صحيفة الأخبار 12 آب 2020

الأخبار :‎ “‎إغراءات” أميركية لحكومة يرأسها الحريري من دون ‏المقاومة وباسيل | حزب الله: لا وزارة محايدة ولا أسماء ‏مستفِزة ‎ 

” الأخبار ” تقول : “‎لا انتخابات نيابية مُبكرة ولا حكومة حيادية”، هما الثابتتان اللتان أكد عليهما لقاء عين التينة بين حزب الله ‏وحركة أمل والتيار الوطني الحر. لكن حكومة الوحدة الوطنية دونها عقبات، في ظل رفض واشنطن حكومة يتمثل ‏فيها حزب الله وتضم جبران باسيل، في انتظار ما ستسفر عنه وساطة يقودها الرئيس ايمانويل ماكرون‎

لبنان إلى أين؟ هو السؤال الذي لم يطرحه وليد جنبلاط من عين التينة. لكنه سؤال ما انفكّ يتردّد، بعدما “أُقيلت” ‏حكومة الرئيس حسان دياب في شهرها السابِع. فسقوط الحكومات في هذه البلاد يعني الدخول في مرحلة الإنتظار ‏السلبي، خصوصاً أن الوصول إلى اتفاق حول حكومة جديدة، في الظروف العادية، يستغرق شهوراً عدة. فكيف ‏إذا كانت اللحظة كارثية والإنهيارات المالية والإقتصادية شاملة، والمناخ الدولي إلى مزيد من الإستثمار في الساحة ‏اللبنانية؟‎

بعدَ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت، عقب انفجار المرفأ الأسبوع الماضي وكلامه عن تسوية ‏داخلية وحكومة وحدة وطنية، رأى البعض أن هذا الموقف جاءه “شحمة ع فطيرة” للتخلص من عبء حكومة ‏التكنوقراط. ثم جاءت الإستقالة كما لو أنها تمهيد لتشكيل حكومة سياسية تتيح للمنظومة الحاكمة العودة إلى سابق ‏عهدها وممارسة سلطتها بالأصالة، قبل أن تصطدِم بمؤشرات تشي بأن الطريق غير معبد بالكامل، رغم الحركة ‏الفرنسية المستمرة‎.

فقد علمت “الأخبار” أن ماكرون تواصل مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وكل من سعد الحريري ووليد ‏جنبلاط وسمير جعجع، وأبلغهم إصراره على وقف الإستقالات من مجلس النواب، مؤكداً أن “الأولوية لتشكيل ‏حكومة وليس إجراء إنتخابات نيابية مبكرة”، وشدد على “ضرورة مشاركة الجميع فيها وإقناع الحريري بهذه ‏المهمة‎”.‎

وبحسب مصادر في العاصمة الفرنسية فإن عودة الحريري على رأس الحكومة تحظى بدعم أميركي – فرنسي – ‏إماراتي – مصري، فيما تتخذ الرياض موقفاً محايداً. إذ لا تعارض عودة رئيس تيار المستقبل الى السراي، لكنها ‏لا تريد أن تلزم نفسها بما لا تريد ان تلتزمه. كما ان السعوديين مستفَزون مما يرونه محاولة اميركية – فرنسية ‏لإعطاء دور أكبر للامارات في الملف اللبناني‎.

وبحسب المصادر نفسها فإن الأميركيين “باتوا مقتنعين” بتغيير استراتيجيتهم في لبنان، هو ما ينعكس في إيفاد ‏نائب وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل الى بيروت وإبعاد مساعد وزير الخارجية لشؤون ‏الشرق الأوسط ديفيد شنكر الأكثر تشدداً عن الملف، على أن يخوض هيل مفاوضات مع رئيس التيار الوطني ‏الحر جبران باسيل لتليين مواقفه من تأليف الحكومة مع التهويل عليه بسيف العقوبات‎.

وبحسب المعلومات، فإن هيل يحمل معه طلباً أميركياً مباشراً يتعلق بإنجاز ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين ‏المحتلة، ومحاولة الحصول على ضمانات بعدم قيام حزب الله بأعمال جديدة ضد العدو الاسرائيلي، و”تعزيز” ‏‏(بدل تعديل) مهمات اليونيفيل. وفي المقابل، يتحدث الأميركيون عن “حزمة إغراءات” تتمثل في مساعدة عاجلة ‏من صندوق النقد الدولي بقيمة 10 مليارات دولار، والبحث مع الأوروبيين لمنح لبنان قروضاً وهبات تصل الى ‏أكثر من 25 مليار ليرة بفوائد معدومة شرط الاشراف على عملية الاصلاحات. فيما أخذ الفرنسيون على انفسهم ‏مهمة التحاور مع حزب الله مع “قناعتهم” بامكان التوصل الى حلول رغم التحذيرات الأميركية من مخاطر ‏الفشل‎.

