صحيفة الجمهورية 11 آب 2020

الجمهورية : عبوة دياب تنفجر بالحكومة.. واتصالات سريعة لتجنّب ‏أزمة الفراغ

الجمهورية ” تقول : ‎مشهدان متناقضان يحكمان الواقع اللبناني؛ الاول، فيه شيء من الأمل، عبّر عنه التعاطف الدولي مع لبنان في ‏مصابه الكارثي خصوصاً الفرنسي، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان الى “الإسراع ‏في تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب”. وقال لودريان في بيان “يجب أن تكون الأولوية للإسراع في ‏تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب وتقضي مهمتها بالإستجابة للتحديات الرئيسية للبلاد وخصوصاً إعادة ‏إعمار بيروت والإصلاحات التي من دونها، تمضي البلاد نحو انهيار إقتصادي وإجتماعي وسياسي”. وأضاف ‏لودريان “لا بد من الإصغاء الى التطلعات التي عبر عنها اللبنانيون على صعيد الإصلاحات وكيفية ممارسة ‏الحكم‎”.‎
‎ ‎
وتابع “في هذه الأوقات الصعبة من تاريخه، تقف فرنسا الى جانب لبنان كما فعلت دائما”. واما الثاني، فمشهد اقل ‏ما يُقال فيه إنه مقزّز، تتشاركه سلطة مشوّهة فاقدة اصلاً لعلّة وجودها، وها هي ترحل بعدما قدّمت أسوأ نموذج ‏في الحكم وإدارة الدولة – مع شركائها في جريمة افلاس البلد وانهياره، واخضاعه لمحميّات المكاسب والمصالح ‏والصفقات والفساد، التي اشعلت فتيل زلزال المرفأ واحلّت الكارثة ببيروت وأهلها، ومن خلالها بكلّ لبنان ‏واللبنانيين‎.
بعد ستة اشهر بالتمام والكمال على وجودها في الحكم منذ 11 شباط الماضي، استقالت حكومة حسان دياب، الذي ‏زار القصر الجمهوري مساء أمس وسلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كتاب استقالة خطية للحكومة، فقبلها ‏وطلب اليه الاستمرار في تصريف الاعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة‎.‎
‎‎ ‎
دياب
‎ ‎
وكان دياب قد تلا قبل ذلك بيان الاستقالة من السرايا الحكومية، وجاء هجومياً على من سمّاها “منظومة الفساد ‏التي تبيّن انّها اكبر من الدولة”، لافتاً الى انّ احد نماذج الفساد قد انفجر في مرفأ بيروت، وقال: “انّ حجم المأساة ‏اكبر من ان يوصف، لكن البعض لا يهمّه من كل ما حصل الّا تسجيل النقاط السياسية والخطابات الشعبوية ‏الانتخابية‎”.‎
‎ ‎
اضاف: “كان يُفترض ان يخجلوا، لأنّ فسادهم انتج هذه المصيبة المخبأة منذ 7 سنوات، والله اعلم كم مصيبة ‏موجودة تحت عباءة فسادهم”، مؤكّداً انّ المطلوب هو تغييرهم لأنّهم هم المأساة الحقيقية للشعب‎.‎
‎ ‎
وشدّد دياب على “انّهم استعملوا كل اسلحتهم وزوّروا الحقائق وكذّبوا على الناس، وكانوا يعرفون اننا نشكّل تهديداً ‏لهم بـ “تحقيق سريع يحدّد المسؤوليات”، وختم: “نريد ان نفتح الباب امام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون ‏في صناعته، لذلك اعلن استقالة هذه الحكومة .. والله يحمي لبنان‎”.‎
‎‎ ‎
الوقائع المتدحرجة
‎ ‎
