‫الرئيسية‬ مقالات خاصة من ينزع “لعنة الرقم 13” عن لبنان وشعبه وجيشه؟ – ماريان عبدالله
مقالات خاصة - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

من ينزع “لعنة الرقم 13” عن لبنان وشعبه وجيشه؟ – ماريان عبدالله

بين “الوطن الحلم” و “وطن الامر واقع” يتخبط لبنان على كافة الاصعدة داخلياً. وبين ثورة ذات مطالب محقة  وثورة تتنازعها شكوك أطرافٍ في البلاد حول وجود محركات خارجية، وقعت المصيبة ليل12  تشرين الثاني. فاحت في هواء منطقة خلدة رائحة الدماء حيث استشهد زوج وأب، برصاص كانت قد تكون ماورائياته فتيل فتنة قد تودي البلاد بأنفاق مظلمة.

وكما بدأت الحرب الاهلية في يوم حمل الرقم 13 من شهر نيسان سنة 1975 يستفيق لبنان اليوم على 13 تشرين جديد محاولا بحكمة ثواره المحقين بكسر “لعنة الرقم 13 ” من خلال عدم الانجرار  خلف شعارات وطنية ذات خلفيات مذهبية، طائفية وحزبية. فبعد ليلة كان مشهدها مؤثراً، سيذوب الثلج ويبان المرج خلال ساعات النهار المقبلة.

خاطب الرئيس عون اللبنانيين بلهجة اعتبرها “الثوار” استفزازية أما من يؤيدوه النهج فاعتبروها كالكلام المُنزل… وثار بركان من الغضب في الساحات بعد حوارٍ صحافيٍ قام به الأخير من قصر بعبدا وبدأت المشاهد تتخذ أجواءاً جديدة لا تشبه الأيام الـ26 السابقة وجاءت حادثة خلدة لتزداد فورة الغضب.

يقال أن التاريخ يكرر نفسه في نظرية كونية تتعلق بالزمن والفضاء وتقرّ النظرية بأنه حوالي كل ثلاثين عام تعاد الاحداث نفسها، انما بظروف أو أسماء مختلفة. وعلى ما يبدو وقبل دخول لعنة 13 تشرين الثاني 2019 مازالت لعنة 13 تشرين الأول ذاك تلاحق الجيش وتحاول كسره انما بطريقة جديدة.

  • الجيش والشعب يد واحدة

قام عنصرُ في مخابرات الجيش اللبناني باطلاق النار على أحد المتظاهرين وأرداه قتيلاً. هذا الخبر، جعل قيادة الجيش تصدر بيانا تعلن من خلاله أن هذا الحادث حصل على خلفية تدافع وتلاسن بين المتظاهرين وآلية تابعة  له ما أدى الى اطلاق الرصاص في الهواء لابعاد المحتجين ومشيرة الى أنها باشرت بالتحقيقات اللازمة. أما الفيديوهات كانت واضحة كيف تمّت الجريمة الا أن الجيش والذي تحاول جهات أن تضعه “كبش محرقة” يحاول أن يكون المسؤول الأوعى في ظلّ هذه الازمة لأن سياسة “الالغاء” غير واردة في قاموسه على ما يبدو.

ربما وجدت بعض الأطراف المتسلطة أن حركة الشارع يجب أن “تلغى” فبدأت بسيناريو الجريمة هذه لعلّ الشعب يقف بوجه الجيش فيرّد الأخير بدوره بالقوة فيخاف أصحاب القضية ويعودون الى ما قبل 17 تشرين.

  • شطرانج الخارج على طاولة الداخل

ليس بالخفي أن للخارج مطامعا في لبنان، كما وليس بالخفي أن هناك أحجاراً يتم تحريكها بالداخل لتنفّذ أجندات خارجية مرسومة. لكن كما يقوم الرئيس عون وفريقه السياسي بتخويف الناس من دخول عوامل أجنبية الى الساحات المحلية، يقومون بدورهم بابداء ولائهم الى دول أجنبية أخرى فتكون المعادلة هنا بموقع مناصفة بين الفريق هذا والفريق ذاك. وهنا أيضا تعود فكرة الساحات بالاطاحة بالطاقم السياسي الحالي بجميع أفراده والمطالبة بحكومة بعيدة كل البعد عن هذه الأحزاب و الأفرقاء السياسية. فلما يكون لبنان ساحة تصفية حسابات بين دول تتقاتل على النفط والغاز والموارد الخاصة بنا تحت مسمى محاوراً وأعداء وأخصام؟ لكن هذا الكلام يبقى في اطار “الوطن الحلم”.

  • وطن “الأمر واقع”

ربما هناك العديد من التناقضات هنا وهذا ما يعكسه الوضع على القراءات. فبعد انتقال الثورة الى محور جديد بعد حادثة خلدة وبعد أن تحولت بعض الساحات الى موجة مطالب بعيدة كل البعد عن اطار الثورة وبعد اصرار الرئيس على تدخل الخارج في لبنان وتمسكه بمكانته وبمواقفه، وبعد لقاء جهات فرنسية بممثلين عن الثورة قد اختارتهم وفقا لغايات يرفضها الثوار الحقيقيين، كما وأيضا بعد اعلان جهات سياسية انضمامها الى الحراك وهذا ما كانت تقوم به منذ البداية فقدت الثورة مضمونها… لكنها لم تفقد قيمتها المحقة.

ففي وضع حالي تسوده السلبية لا خيارات كثيرة. هناك السيئ وهناك الأسواء وفي جميع الأحوال سيدفع اللبناني “الفائدة” وليس الثمن لأن ما دفعه لبنان حتى تاريخ اليوم يكفي أن يبني كوكباً أخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كلّ ما يتطلّبه الامر… نقطة – ابراهيم الخوري

انتهى الوقت نقطة انتهى الوقت وانتهى معه كل شيء نقطة وايّ نقطة… نقطة دماء علاء ابو فخر… ولا…