صحيفة نداء الوطن 12 آب 2020

نداء الوطن : البازار الحكومي مفتوح… والتركيز على “الأجندة‎”!‎ ‎جلسة مغلقة في مجلس الأمن حول اليونيفل والأميركيون أصرّوا على “مطلبَين‎”‎

” نداء الوطن ” تقول : ‎راح حسّان وبقي “دياب” السلطة يسنّون أسنانهم لتناتش وليمة الحكومة المقبلة. عودٌ على بدء، العقلية التسلطية هي ‏هي، ولن يغيّرها لا عصف كيماوي ولا ذرّي. تُركت بيروت لردمها وتُرك الناس على قارعة أنقاض بيوتهم، ‏ليفتح أهل الحكم البازار الحكومي على وسعه وتبدأ المراهنات والمزايدات على الأسهم في بورصة تشكيل ‏الحكومة… من سيترأسها؟ ما شكلها؟ ما لونها؟ سياسية؟ حيادية؟ من سيتمثل فيها؟ ما هي حصتنا؟ تكرار ‏ممجوج للأسئلة الهدامة نفسها التي أوصلت اللبنانيين إلى الدرك الأسفل اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً ‏وصحياً وبيئياً وجعلتهم أسرى دولة فاشلة مفلسة تتوسل المعونات الغذائية والطبية والإغاثية لشعبها‎.‎
‎ ‎
حتى الآن لا أحد يملك توجهاً واضحاً لما ستؤول إليه الأمور حكومياً، والكل أخذ منذ لحظة إقالة حسان دياب ‏وضعية الاستعداد والتأهب في خندقه متحصناً بمحور من هنا وآخر من هناك، بانتظار جلاء غبار معركة إسقاط ‏الحكومة واتضاح آفاق المسعى الفرنسي الآيل إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وسط تشديد مصادر واسعة ‏الاطلاع لـ”نداء الوطن” على أنّ جلّ ما يدور النقاش حوله، سواءً بشكل بينيّ داخل الفريق الواحد، أو متقاطع بين ‏المقرّات السياسية والرئاسية، يتركز على نقطة محورية وحيدة: “أجندة الحكومة المقبلة وجدول أعمالها‎”.‎
‎ ‎
وأوضحت المصادر أنّه “بغض النظر عن لعبة تسريب الأسماء وحرقها المعهودة إبان الشروع بتشكيل ‏الحكومات، يبدو جميع الأطراف منكبين في كواليسهم اليوم على استشراف المهمة التي ستوكل إلى الحكومة ‏الجديدة واستكشاف سقف الضمانات والتعهدات الدولية المتصلة برعايتها ومواكبتها ودعمها وما إذا كان تأليفها ‏مقتصراً على تأمين خروج آمن للبنان من نفق أزمته الخانقة أم أنها ستكون مقرونة بسلة شروط سيادية وحيادية ‏تؤسس لمرحلة جديدة تطيح بموازين القوى المفروضة على البلد”، مشيرةً في ضوء ذلك إلى أنّه “عند تبلور هوية ‏الحكومة وأجندتها يسهل حينها الانتقال إلى البحث في رئاستها وفريق عملها‎”.‎
‎ ‎
وإذ يجنح اعتقاد أغلبية أفرقاء الداخل على مقاربة المسعى الفرنسي، المدعوم أميركياً ودولياً، من زاوية كونه يرمي ‏إلى الدفع باتجاه تشكيل حكومة لبنانية تتولى قيادة مرحلة انتقالية في البلد، وعلى رأس سلّم أولوياتها تنفيذ ‏الإصلاحات الملحّة وتعبيد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق على برنامج اقتصادي مالي إنقاذي مع صندوق النقد ‏الدولي، فضلاً عن توليها إدارة عملية إعادة إعمار ما خلّفه انفجار الرابع من آب، لا تزال المعلومات المتواترة من ‏الدوائر المقربة من الرئاسة الأولى تشي بأنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لن