كل الوقائع التي تدحرجت على المسرح الداخلي نهار امس، اكّدت انّ حكومة السلطة تعيش لحظاتها الاخيرة، بعدما ‏فقدت الحد الادنى من القدرة على الإستمرار، فيما كانت العاصمة بيروت تجاهد وبقدرات متواضعة، للملمة ‏جراحها العميقة وآثار الزلزال الكارثي الذي ضربها ونكب أهلها، والتحقيق ماضٍ – في هذه الجريمة الفظيعة التي ‏احيلت على المجلس العدلي- في محاولة كشف ملابسات الانفجار الغامض وتحديد المسؤوليات، والحصول على ‏اجابات واضحة لا تقبل ادنى شك، حول اصل شحنة “نيترات الموت”، وكيف وصلت الى مرفا بيروت؟ ومن ‏احضرها؟ ولحساب من؟ ولماذا تمّ تخزينها طيلة سنوات، برغم علم المخزّنين بخطورتها الكبيرة؟ ولماذا تمّ ‏التراخي في التعاطي مع حريق المرفأ فور اشتعاله قرابة الواحدة بعد ظهر الرابع من آب، اي قبل 5 ساعات من ‏الانفجار الكبير، ومن دون ان يحرّك المعنيون ساكناً؟ والأهم من كل ذلك، لماذا تمّ تجاهل “نيترات الموت” من ‏قِبل السلطات الحاكمة سواء الحالية او السابقة، مع أنّه بات مؤكّداً من انّها أُخطرت بوجودها وبحجم خطرها الذي ‏جاء كارثياً مع الانفجار؟
‎‎ ‎
زلزال سياسي
‎ ‎
في موازاة زلزال بيروت، بدا جلياً انّ زلزالاً سياسياً ضرب السلطة بكل مستوياتها. رئيس الحكومة حاول ان ‏يماشي حراك الغاضبين ومصادرة مطلبهم بالانتخابات النيابية المبكرة، والقى بهذه المتفجّرة السياسية في قلب ‏الحاضنة السياسية لحكومته، وانفجارها السريع كان مدوّياً في بعبدا وعين التينة وسائر زوايا الحاضنة. والسؤال ‏الاساس الذي طُرح في هذا الجانب: من نصحه بهذه الخطوة المتسرّعة التي لا تنم الّا عن مراهقة سياسية؟ وإلامَ ‏كان يرمي من ورائها؟ وهل قدّر عواقبها وارتداداتها؟ وهل يستطيع وحده ان يحلّ المجلس النيابي او ان يقصّر ‏ولايته؟ وقبل كل ذلك، على اي قانون يريد حسان دياب ان يجري الانتخابات النيابية المبكرة؟ وهل انّ حكومة ‏عاجزة على ان تتفق على ارقام خسائر لبنان، او ان تتخذ قراراً بنقل حاجب من مكان الى آخر، قادرة على انجاز ‏انتخابات مبكرة؟
‎‎ ‎
عون وبري مصدومان
‎ ‎
وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ العبوة السياسية، التي القاها حسان دياب، احدثت مفاجأة كبرى في القصر ‏الجمهوري. وانّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جاهر بغضب بالغ من خطوة لم تكن متوقعة في بعبدا، ‏وصدرت من دون التشاور مع الرئيس. وثمة اسئلة كثيرة طُرحت على شاكلة من نصحه بذلك، ومن ورّطه فيها. ‏واما النتيجة الفورية فخلاصتها، كما يقول عارفون موثوقون، انّ رئيس الجمهورية، الذي كان حتى ما قبل عبوة ‏حسان دياب، رافضاً لفكرة تغيير الحكومة، جاءت عبوة الانتخابات المبكرة لتحدث انقلاباً جذرياً في موقفه، ‏وصار متحمساً للتغيير‎.‎
‎ ‎
وتشير المعلومات، الى انّ حجم الصدمة كان كبيراً جداً في عين التينة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، تلقّى ‏اعلان دياب عن الانتخابات المبكرة بسلبية كبرى، واستغراب بالغ لكيفية الإقدام على مثل هذه الخطوة من دون ‏تشاور او تنسيق سواء مع رئيسي الجمهورية والمجلس، او مع اطراف الحاضنة السياسية للحكومة التي حمتها ‏على مدى الاشهر الماضية، وصرفت من رصيدها الكثير لتبقيها محصّنة امام الهجومات التي كانت تتناولها على ‏تقصيرها الفاضح في شتى المجالات، وايضاً على السقطات المتتالية لرئيس الحكومة، ولاسيما منها مع وزير ‏الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان وكذلك مع الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط‎”.‎
