صحيفة الديار اليوم 4/3/2019

الديار: مع بدء اقتراب تنفيذ سيدر1 النمو الاقتصادي سيرتفع الى 3 أو 4 في المئة والناتج المحلي ملياري دولار لبنان تعهد بخفض العجز ومنع الفساد ويتسلم السنة ملياراً ونصف المليار لتنفيذ 220 مشروعاً بـ 5 سنوات مع زوال المخاطر المصارف ستقوم بالتسليف وتخفيض الفوائد شرط تنفيذ سيدر 1

اصبح لبنان اقرب الى عتبة الازدهار ونمو اقتصاده من 1 في المئة كما هو الان الى نسبة 3 او 4 في المئة في نهاية سنة 2019 اذا التزمت الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي، اي الدولة اللبنانية بما تعهدت به في مؤتمر سيدر 1 في باريس امام الدول المقرضة والمؤسسات المالية الدولية مقابل التزام لبنان باقرار اصلاحات سريعة وليست ذات حجم كبير ولا تأخذ وقتاً من الحكومة والمجلس النيابي، وثانيا تخفيض العجز في الموازنة من 6 مليارات دولار الى نسبة 1 في المئة من الناتج القومي اي حوالى مليار دولار ونصف سنة 2019، والناتج المحلي هو حاليا 52 مليار دولار. 

ومع تسلم لبنان اول دفعة من مبلغ 11 مليار دولار ونصف المليار وهي دفعة قيمتها مليار دولار ونصف فان نمو اقتصاد لبنان سيرتفع من 1 في المئة كما هو حاليا الى زيادة نقطتين او ثلاث ليصبح 3 او 4 في المئة نمو الاقتصاد اللبناني، وتكون هذه اول مرة يعود فيه لبنان الى زيادة في نمو اقتصاده الوطني وارتفاع الناتج المحلي من 52 مليار دولار الى 54 مليار دولار، اي بزيادة ملياري دولار. 

واضافة الى خفض العجز في موازنة لبنان وهذا العجز هو 6 مليارات دولار، فإن لبنان تعهد بمنع الفساد، ولذلك تم التوقيع على اتفاق بين الدول المقرضة ولبنان على وضع المشاريع التي تقدم بها لبنان وعددها 220 مشروعاً، وبالتالي وضع ذلك على موقع الكتروني بشفافية يتكلم عن المشروع وعن الاموال المخصصة له وكيفية اجراء المناقصة في شأن تلزيم المشروع حيث ستكون لجنة مشرفة لبنانية مع ممثلين من الدول المقرضة والمؤسسات المالية العالمية للتأكد من عدم الفساد ومن الشفافية والنزاهة وتطبيق القوانين والاصول المالية في تلزيم المشاريع التي طرحها لبنان في مؤتمر سيدر 1 على الدول المقرضة. 

ومع تسلم لبنان على مدى 10 سنوات مبلغ الـ 11 مليار ونصف مليار دولار من الدول المقرضة تكون الدولة قد انفقت هذا المبلغ دون فائدة عليه، على ان تقوم بتسديده بعد 4 سنوات قابلة للتجديد مرة اخرى، وهكذا تنخفض الفوائد على الدين العام ولا يقوم لبنان باستقراض دين داخلي او خارجي اضافي الى الدين العام الذي وصل الى 100 مليار دولار، ويكون رقم الديون الخارجية قد توقف عند الـ 100 مليار دولار لان لبنان سيكون امامه مبلغ 11 مليار ونصف مليار دولار لتنفيذ مشاريعه. 

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون انه اذا التزمت الحكومة بالاصلاحات وتخفيض العجز ومنع الفساد وفق منظومة مؤتمر سيدر 1 وتسلم لبنان سنة 2019 مليار دولار ونصف مليار دولار ان تنخفض قيمة المخاطر على اقتصاد لبنان، وعندئذ سيكون بإمكان المصارف اللبنانية تسليف المقاولين والمواطنين في المجالات الحيوية ومعظم المجالات بفائدة اقل مما هي عليه، لان لبنان سنة 2018 زادت ودائعه 7 مليارات دولار، لكن كي تخفف المصارف فوائدها على التسليف يجب انخفاض المخاطر على اقتصاد لبنان، وهذا ما يؤدّي الى ايداع ودائع اكثر في المصارف بفائدة اقل من قبل المودعين. وعندئذ ستنخفض فوائد المصارف لتسليف الشعب اللبناني والشركات والمقاولين ومجالات الصناعة والزراعة والخدمات والمعلوماتية وقطاعي الطبي والتربوي والسكن بفائدة اقل مما هي عليه الان. 