وبحسب المعلومات، وُضعت القوات في أجواء عدم الممانعة الأميركية – السعودية لعودة الحريري، لكن واشنطن ‏والرياض لا تريدان حكومة يشارك فيها حزب الله وباسيل، والرئيس الفرنسي ملتزم التواصل معهما لإقناعهما ‏بالأمر. هذا الجو أصاب فريق الرابع عشر من آذار بالخيبة، بعدما تأكد بأن الخارج لا يريد إسقاط العهد والمجلس ‏النيابي، وهو مصرّ على إطلاق دورة الحياة السياسية في البلاد. وقد نُقِل عن ماكرون أن “الاصلاح المالي سيكون ‏أولوية وأن على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف التعاون والأخذ بتوصيات صندوق النقد”. ‏ونُقل عن الفرنسيين انهم نصرون على تدقيق في مصرف لبنان والقطاع للوصول الى تحديد دقيق للخسائر، وليس ‏على خلفية انتقامية‎.‎

وفي إطار تسارع الحركة الدولية والعربية تجاه لبنان، قالت مصادر مطلعة إن “القطريين إتصلوا بعون ورئيس ‏الحكومة المُستقيل، وأبدوا استعداداً لإعادة إعمار المرفأ والإستثمار فيه، بعدَ ورود أخبار عن اقتراح مماثل تقدمت ‏به دبي بواسطة الأميركيين والفرنسيين”. وتنقل المصادر عن السفيرة الأميركية دوروثي شيا قولها إنه “في حال ‏سارت خطة ماكرون كما هو مرسوم لها، وتجاوبت القوى السياسية اللبنانية معها، فإن بلادها ستساعد على بناء ‏معامل الكهرباء سريعاً”، كما لفتت المصادر بأن مصر تعمَل على الإتجاه ذاته‎.

لقاء عين التينة‎
اللقاء الذي انعقد في عين التينة قبل استقالة دياب بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، أكد على ثابتتين: ‏لا انتخابات نيابية مبكرة ولا تقصير لولاية المجلس الحالي، حتى ولو أدى ذلك الى “موت حكومة”. مصادر ‏مطلعة أكّدت لـ”الأخبار” أن بري، في اللقاء الذي ضمه وباسيل والوزير السابق علي حسن خليل والمعاون ‏السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل، “خبط على صدره” بأن الحكومة يمكن أن تتشكّل قبل مطلع الشهر ‏المقبل، وقبل عودة الرئيس الفرنسي الى لبنان، ويبدو أن رئيس المجلس “قد أجرى التنسيق المسبق اللازم مع كل ‏الأطراف السياسية في هذا الشأن، خصوصاً الحريري وجنبلاط‎”.

ورغم أن المشاركين في اللقاء يعرفون جيداً أن البلد لا يملك ترف الانتظار طويلاً لتأليف حكومة، إلا أن الثابت ‏لديهم أن “لا حكومة حيادية بل حكومة وحدة وطنية”، يفضّل بري، على الأقل، أن يكون الحريري على رأسها، ‏من دون ممانعة ظاهرية من التيار الوطني الحر. أما حزب الله، فما يعنيه أمران لن يساوم فيهما: الأول، لا حكومة ‏حيادية؛ والثاني، لا قبول بأسماء مستفزة من قبيل ما يسرّب في الإعلام، كإسم السفير السابق نواف سلام أو ‏النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، “وما رفضه حزب الله سابقاً بعد استقالة الحريري في 29 ‏تشرين الأول الماضي لن يقبله اليوم، والأفضل ألا يضيّع الناس وقت بعضهم بعضاً في إعادة تجريب ما جُرّب ‏سابقاً”
الحزب الحريص على سرعة التأليف “لأن وضع البلد لا يحتمل أي تأخير”، من أشد المتحمسين لحكومة وحدة ‏وطنية. وهو، “من الأساس”، كان ضد استقالة الحريري لأن حكومته كانت كذلك، كما كان من أشد المتحمسين ‏لعودته رئيساً لحكومة على هذه الشاكلة حتى ولو تحت مسمى “وزارة تقنيين” تراعي التمثيل السياسي. وبالقدر ‏نفسه، كان حريصاً لدى تأليف حكومة دياب “التكنوقراطية” على مراعاة التوازنات السياسية وعدم استبعاد من لا ‏يرغب في استبعاده ولو بالواسطة. وبالتالي، فمن باب أولى أن يكون اليوم مع حكومة وحدة وطنية، وبرئاسة ‏الحريري نفسه، في ظل أزمة اقتصادية وصحية واجتماعية وسياسية حادة، “وبعدما أثبتت حكومة التكنوقراط ما ‏كان معروفاً بأن الأمور في لبنان لا يمكن أن تدار من دون تفاهمات سياسية”. وفي هذه النقطة، فإن الحزب “على ‏تنسيق تام وتواصل مستمر” مع بري، على رغم التباين في المواقف الذي رافق استقالة دياب، إذ أن حزب الله لم ‏يكن أساساً في أجواء دعوة رئيس الحكومة المستقيل الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، تماماً كما لم يكن في أجواء ‏دعوة رئيس المجلس المباغتة الى عقد جلسة نيابية لمساءلة الحكومة، وهو ما أنهى عمر الحكومة من دون إعطاء ‏أي فرصة لمساع قد تُبذل لانعاشها‎.