‎ ‎
وبحسب المعلومات، فإنّ رئيس المجلس، الذي لم يرَ ايّ مبّرر لمبادرة رئيس الحكومة الى هذا التفرّد في مسألة ‏دقيقة وشديدة الحساسية التي تحتاج الى توافق شامل، ويلقيها كجمرة حارقة في يد الحاضنة السياسية للحكومة، ‏والردّ المعبّر والبالغ الدلالة جاء بما مفاده “رضينا بالهم والهمّ مش راضي فينا‎”.‎
‎ ‎
في جانب منها، بدت مبادرة دياب الى طرح الانتخابات المبكرة، تنطوي على محاولة للنأي بهذه الحكومة ‏ورئيسها، ونفض اليد من الشراكة في مسؤولية ما جرى في زلزال بيروت، علماً انّ مستويات رفيعة في الدولة ‏تؤكّد انّ مراسلات تلقّاها رئيس الحكومة من الجهات الامنية المعنية، حول خطورة ما هو مخزّن في المرفأ من ‏دون ان تبادر الى اي اجراء، وكذلك محاولة استثمار الحراك والقاء المسؤولية على مجلس النواب، في الوقت الذي ‏كان يتعرّض هذا المجلس لمحاولات لاقتحامه من قِبل مجموعات ليل السبت‎.‎
‎ ‎
ومن هنا، بحسب العارفين، كان لا بدّ من مبادرة رئيس المجلس الى ان “يرد الإجر” لدياب، وقطع الطريق على ‏اي محاولة من هذا النوع للتنصّل من المسؤولية، وكان قراره بجلب الحكومة الى حلبة الجلد، في جلسة محاسبة ‏للحكومة حدّدها الخميس، “لمناقشتها على الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب، وتجاهلها”. وبالتالي ‏ترك النواب يقرّرون مصيرها‎.‎
‎‎ ‎
اتصالات.. فاشلة
‎ ‎
وتشير المعلومات، الى انّ حركة اتصالات مكثفة جرت ما بين ليل امس الاول الاحد، والساعات السابقة لانعقاد ‏جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية بعد ظهر امس، التي جرى فيها الاكتفاء بإحالة انفجار مرفأ بيروت ‏على المجلس العدلي وعرض تقرير لجنة التحقيق. وشارك في الاتصالات بشكل مباشر المدير العام للامن العام ‏اللواء عباس ابراهيم، الذي تنقّل بين المقرّات الرئاسية، وكذلك اطراف اساسيون من حاضنة الحكومة. وتردّدت ‏معلومات في هذا الاطار عن تواصل حصل بين رئيس الحكومة و”حزب الله”، ( ربما مع المعاون السياسي ‏للامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل‎).‎
‎ ‎
وفيما لم يُسجّل اي تواصل ما بين رئيس المجلس ورئيس الحكومة، افيد عن تواصل بين دياب ورئيس الجمهورية. ‏وكشفت اوساط مواكبة لحركة الاتصالات لـ”الجمهورية”، انّها تمحورت بالدرجة الاولى حول محاولة حمل ‏رئيس الحكومة على التراجع عن طرحه، وربطاً بذلك تنقل اللواء ابراهيم اكثر من مرة بين السرايا الحكومية ‏وعين التينة، ولكن هذه المحاولات كانت فاشلة، وذلك لرفض دياب التراجع‎.‎
‎ ‎