الاولوية لتخفيض العجز
التركيز الأول لمؤتمر سيدر 1 هو على تخفيض العجز في مجال الكهرباء، ذلك ان العجز يتراوح بين مليارين و3 مليارات دولار، ولذلك فضمن مشاريع لبنان التي قدمها في مؤتمر سيدر 1 اقامة معمل كهرباء كبير او معملين لانتاج 2000 ميغاوات، وهو ما يؤدّي الى تأمين الطاقة الكهربائية لمدة 24 ساعة ويعطي اضافة عن حاجة لبنان بحوالى 300 الى 400 ميغاوات. لكن سيكون على الدولة اللبنانية تأمين تسديد فواتير الكهرباء حيث ستكون الكهرباء مؤمّنة 24 ساعة وبسعر ارخص مما هي الان بسنت واحد او سنتين من الدولار لكل كيلووات. انما مسؤولية الدولة هي تأمين تسديد فواتير الكهرباء لان مناطق كثيرة في لبنان لا تدفع والامر ليس محصورا بمنطقة او بطائفة او بمذهب بل معمّم على كل الاراضي اللبنانية، حيث توجد بؤر سكانية لا تدفع فواتير الكهرباء، كذلك الغاء تعليق الاسلاك الكهربائية من البيوت على الاسلاك الكهربائية لشركة كهرباء لبنان. 

ويمكن التوقع اذا حصل ذلك ان ينخفض عجز الكهرباء في لبنان من 3 مليارات تقريبا او اقل بنسبة صغيرة الى نصف مليار دولار، اذا طبّقت الدولة اللبنانية ما التزمت به في سيدر 1 من جباية فواتير الكهرباء جباية تامة وقيام قوى الامن وحتى قوى الجيش بمساعدة جباة شركة الكهرباء لدفع الفواتير. 

ومع انخفاض عجز الكهرباء خلال سنتين من 3 مليارات الى نصف مليار دولار يكون عجز الموازنة قد انخفض مليارين ونصف مليار دولار. 

خصخصة شركات الاتصالات
اما في مجال الاتصالات وخاصة الخليوي وخدمات الانترنت فانه مطروح بيع او خصخصة شركات الاتصالات الخليوية حيث ان كل رخصة لشركة اتصال خليوي تصل قيمتها الى 7 و9 مليارات دولار، مما يؤمن الى الدولة قيمة 18 مليار دولار ويمكن للدولة اللبنانية اقامة شركة خليوية ثالثة لان الخطوط في لبنان الخليوية زادت عن مليونين ونصف مليون خط وهي بازدياد على ارتفاع، وتحمل طاقة الاتصالات الخليوية 3 شركات بسهولة. اضافة الى ان الضريبة على دخل او ارباح شركات الخليوي ستعطي الدولة اللبنانية حوالى 500 مليون دولار اي نصف مليار دولار اضافة الى قيمة خصخصة الشركات وحصول لبنان على حوالى 18 مليار دولار، حيث يمكن تسديد قيمة 18 مليار دولار من اصل الدين العام الذي هو 100 مليار دولار، وبالتالي ينخفض الدين العام وينخفض العجز في موازنة لبنان الناتج من دفع الفوائد على الدين العام الذي وصل الى 100 مليار دولار وعندما يصبح الدين العام 80 مليار دولار يتم عندئذ تصنيف لبنان من الشركات الدولية على مستوى الائتمان بنسبة اعلى مما يجلب استثمارات الى لبنان وهذا ما يؤدي الى ارتفاع النمو الاقتصادي سنة 2021 اذا تم تنفيذ المخطط ويكون لبنان قد تسلم 3 مليارات دولار واكثر، الى مستوى 5 في المئة او 6 في المئة لنمو الاقتصاد اللبناني، ونعود ونكرر شرط حصول الاصلاحات ومنع الفساد وتخفيض العجز في الموازنة اللبنانية ، ومع ارتفاع النمو الاقتصادي سيرتفع الناتج المحلي.

النأي بالنفس عن الخلافات الاقليمية
كما ان هنالك شبه اتفاق سياسي تحت الطاولة بأن يقوم لبنان بالنأي بالنفس عن خلافات اقليمية كي تقوم دول الخليج العربي بالاستثمار في لبنان واعادة السياحة الخليجية والاوروبية الى لبنان، وهذا كله يساعد في النمو الاقتصادي وازدهار لبنان واعادة الدورة الاقتصادية الى مستوى مزدهر للشعب اللبناني كله، لكن هذا الاتفاق السياسي تحت الطاولة بالابتعاد عن الصراعات الاقليمية في المنطقة لم تعلنه الحكومة ولن يكون ضمن جدول اعمالها ولا يكون مشروعاً محالاً الى المجلس النيابي بل يكون تنفيذه على عاتق المسؤولين الكبار في الدولة بالاتفاق مع كافة القوى السياسية والفاعلة في لبنان لتنفيذ ذلك ضمن حدود الممكن. 