يعبّد الطريق بسهولة أمام ولادة أي ‏صيغة حكومية جديدة قبل التأكد من أنها لن تستهدف إقصاء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وتحجيم ‏دوره، حسبما لمست مصادر نيابية من المؤشرات التي برزت خلال الساعات الأخيرة وأبرزها عودة عون إلى ‏لعبة “التأليف قبل التكليف” ورهن دعوته للاستشارات النيابية الملزمة بما ستتوصل إليه مسبقاً “نتائج المشاورات ‏الجانبية بين كل القوى”، وفق ما جاء في التسريبات التي عمّمها قصر بعبدا على الإعلاميين أمس، متوقعةً في هذا ‏السياق أن تشكل حقيبة الطاقة “أم المعارك” في التشكيلة الحكومية المقبلة بالنسبة لباسيل الذي “سيبذل أقصى ‏جهده ويسخّر كل صلاحيات الرئاسة الأولى في سبيل الحؤول دون تحرير هذه الحقيبة من سطوته”، سيما وأنّ ‏المصادر عينها كشفت عن وجود “قرار دولي يقضي بضرورة انتزاع ملف الكهرباء من يد “التيار الوطني الحر” ‏بغية ضمان إصلاح هذا القطاع‎”.‎
‎ ‎
أما في مستجدات ملف التمديد لولاية “اليونيفل”، فعقد مجلس الأمن أمس جلسة مغلقة خصصها لمناقشة الملف ‏والبحث في تطبيقات القرار 1701، ونقلت مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ “الجانب الأميركي أصرّ خلال ‏الجلسة على مطلبين، الأول يتمحور حول ضرورة تخفيض عديد “اليونيفل” في جنوب الليطاني، والثاني يشدد ‏على وجوب خفض مدة ولايتها وتفويضها الزمني إلى 6 أشهر بدل 12 شهراً”، لافتةً في المقابل إلى أنّ معظم ‏أعضاء مجلس الأمن كانوا يدفعون باتجاه إقرار التمديد لمهمة اليونيفل وفق الشروط المعتادة نفسها من دون أي ‏تعديل في المهمة أو في العدد والمدة الزمنية، انطلاقاً من التأكيد على اعتبار وجود هذه القوات بمثابة عامل استقرار ‏للبنان والمنطقة‎”.‎
‎ ‎
وعليه، تؤكد المصادر الديبلوماسية أنّ “المعنيين في عواصم دول القرار سيكثّفون مفاوضاتهم ومباحثاتهم خلال ‏الأيام المقبلة في محاولة للتوصل إلى توافق جامع حيال ملف التمديد لليونيفل قبل تاريخ الثامن والعشرين من آب ‏الجاري موعد انعقاد مجلس الأمن للتصويت على الموضوع”، لافتةً الانتباه في الوقت نفسه إلى أنّ “هذا الملف لن ‏يكون بعيداً عن جدول أعمال زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل المرتقبة إلى بيروت غداً الخميس، ‏إذ من المتوقع أن يثير مع المسؤولين اللبنانيين المآخذ الأميركية على مسألة تقويض “حزب الله” لمهمة اليونيفل ‏وعدم إتاحة المجال أمامها لتنفيذ كامل مندرجات وتطبيقات قرار مجلس الأمن رقم 1701، وختمت بالقول: “إذا ‏نجح اللبنانيون في إقناع هيل بوجوب الإبقاء على شروط التمديد نفسها لولاية اليونيفل، عليهم في المقابل أن يمنحوا ‏الأميركيين ضمانات متصلة بالسماح للقوات الأممية بتفتيش أماكن لم يكن متاحاً لها دخولها في السابق في جنوب ‏الليطاني، وقد يصار إلى إدخال فقرة في مشروع القانون الدولي تؤكد بوضوح الالتزام بهذا الأمر دون أدنى ‏التباس‎”.‎

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.