هل حُسم أمر انسحاب الحريري؟

خلّف قرار تأجيل الاستشارات النيابية اسبوعاً كاملاً إلى الامام أضراراً عدّة . بداية شعر الفرنسيين بطعنة إضافية بغياب النية لدى فريق من اللبنانيين بإتاحة الفرصة أمام مبادرتهم.

ثانياً، راهنَ الحريري على “عفو فرنسي” ثمناً لتوليه مهمة إنقاذ “المبادرة الفرنسية”، وهيأ نفسه وفريقه لتكليف سريع كان في المتناول لولا “إنزال جبران باسيل الليلي في بعبدا”. تمّ الاطاحة بكل الآمال المعقودة، ليكشف الحريري لاحقاً أن خلافه مع باسيل أكبر من أن يحل تحت وقع ضغط المهل الفرنسية!

أما ثالثاً، اكتشف الثنائي الشيعي الذي وطّن نفسه على محاولة تأمين درب الحريري أن العرقلة جاءت من أجواء حلفائه.

إلى هذا الجانب، لا يمكن غضّ النظر عن خلاف “الثنائي – بعبدا” نتيجة لخيار الاخير المضي في تشكيل الوفد المكلف إدارة التفاوض غير المباشر مع العدو حول الترسيم من دون تعديل وعن التطورات السلبية التي عصفت بالاجواء الحكومية، رغم القرار المتخذ لدى الثنائي بـ”فصل المسارات”. هذا الجانب كان مدار تدقيق من قبل الطرف الفرنسي الذي وجدَ في خطوة رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال رفضه خيار تأجيل الاستشارات اعفاءاً للثنائي من تحمل أي مسؤولية وأعطته صورة الفريق المسهل للمبادرة الفرنسية.

عملياً، قرار تأجيل الاستشارات جاء بمفعول رجعي أعاد رصّ صفوف الاعتراضات مرّة جديدة. بالإضافة إلى ذلك، جاء محملاً بقابلية للتمديد فترة أبعد من موعد الخميس المقبل مع انغماس تيارات سياسية في لعبة “رد الفعل على القصر”، و بإحتمال حصول تبدلات على صعيد المواقف، على رأسها موقف الحريري الذي “بات يجنح أكثر صوب الاعتذار والانسحاب.

لكن هل ينسحب الحريري فعلياً؟

تحدّث عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم لجريدة “الأنباء”، عن “الإستنسابية المعتمدة من قبل المقربين من رئيس الجمهورية في تقييمهم للأمور، فالرئيس حسان دياب لم يحصل على ثقة طائفته وعلى تأييد دار الفتوى، ورغم ذلك لم يؤجل عون الاستشارات النيابية ولم يتحدث يومها عن الميثاقية”، سائلا عما “إذا كانت الميثاقية تعني فقط المقربين من فريق العهد؟”.
 
وقال نجم: “بعد هذه الأزمة التي تضرب لبنان منذ سنوات لم يعد في لبنان مسلم ومسيحي  بل هناك جائع وحرامي”. وأكد نجم أن “الحريري لن يعتذر لأن مصلحة لبنان واللبنانيين بالنسبة إليه فوق كل إعتبار، وهو لم يترشح ليعتذر  خاصة بعد الإجماع عليه من قبل غالبية القوى السياسية”. 
 
وعن أجواء لقاء كتلة المستقبل مع كتلة الوفاء للمقاومة، أشار نجم الى أنه كان جيدًا، كاشفًا أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري إتصل بالحريري وتمنّى عليه عدم التراجع والاعتذار عن ترشحه، وأن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط اتصل أيضا للغرض عينه ما يعني أن كل القيادات الوازنة داعمة للحريري”.

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.