيقات
قضائيا، أفيد عن توقيف المدير العام السابق للجمارك في لبنان شفيق مرعي. الى ذلك، أعطت النيابة العامة التمييزية، ‏بعد انقضاء أربعة أيام على إجراءات التوقيف في ملف انفجار مرفأ بيروت، التعليمات اللازمة لإيداعها الموقوفين كي ‏تتم إحالتهم الى قاضي التحقيق العسكري الأول لإصدار مذكرات توقيف. وامس، تقدم الوكيل القانوني للمدير العام ‏للجمارك بدري ضاهر المحامي جورج الخوري من جانب النيابة العامة التمييزية بطلب ترك موكله بعدما تخطى ‏توقيفه لدى الشرطة العسكرية وفقا للمادة 32 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، متعهدا بحضور كافة جلسات ‏التحقيق والمحاكمة‎.‎

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.