ولفتت المعلومات، الى انّ رئيس الجمهورية الذي أجرى اكثر من اتصال مباشر وغير مباشر بينه وبين رئيس ‏الحكومة، كان رافضاً لأن يُطرح موضوع الانتخابات المبكرة في جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة بعد ‏ظهر امس، في القصر الجمهوري، فتمّ نقل الجلسة الى السرايا الحكومية وسط أجواء أوحت بأنّ استقالة دياب ‏باتت حتمية، مهّدت اليها سلسلة الاستقالات الوزارية. فيما صدر من عين التينة تأكيد متجدّد على عقد جلسة ‏محاسبة الحكومة الخميس، بعدما ثبتته هيئة مكتب المجلس النيابي إثر اجتماعها برئاسة بري في عين التينة، حيث ‏كان لافتاً قول عضو “تكتل لبنان القوي”: “سنؤكّد في اجتماع هيئة المكتب اليوم اذا لم تستقل الحكومة اليوم، ‏ستستقيل الخميس” في اشارة فُسِّرت على انّ الاستقالة ان لم يعلنها رئيس الحكومة، فسيفرضها النواب في جلسة ‏المحاسبة‎.‎
‎‎ ‎
استقالوا تجنّباً للبهدلة
‎ ‎
الاكيد انّ استقالة الحكومة، كانت مؤيّدة من حاضنتها السياسية، قبل المعارضة، ونُظِر الى هذه الاستقالة على انّها ‏حتمية، فإن لم يستقل رئيسها، سيستقيل 7 وزراء منها بما يجعلها ساقطة حكماً، وإن لم يستقل هؤلاء الوزراء ‏فستُقال الحكومة في جلسة الخميس، ولعلّ هذه الاقالة في جلسة الخميس هي التي دفعت العديد من الوزراء الى ‏اعلان استقالتهم مسبقاً، قبل ان تتمّ اقالتهم “ويتبهدلون” في جلسة المحاسبة‎.‎
‎‎ ‎
من البديل؟
‎ ‎
على انّ البند الاساس الذي سيطر على النقاش، هو مرحلة ما بعد الاستقالة، وهوية بديل رئيس الحكومة، وما اذا ‏كان هذا البديل جاهزاً، وهذا يعني تشكيلاً سريعاً لحكومة جديدة، او لم يكن جاهزاً، وهذا معناه السقوط في ازمة ‏البحث عن البديل، ومعناه ايضاً السقوط في الفراغ الحكومي الذي قد يكون طويلاً في ظل غياب هذا البديل‎.‎
‎ ‎
مع استقالة دياب، تنعدم امكانية اعادة تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا بات محسوماً، حتى في اجواء ‏الحاضنة السياسيّة لحكومته، الّا انّ نادي المرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة يبدو خاوياً حتى الآن‎.‎
‎‎ ‎
ماذا بعد الاستقالة؟
‎ ‎
البديهي، بعد تقديم رئيس الحكومة استقالته، وقبولها من قبل رئيس الجمهورية، أن يطلب رئيس الجمهورية من ‏رئيس الحكومة تصريف الاعمال، الى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وبالتالي، يدعو الى الاستشارات النيابية ‏الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد. إلا انّ عدم توفّر اسم الشخصية البديلة حتى الآن، قد يفرض على رئيس ‏الجمهورية تأجيل دعوته الى الاستشارات الملزمة الى الاسبوع المقبل، او ربما الى الاسبوع الذي يليه، ريثما يتم ‏التوافق المُسبق على اسم هذه الشخصية‎.‎
‎ ‎
وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ اسم الرئيس سعد الحريري هو اكثر ترجيحاً، الّا انّ الأمر غير محسوم ‏بصورة نهائية، حيث اكدت مصادر موثوقة انّ هذا الامر يحتاج الى مشاورات جدية، خصوصاً انّ للرئيس ‏الحريري شروطاً معيّنة سبق له ان أعلنها قبل تشكيل الحكومة الحالية‎.‎
‎ ‎