وبحسب المعلومات، فإن حزب الله لا يمانع أيضاً بحكومة وحدة وطنية “من دون أقطاب” يرأسها الحريري ‏نفسه، ولا يبدو متمسكاً بمعادلة “سعد وجبران” التي شهرها التيار الوطني الحر في المشاورات التي جرت لاعادة ‏تكليف الحريري عقب استقالة حكومته، وعرقلت إعادة تسميته. علماً أن مصادر في التيار الوطني الحر أكدت أنها ‏مع الاسراع في تشكيل حكومة جديدة. وأكد تكتل “لبنان القوي”، عقب اجتماعه أمس، أنه “لن يوفر جهداً لتسهيل ‏ولادة الحكومة وسيكون في طليعة المتعاونين‎”.‎

رغم ذلك، فإن لقاء عين التينة الثلاثي، بحسب المصادر، لم يتطرق الى الأسماء رغم ان الحريري، ضمناً، على ‏رأسها، ولا الى التفاصيل، وذلك في انتظار أن يحوز الأخير ضوءاً أخضر سعودياً يسمح له بالعودة الى السراي‎.

جنبلاط ليس بعيداً عن هذا الجو. ومع أنه حاذر تسمية الحكومة بحكومة الوحدة الوطنية وفضّل تسميتها بحكومة ‏طوارئ، شدد بعدَ لقائه بري أمس على أن “لا بد من حكومة تعالج الوضع الاقتصادي وإعمار بيروت وتقوم ‏بالإصلاح”، مشيراً الى أن “الوقت ليس لتسمية أحد الآن لتولّي رئاسة الحكومة الجديدة ولا أضع شروطاً على ‏أحد من أجل المشاركة فيها. ولا بدّ من حكومة طوارئ أقله لكي لا تبقى حكومة دياب المستقيلة في حكم تصريف ‏الاعمال”. مصادر جنبلاط أكدت أن “الرئيس بري وضعه في أجواء اللقاء، وما جرى الإتفاق حوله”، لافتة إلى ‏أنه “لا يمانع حكومة الوحدة الوطنية والمشاركة فيها”. لكن المشكلة تكمن في أن “الغرب ليس معنا على الموجة ‏نفسها، وقد نكون اسأنا الفهم وتقدير الموقف”، فالولايات المتحدة “تضغط بكل أوراقها وموقفها بعد 17 تشرين لم ‏يتغيّر، والرياض أيضاً موقفها واضح وقد عبّر عنه وزير خارجيتها أخيراً”. وبحسب المعلومات “تُصر أميركا ‏على حكومة لا يشارك فيها الحزب، فهل تسمح الرياض للحريري بتشكيل حكومة أو تغطية حكومة فيها حزب ‏الله، وهل يستطيع ذلك من دون رضاها، وهل يقبل الحزب بألا يكون ممثلاً في اي حكومة جديدة؟‎”

وفي إطار الزيارات التي يقوم بها مسؤولون عرب وأجانب الى لبنان، وصل وزيرا الخارجية المصري سامح ‏شكري والأردني أيمن الصفدي أمس إلى بيروت. واعتبر شكري أن “المرحلة المقبلة من عمر لبنان تتطلب كثيراً ‏من الجهد والإخلاص من كافة الأطراف السياسية اللبنانية، لوضع منهج جديد يُمكّن لبنان من مواجهة التحديات”. ‏فيما أكد الصفدي أن “لبنان لن يكون وحيداً في مواجهة تداعيات انفجار المرفأ‎”.
وبينما ينتظر لبنان وصول وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل “لاستكشاف الوضع”، أعلنت المندوبة ‏الأميركية في مجلس الأمن أن “اليونيفيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان‎”.‎

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.