‫الرئيسية‬ مقالات خاصة ليس كلّ فاسدٍ نائب او وزير… فمن الممكن ان يكون حاكماً! -ابراهيم الخوري
مقالات خاصة - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

ليس كلّ فاسدٍ نائب او وزير… فمن الممكن ان يكون حاكماً! -ابراهيم الخوري

في ظل تقاذف الاتهامات بين القوى السياسية في البلاد ومحاولة كل طرف تبرئة نفسه وتلميع صفحته امام الرأي العام، كان من الضروري انعاش الذاكرة بالاحداث والوقائع والارقام لكي لا ينجو احد من عدالة الشعب، ولا يقع احد في فخ النسيان…
وفي قلب الحدث، يظهر احد اهم اسباب الازمة، رغم انّ دهاءه وحنكته وعلاقاته”العامة” وضعته في موقع البطل بين الفينة والاخرى…
ففي حين صوّرته وسائل إعلام وجهات سياسية معروفة كالمنقذ، وفي حين اعتبره البعض الرجل الافضل لرئاسة الجمهورية ولقيادة البلاد وايصاله الى برّ الأمان… إلّا أنّ الحقيقة مغايرة وحتى معاكسة…
إنّه حاكم مصرف لبنان وصاحب الهندسة المالية والسياسة النقدية التي هدفت لصون الليرة اللبنانية من أجل إرساء أسس نمو اقتصادي واجتماعي مستدام، بالإضافة إلى تثبيت سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية رغم كل الظروف والازمات التي عصفت بالبلاد منذ تعيينه عام ١٩٩٣ واعادة تعيينه عام ١٩٩٩ و٢٠٠٥ و٢٠١١.
هذا في الظاهر المجتزأ… وفي ما يبدو أو ما يُريدونه أن يبدو، امّا الباطن الحقيقي والشفاف والمجرّد، فهو العكس تماما، فرغم أنّ الدولار بقي طوال ٢٥ سنة ثابتاً على ١٥١٥ ليرة لبنانية إلا انّ الليرة انهارت تماماً، كما والقدرة الشرائية لدى المواطنين انخفضت الى ما دون النصف…
٢٥ سنة والاقتصاد سجين السياسات المالية لمصرف لبنان… وكلّ انهيار يُستتبع بمحاولة طمس واخفاء معالم الكوارث، حيث يطلّ الحاكم ليُطمئن اللبنانيين على استقرار الليرة اللبنانية وثبات قيمة صرفها مقابل الدولار،…
نعم كان الحدّ الادنى للأجور ٢٠٠ دولار، وارتفع ليُصبح ٤٥٠ دولاراً، وبقيت قيمة الدولار رسمياً ١٥١٥ ليرة ولكن ربطة الخبز التي بقيت بدولار واحد انخفض وزنها بما يُقارب ٤٠٪ من وزنها الاصلي لتصل الى ما يُقارب ٩٠٠ غرام…
بقيت قيمة الدولار ١٥١٥ ليرة لبنانية ولكنّ اسعار المحروقات قد ارتفعت بشكل جنوني منذ ذاك الحين وحتى اليوم بغضّ النظر عن ارتفاع سعر برميل النفط او انخفاضه…
بقيت قيمة الدولار ١٥١٥ ليرة لبنانية ولكنّ اسعار الشقق ارتفعت الى ما يزيد عن ٢٠٠٪ وحتى ٣٠٠٪ في بعض الاحيان وفي بعض المناطق رغم استقرار اسعار مواد ومستلزمات البناء.
بقيت قيمة الدولار ١٥١٥ ليرة لبنانية ويا ليتها لم تبقَ فكنّا أقلّه أدركنا أنّنا في مشكلة اقتصادية خطيرة وجدّية وحاولنا تدارك الأمر وإيجاد الحلول لها، ولكن البنج الذي كان يحقنه رياض سلامة في اللبنانيين من وريدهم الى الوريد كان كفيلاً بتأجيل الأزمات بشكل متتالٍ ومستمرٍ…

ولمن لا يعلم، يحتلّ حاكم مصرف لبنان المرتبة الأولى في معاشات القطاع العام، حيث يتقاضى 40 مليون ليرة شهرياً وهي تدفع على مدى 16 شهراً في السنة، لكي يُحافظ “اسميّا” على استقرار سعر صرف الليرة ويخرج بين الفينة والاخرى ليدّعي انّ الليرة بخير… في حين تتقاضى عائلات ما يقلّ عن مليوني ليرة لبنانية في الشهر، لا تكاد تصل إلى الجيب اليوم حتى تطير في العشرة ايام الاولى من الشهر بين إيجارات وفواتير ومدارس ومدفوعات وكأنهم عبيد الحقول يعملون فقط كي يأكلوا في نهاية كلّ يوم…
ناهيك عن أزمة مصرف الاسكان بحيث تمّ حجب القروض عن الشباب اللبناني وحرمهم من الزواج لكي يتم اقراضها ل”كبار” الرأسماليين والسياسيين الذين لم تعد اسماؤهم خافية على احد في ظل تواطؤ واضح من الحاكم نفسه…
ويأتي الحدث الأهمّ ألا وهو حفلة زفاف ابن الحاكم والتي جرت في باريس، فلبنان ما دون ” المستوى” و قد بلغت كلفته ٥ مليون دولار، وأيضاً حكمة الحاكم رأت أن لا حاجة لتبذير هذا المبلغ في الداخل اللبناني بل من الافضل ان تستفيد منه مدينة باريس… وفي تعليق له على زفاف نجله قال إنّه كان عشاءً عاديّاً…
أيّ عشاء يا حضرة الحاكم ومعظم الشعب اللبناني يتناول وجبتين على الاكثر في اليوم… أي عشاء يا حضرة الحاكم و الشعب لا يقدر ان يدعو احداً الى فنجان قهوة لضيق الحال…

فيا حاكم مصرف لبنان سياستكم المالية لم تعد خافية على احد، ومفعول البنج انتهى، وحرصكم على الليرة واضح من مكان وزمان زفاف والدكم… وبالتالي فأنتم على رأس لائحة الفساد… ودوركم قادم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كلّ ما يتطلّبه الامر… نقطة – ابراهيم الخوري

انتهى الوقت نقطة انتهى الوقت وانتهى معه كل شيء نقطة وايّ نقطة… نقطة دماء علاء ابو فخر… ولا…