وبحسب مصادر حاضنة الحكومة المستقيلة، فإنّ كل ذلك سيتبيّن مع حركة الاتصالات المكثفة التي ستحصل ‏بوتيرة سريعة، خصوصاً انّ وضع البلد لا يحتمل أيّ تأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، فلبنان كله على الارض. ‏وامام هول الكارثة، لا يملك ان يضيّع ولو لحظة واحدة على شروط من هنا وشروط من هناك، وعلى فجع من هنا ‏وهناك على الوزارات السيادية والخدماتية والتي تعتبر الحقائب “المدهنة”، على حد التوصيف الذي يطلق على ‏بعض الوزارات‎.‎
‎‎ ‎
حكومة.. بوظائف محددة
‎ ‎
وبحسب مصادر سياسية، فإنه بعد استقالة دياب، لن يتم الوقوع في الخطأ نفسه، الذي حصل قبل تكليف حسان ‏دياب، لا سيما بعد فشل تجربة حكومة التكنوقراط التي كانت عبئاً على البلد وعبئاً على نفسها ايضاً، بل انّ ‏الاولوية هي لحكومة تتمتع بالمواصفات التالية‎:‎
‎ ‎
‎- ‎أولاً، حكومة لا حيادية ولا تكنوقراط
‎- ‎ثانياً، حكومة وحدة وطنية جامعة سياسية مطعّمة باختصاصيين، تتمثّل فيها كل الاطراف السياسية. والافضلية ‏تبقى لحكومة أقطاب‎.‎
‎- ‎ثالثاً حكومة لها مجموعة وظائف‎:‎
‎- ‎الوظيفة الاولى اعادة التوازن الداخلي في لبنان، بعدما فقد هذا التوازن نهائياً، وهذه مسؤولية كل الاطراف من ‏دون استثناء‎.‎
‎- ‎الوظيفة الثانية، الحضور الفاعل والمباشر على الارض للملمة آثار زلزال بيروت، ورسم خريطة طريق اعادة ‏الاعمار‎.‎
‎- ‎الثالثة، إجراء إصلاحات نوعيّة وسريعة تضع لبنان على سكة الخروج من الازمة الاقتصادية. ومن شأن ذلك، ‏تسريع التفاهم مع صندوق النقد الدولي الذي اكد مجدداً قبل ساعات أن لا مساعدات للبنان من دون اصلاحات، ‏وايضاً عبر تسريع وضع “سيدر” موضع التنفيذ‎.‎
‎- ‎الرابعة، الاستفادة من المناخ الدولي المتعاطف مع لبنان، ومحاولة البناء عليه لتطويره من الانتقال من تقديم ‏مساعدات إنسانية، الى تقديم مساعدات مالية يحتاجها لبنان وتمكّنه من الصمود في وجه أزمته وتجاوزها. وهذا ‏يوجِب المبادرة الى خطوات سريعة تستعيد ثقة العالم بلبنان، وبالدولة والسلطة. مع الاشارة الى انّ المجتمع الدولي ‏قرنَ تعاطفه مع لبنان في الكارثة التي اصابته، بإعلان عدم الثقة بالسلطة عبر حجب مساعداته عن السلطة ‏وحصرها بممرات الى لبنان عبر الامم المتحدة بعيداً عن يد السلطة في لبنان‎.‎
‎‎ ‎
تنازلات
‎ ‎
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ الشرط الاساس للوصول الى مثل هذه الحكومة في وقت سريع، هو إدراك كل ‏الاطراف ومن دون استثناء انّ ما كان ممكناً قبل كارثة 4 آب هو مستحيل بعده، وانّ الدلع الذي كان يحصل مع ‏تشكيل الحكومات، والشروط التي كانت ترتفع سقوفها من قبل هذا الطرف او ذاك، لا مكان لها مع التطورات ‏الجديدة. ولذلك، فإنّ كل الاطراف محكومون بتقديم تنازلات، بصرف النظر عمّن ستكون الشخصية التي ستكلّف ‏لتشكيل الحكومة الجديدة‎.‎
‎‎ ‎
رد فعل الغاضبين
‎ ‎
وعلى الرغم من التطور الذي حصل، بقي رد فعل قوى الحراك الشعبي في حدود التصعيد ضد السلطة السياسية، ‏رفضاً لإعادة انتاج سلطة جديدة بالاسم إنما هي مُستنسخة عن السلطات التي تعاقبت وتسببت بانهيار البلد. ‏ولوحِظ بالأمس عودة الصدامات الى محيط مجلس النواب في وسط بيروت، تخللها رشق بالحجارة في اتجاه ‏العناصر الامنية المولجة حماية المجلس، وتدخلت القوى العسكرية والامنية وأطلقت في اتجاههم القنابل المسيلة ‏للدموع‎.‎