لكن ما يشكل خطراً على هذا الاتفاق السياسي تحت الطاولة بين الدول المقرضة الاوروبية والعالمية ومنها الولايات المتحدة والبنك الدولي هو طرح حاليا وتسويق مشروع صفقة القرن، الذي قد يؤدي الى انقسام عربي حاد اذا مشت فيه دول عربية ورفضته دول عريبة اخرى، ولبنان وضعه لا يقبل السير في صفقة القرن، التي ترتكز على قاعدة الاموال مقابل السلام وليس على قاعدة الارض مقابل السلام. 

مشاريع لاقامة سدود المياه
كما ان هنالك مشاريع لاقامة سدود مياه في لبنان اذ ان لبنان غني جدا بالمياه نتيجة طبيعته ونسبة هطل الامطار على ارضه، والانهار الجارية فيه وينابيع المياه. كما ان مشاريع توسيع الطرقات واقامة جسور هي ضمن المشاريع المطروحة، كذلك ايجاد حل نهائي لمشكلة النفايات التي تُرمى في جبال لبنان والاودية او على شاطىء البحر او اقامة محارق ضد البيئة مثل محرقة برج حمود للنفايات وغيرها عبر انشاء معملين في لبنان طاقتهما تستوعب نفايات لبنان وتتم اعادة تدوير النفايات الى مواد صالحة للاستعمال مثل البلاستيك والزجاج وغيره والى مواد كيمائية، فيما نسبة كبيرة من النفايات تستهلكها معامل محارق النفايات عبر تدويرها في المعملين الكبيرين اللذين ستتم اقامتهما في لبنان، وهما وفق اصول اقامة معامل تدوير النفايات في اوروبا حيث لا تؤثر في البيئة وتكون الحل النهائي لمشكلة النفايات في لبنان والتي بدأت قبل 7 سنوات ومستمرة حتى يومنا هذا. 

وضمن المشاريع تخصيص مبلغ نصف مليار دولار للقطاع الزراعي ونصف مليار دولار للقطاع الصناعي ونصف مليار لقطاع الخدمات والسياحة والفنادق والمطاعم كذلك قطاعا الطبي والتربوي، والاماكن التجارية الكبرى التي يرتادها آلاف المواطنين لشراء كامل حاجاتهم مثل المراكز التجارية الكبرى المقامة في اوروبا ومثل دبي وغيرها من تلك الدول. 

كما سيتم تخصيص مبلغ لتحسين اوضاع النقل وبخاصة مطار بيروت ومرفأ بيروت البحري ومرفأ طرابلس وصيدا، انما ليس بقيمة كبيرة، لكن اهم تحدّ هو كيفية توسيع الطرقات في لبنان حيث ان الاستملاكات تكلف غاليا نظرا لارتفاع اسعار العقارات خاصة على طريق صيدا – بيروت او طريق جونيه – بيروت او طريق بحمدون – بيروت. 

اما بالنسبة للقطاع السكني فستكون المصارف اللبنانية قادرة على التسليف مع ارتفاع ودائعها خاصة انخفاض مخاطر التسليف وتقدم الحكومة خطة في هذا المجال لتأمين دعم القروض السكنية انما مصرف لبنان قدم الكثير من المليارات في هذا المجال، ومن دون ضبط ان القروض السكنية تذهب للسكن فعلا وليس تزويرا لصرفها في مجالات اخرى فيمكن دعم القطاع السكني فعليا بالمليارات لكن ليس سنة 2019 بل ابتداء من نهاية هذا العام ومع سنة 2020 و2021 وبعدها. 

الحديث عن خطة اطلاق دورة العجلة الاقتصادية في لبنان من الخطوة الاولى في مؤتمر سيدر 1 يتطلب الكثير من الشرح والتفاصيل، انما كل ذلك سيتم وضعه على الموقع الالكتروني ليطلع عليه الشعب اللبناني والدول المقرضة والشركات اللبنانية والشركات الدولية والمؤسسات الدولية وبخاصة البنك الدولي والاتحاد الاوروبي. ولذلك نترك تفاصيل كبرى كثيرة ستنشر على الموقع الالكتروني العام الذي ستقيمه الدولة اللبنانية وفق اتفاق مؤتمر سيدر 1 كي يطلع الجميع على كيفية صرف الاموال المقرضة وقيمتها 11 مليار ونصف مليار دولار بشفافية ومن دون فساد ومع تلزيمات بالمناقصة ومنع التراضي في تلزيم المشاريع. 

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.