“سنوية وطن”…. ثورة 17 تشرين “تنذكر تكمّل وتنعاد”! – ماريان عبدالله

مرّت سنة على امتلاء الساحات بالأعلام اللبنانية محض. مرّ اثنا عشرة شهرا على صورة لم يعتادها الوطن. مرّ 365 يوما على التّغير الذي قلب معادلة “وطن خاضع للمافيات والمليشيات” المغطاة برداء ساكني القصور الى معادلة “شعب أراد الحياة يوما”.

رفع “الثوار” أصواتهم من أقصى الشمال حتّى أقصى الجنوب بعبارة “كلن يعني كلن”. صرخة هزّت مضاجع “عين التينة”، “الضاحية”، “طرابلس”، “معراب”، “المختارة”، “بنشعي”، “بيت الوسط”، “بكفيا” و”بعبدا” وكلّ زاوية من زوايا البيوت السياسية.

مع مرور الوقت تعرّضت “ثورة 17 تشرين” لأنواع عدّة من الاضطهاد مارسها “محور المقاومة” باعتباره أن الخارج يحرّكها لـ”غاية في نفس يعقوب”. أما عن “محور 14 آذار” فاغتصبها وادّعى بأن ضحيته حقُّ من حقوقه.

مارسوا ألاعيبهم القذرة وحاولوا تصفية الحسابات فيما بينهم بحرب شوارع مصّغرة، انتقلت من أحياء بيروت الى ساحات العالم الافتراضي. جرّبوا شتّى الوسائل، استغلّوا أحلك الظروف ومارسوا جميع أنواع الضغوط لتقف “الثّورة”.

“ثورة” روت”طرقات الوطن المهترئة” دماً وأشبعت الجياع كرامة وأيقظت النائمين من ثباتهم العميق. “ثورة” أرعبت من على الكراسي، خلعت حكومة برئيسها وانتفضت قدر امكانتها لتقف بوجه سلطة فاسدة أوصلت البلد الى الانهيار التّام.

كثيرة هي محطات “17 تشرين”، ومنها بدأ “الاصلاح والتّغيير” لا من حاملي الشعار أنفسهم. لكن لا ذنب لها اذا شاءت أن تقف حتّى الظروف “الكونية” ضدّها بانتشار الوباء العالمي واضطرار المواطنين كافة للانعزال في بيوتهم!

“ثورة ناجحة”… لو بعد حين!

ادّعى الزعماء ومناصروهم بأن “ثورة 17 تشرين” هي السبب وراء انهيار الوضع الاقتصادي ليغطي كل واحد منهم فعلته.

اتهموا الثوار بـ”العمالة” فيما هم “يطبّعون” اليوم. رفعوا الدعاوى بحق “الصحافيين” وأصحاب الفكر الحرّ. قمعوا التّحركات و”فقأوا أعين” شباب وشابات كي لا ترى فسادهم. وضعوا “الجيش” بوجه أهله وهدروا دماء ليست أيديهم ببريئة منه.

عفواً ولكن…

ليست الثورة التي تسببت بانهيار الوضع على شتى المحاور، انما سرّعت وعجّلت بفضح المستور. وضعت يدها على الجرح النازف وحاولت تضميض ما تبقى من وطن.

عذراُ يا مناصري “القضايا الوهمية”، يا “عبدة الزعماء”، “يا مسلوبي الارادة”… عذرا فالـ”ثورة” التي رأيتم فيها “فشلا” وفّرت عليكم “عمى البصيرة” ولكن لا ذنب لها اذا اخترتم الا تبصروا الحقيقة!

هي الهندسة المالية التي تلاعب بها “آل الحريري” وتواطؤهم مع “المهندس الأكبر” “رياض سلامة”، هي سرقة “النفط” برعاية أصحاب “الكارتيلات”. هي الفساد في الوزرات كافة من الطاقة الى الاتصالات فالمال وغيرها. هي الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية الصغيرة قبل الكبيرة منها. هي “الوسايط” و “الشخص المناسب في البيت” وغير المناسب مكانه.

مرّت سنة… أين الانجازات وأين الوطن؟

سكتت الثورة، فدوّى مكانها انفجار الفساد في مرفأ بيروت. سكتت الثورة، فلا حكومة عملت ولا حكومة تعمل. سكتت الثورة فارتفع ضجيج سقوط الوطن. سكتت الثورة فسكت نبض الوطن!

أغلقت المؤسسات، ارتفعت الأسعار وخسرت العملة الوطنية قيمتها. أرقام من هم تحت خط الفقر مرعبة، استنفزت المستشفيات موردها والدواء “شبه مقطوع” من الصيدليات. ازداد عدد الجرائم  وعادت المخططات الارهابية تتأرجح بين انفجارها أو القاء القبض عليها.

لا مشاريع مستقبلية، لا رؤية اصلاحية ولا أفعال ايجابية! تصفية حسابات والخصوم حلفاء والحلفاء خصوم عند التقاء المصالح.

لم تكن الثورة  يوماً “المعيق” انما كانت و ستبقى من “أسقط قناع” السلطة بشكل استفز “أمراء حربها” فما كان منهم الا تشويه سمعتها. ومهما شوّهوها أو ركبوا موجتها يبقى شعارها “كلن يعني كلن” على أمل اللقاء بجزءها الثاني بعد أزمة وباء “كورونا”.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.