‎‎ ‎
مجلس الأمن
‎ ‎
وفي تطور دولي لافت، عقد مجلس الامن الدولي جلسة حول لبنان بعد انفجار المرفأ، وقال الأمين العام للأمم ‏المتحدة انطونيو غوتيريش إن “التداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت كبيرة، ونعمل على مساعدة لبنان طبياً ‏وإنسانياً‎”.‎
‎ ‎
وأضاف: “العديد من الأشخاص لا يملكون منازل الآن بسبب تفجير بيروت”، مشيراً إلى أنّ “الأمم المتحدة ‏تشارك بعمليات الإغاثة في لبنان، والتداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت ستكون كبيرة، ولا بد من تحقيق ‏إصلاحات اقتصادية في هذا البلد‎”.‎
‎ ‎
وتابع: “لدى لبنان إرداة قوية، ولن نترك بيروت لوحدها. الانفجار جاء في وقت صعب حيث يواجه لبنان ‏صعوبات اقتصادية وتأثيرات جائحة كورونا‎”.‎
‎ ‎
ودعا غوتيريش “إلى دعم دولي قوي لجميع المحتاجين في لبنان، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً”. وقال إنّ ‏‏”برنامج الغذاء العالمي يمدّ لبنان بالمواد الأساسية‎”.‎
‎ ‎
ولفت إلى أنه “من المهم تنفيذ الإصلاحات لتلبية احتياجات اللبنانيين على المدى الطويل‎”.‎
‎ ‎
وأشار إلى أنه “يجب إجراء تحقيق موثوق وشفّاف بشأن الانفجار في مرفأ بيروت، وتحقيق المساءلة التي يطالب ‏بها الشعب اللبناني، ومن المهم تنفيذ الإصلاحات لتلبية احتياجات اللبنانيين على المدى الطويل‎”.‎
‎ ‎
ماكرون وعون
‎ ‎
الى ذلك، أجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اتصالاً أمس برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجرى ‏بحث في نتائج مؤتمر دعم بيروت والشعب اللبناني الذي عقد امس الاول افتراضيّاً في باريس. واتفق الرئيسان ‏عون وماكرون على استمرار التواصل لمتابعة تنفيذ ما اتُفق عليه في مؤتمر باريس، وتنسيق مواقف الدول ‏المشاركة‎.‎
‎‎ ‎
إسرائيل
‎ ‎
الى ذلك، قال الرئيس الاسرائيلي رؤوبين رفلين، انّ “وجهة بلاده ليست نحو الحرب مع لبنان، ولكن في ضوء ‏التوترات على الحدود الشمالية فإنها جاهزة ومستعدة أتمّ الاستعداد لمواجهة جميع الاحتمالات‎”.‎
‎ ‎
بدوره، قال وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس إنّ “انفجار بيروت كان من الممكن أن يكون أقسى لو طالَ ‏صواريخ إيرانية الصنع كانت هناك”، منوّهاً بأنه “شهدنا المأساة التي وقعت في بيروت، ودعونا نتخيّل لو أنّ ‏الانفجار طال الصواريخ الموجودة في لبنان”. وتابع: “هناك غرفة للضيوف وغرفة للصواريخ في نفس البيت‎”.‎
‎ ‎
ولفتَ غانتس، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الى انّ “إسرائيل تعمل لمنع التمَوضع الإيراني ‏في سوريا ودول أخرى في المنطقة”، مؤكداً أنّ “حسن نصر الله هو العدو اللدود لإسرائيل من الشمال”. وقال: ‏‏”اذا فرضت علينا معركة أخرى في لبنان فسنخوضها بدون أيّ مانع، ولكن مثل هذه المعركة ستكون لها توابع ‏وانعكاسات خطيرة بالنسبة للبنان‎”.‎

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.