هل صفع الحليف المسيحي الحاكم “حزب الله”؟

بين بيت الوسط، الذي لم تتوقف هواتفه “عن الرن” في متابعة لتطورات ملف تشكيل الحكومة، وبين الناقورة التي سربت منها كلمة رئيس الوفد اللبناني قبل ان يلقيها، توزع اهتمام اللبنانيين، بعيدا عن الشكليات، رغم اهمية وحساسية الملفين، وما يمثلانه من حياة او موت للمعنيين الاساسيين بهما، الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري والثنائي حزب الله وحركة امل.

فالادارة الاميركية التي اعطت حكومة نتانياهو “باليمين”، اعترافا بوجود اسرائيل واسقاطا لنظرية “ازالتها من الوجود” بمجرد انطلاق مفاوضات الترسيم معها، اخذت منها في نفس الوقت امورا راعت الى حد كبير بعض الهواجس اللبنانية وابرزها :

-ضغط واشنطن على تل ابيب بالتعاون مع الامم المتحدة في اتجاه تخفيض مستوى تمثيل الوفد الاسرائيلي من جهة، وخفض عدد اعضائه بحجة كورونا. انجاز يسجل لمستشار رئيس الجمهورية طوني خوري ،الذي خاض مناقشات “شاقة” للوصول اليها.

-تعهّد واشنطن بالوقوف على “مسافة واحدة” من الطرفين، وهي من اجل ذلك قدمت تنازلا شكليا من “حسابها” قضى “بإبعاد” السفير شينكر من الواجهة المباشرة، نتيجة الحساسية التي يثيرها لمحور الممانعة، رغم استمراره بمتابعة الملف الى جانب الوزير بومبيو. عليه قررت واشنطن تعيين سفيرها السابق في الجزائر” جون ديروشر” ممثلا لها لمفاوضات الناقورة، هو المعروف بشخصيته غير الصدامية، التي تتناغم والاجندة الاميركية، بنظرتها الاقتصادية وبعدها السياسي، لملف التفاوض. امر تعززه سيرته الذاتية والمهنية، هو الذي يملك خبرة وافرة في التجارة الدولية وشؤون الشرق الاوسط، وشغفاً وإلماماً بالاقتصاد واللغة العربية، ما أهّله للمشاركة في المفاوضات الاقتصادية الفلسطينية – الاسرائيلية نهاية التسعينات، وللعبه دورا مهما في بناء سياسات اقتصادية للعراق.

تعهّد واشنطن بعدم تسريب اسرائيل لمحاضر المفاوضات واي صور ملتقطة للاجتماع من داخل “الخيمة” وهو ما لقي ترجمته في “صمت اعلامي”، انعكس اعتماد الوسائل الاسرائيلية لنص وكالة رويترز حول مسار الجلسة الاولى. هذا من جهة، ومن جهة ثانية “تقبل” الحاضرين لعدم قبول الوفد اللبناني لاخذ صورة تجمعه مع الفريق الاسرائيلي.

الا ان تلك الليونة الاميركية ،لم تمنع بلاد “العم سام” من “نعر” الرئاسة اللبنانية، جاء البيان الختامي المشترك ليشير الى “مفاوضات بوساطة وتسهيل اميركي، واستضافة دولية”، في مفارقة لافتة غيبت تعبير “الرعاية الدولية” الذي اصر بيان بعبدا على ذكره. هنا لا بد من الاشارة الى ان هناك فرق كبير في المعنى بين” الرعاية” و”الاستضافة”.

اما النقطة الثانية ،فهي مزدوجة، بإعلان السفير شينكر ان اتفاق الاطار والترسيم محصور بالحدود البحرية، خلافا لارادة الثنائي الممانع، وثانيا بتحديد مهلة زمنية معقولة لتحقيق تقدم وانجاز، لا ان تكون المفاوضات مفتوحة الى ما شاء الله.

غير ان المدة القصيرة للاجتماع الاول، لا تلغي اهميته، من حيث التوقيت والمفاعيل السياسية. فضجيج محركات الطوافة التي اقلت الوفد اللبناني الى الناقورة ،كان سبقه “صخب وشغب” الثنائي ليلا، والذي رمى قنبلته في وجه بعبدا بعد فشل المفاوضات في ثني رئيس الجمهورية في الترا جع عن قراره في تسمية اعضاء الوفد المفاوض، غامزين من قناة الخوف الرئاسي من العقوبات “على الصهر”، مهددين بنبرة عالية بقلب الطاولة عند المقتضى وفقا لمقدمة اخبار المنار وجوقة التسريب التي نشطت منذ بعيد بعد الظهر، وان بدت واضحة رغبة الثنائي بعدم “تطيير” الجلسة الاولى.

الثنائي المرتاب من تصريح الرئيس عون في اب “عن ان السلام مع اسرائيل يصبح ممكناً اذا حلت المشكلات بين البلدين”، والذي قرر قطع الطريق استباقا على اي صرف لهذا الكلام، لم يجد اذان صاغية في مقر الرئاسة الاولى، التي ابلغت المراسيل ان ما كتب قد كتب، وان الرئيس عون لن يتراجع عن خطوته بتشكيل الوفد التي هي من صلاحيته، بل ذهبت ابعد معتبرة انه لن يسمح لاحد بضرب الدستور والالتفاف عليه، مؤكدة على العكس استعدادها لاضافة اعضاء اختصاصيين عند الحاجة.

“الفتور” الناشئ بين اهل الخط الواحد، كان سبقه حملة “بإيعاز” من حزب المقاومة، للمدير العام السابق لوزارة الاعلام محمد عبيد، بالخروج على الهواء “محذرا جازما” على قاعدة “ونقطة عالسطر”، قبل ان يشكل اعلان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خلال احتفال ذكرى ١٣ تشرين، بصراحة ووضوح عدم خوفه من العقوبات وتوجيه رسائل قوية للثنائي، الشعرة التي قصمت ظهر بعير حار حريك، محررة في الوقت ذاته بعبدا ضمن هامش مناورة اجادت ترسيم حدوده. كل ذلك بعد فشل الوكيل (الرئيس دياب) بإصابة الهدف ما دفع بالاصيل لدخول الحلبة مباشرة، فاتحاً ناره من العيار الثقيل.

من بشارة الخوري الى ميشال عون مروراً بأمين الجميل….
ومن اتفاقية الهدنة الى مفاوضات الترسيم مروراً باتفاق ١٧ ايار
درجت عادت اسرائيل على “تقديم” الاقل، حتى اضحى التفاوض اليوم، دون ما كان معروضاً بالامس.

المصدر: ميشال نصر-ليبانون ديبايت

By

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

No widgets found. Go to Widget page and add the widget in Offcanvas Sidebar Widget Area.