‫الرئيسية‬ مقالات خاصة كوابيس قوم عند قوم احلام… الحكومة سقطت في الشارع… فماذا ينتظر رئيسها -ابراهيم الخوري
مقالات خاصة - أكتوبر 26, 2019

كوابيس قوم عند قوم احلام… الحكومة سقطت في الشارع… فماذا ينتظر رئيسها -ابراهيم الخوري

يبدو أن ثورة تشرين اللبنانية التي اشعلت ساحات وطرقات لبنان الرئيسية والفرعية وجدت طريقها إلى الرؤساء والمسؤولين الرئيسيين و”الفرعيين” في السلطة وقضّت مضاجعهم. وبعد أن كانوا لفترة طويلة كوابيس الشعب اللبناني انقلب السحر على الساحر، وباتت الثورة كابوسهم وأضحوا يأملون ان يستفيقوا منه سريعاً علّ الواقع يكون مغايراً…
ولكنّ ما يتمنونه ان يكون كابوساً فحسب، ليس بالحقيقة سوى واقعهم المستجدّ المرّ والذي يبدو انّه سيستمرّ اقلّه في المدى المنظور خصوصاً مع تمسّك الشارع بمطاليبه من جهة، وتشبّث السلطة بمواقعها ومراكزها وكراسيها من جهة اخرى… وأوّلهم رئيس الوزراء سعد الحريري الذي كان قد منح نفسه والوزراء ٧٢ ساعة لإيجاد مخرج، ولم يتمكن خلالها سوى من وضع ورقة طافحة بإصلاحات وتعديلات منتهية الصلاحية حتى قبل المباشرة بوضعها…
مهلة ال ٧٢ انقضت لنتخطّاها بعشرات الساعات… وعود بالاستقالة ثم تراجع كما المد والجزر… واللبنانيون يترقبون ويتساءلون ماذا ينتظر سعد الحريري… وكيف لا يزال متربعاً في السراي الحكومي والمطالبات باسقاط الحكومة متواصلة… والقضايا التي حملها الثوار معهم الى الساحات والطرقات من شوق وحنين الى والدٍ أو أخٍ في الغربة الى مرض مستعصٍ وغياب العلاج الى فقرٍ وعوزٍ وغيرها… كفيلة بجعل الحجر يتحنن ويبكي…
فكيف يمكن الّا تخترق اعمدة السراي وتجتاح أروقته لتصل الى رئيس وزراء لبنان الذي ينادي ما يُقارب نصف لبنان برحيله…
فإن كان بقاؤه تشبّثاً فسقوطه المدوّي قادم لامحالة في ظلّ اصرار الثوار على رحيله حيث لم تثنيهم لا تهديدات من هنا وهناك ولا امطار وتغيرات الطقس…
وان كان خوفاً من فراغ في السلطة التنفيذية فلطالما تميّز العهد الحالي بفراغات من كل الانواع وعلى كل المستويات… وقد اعتاد اللبنانيون على ذلك…
وأمّا ان كان انطلاقاً من حرصه على تحمل مسؤولياته فهذه الحجة ايضاً بلا قيمة؛ فمن لم يرفّ له جفن عند اقفال شاشة تلفزيون المستقبل وارسال عشرات العاملين الذين امضوا الاشهر الاخيرة بلا رواتب واكتفى بأخذ صور”سيلفي” معهم، وكذلك موظفي شركة سعودي او جيه الذين واجهوا المصير نفسه… من الواضح أنّه غير قادر على تدبير امور مؤسساته وتحمل مسؤولية أجرائه وعائلاتهم فكيف يصدّق احد انّه باقٍ لتحمّل مسؤولياته تجاه الوطن أو انّه لن يرتاح إلا ليوصله الى برّ الامان؟

وان كان خوفاً من تهديد فيكون عذراً اقبح من ذنب…فمن رضي بالعودة إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، بعد ان خاض غمار تجربة مرّة في السعودية لم تعد خافية على احد منذ عامين تقريباً، يجدر به ان يكون مدركاً لللعبة السياسية القائمة على توازنات معينة…
فيا رئيس الحكومة الساقطة في الشارع والساحات والطرقات… الحياة مواقف… والتاريخ الذي يُكتب في هذه الاثناء، سيُنصف الجميع كلّ بحسب مواقفه… ومن كان غير قادر او غير اهل لتحمل مسؤوليات جمة فليرحل وليفسح المجال لغيره، وهول الخوف من الموت اكبر بكثير من الموت نفسه … وان كان ثمن وقفة العزّ هو الحياة، فالثمن رخيص جداً، لأنّ الحياة بلا وقفة عزّ موت مطلق والاوطان لا تّبنى إلّا بوقفة عزّ.
الحل في يدك، إمّا ان تنهي الكابوس وترسم اتجاهاً جديداً لمسار الاحداث في لبنان، او ان تبقى رهينة له بانتظار ان يأتي من يمتلك الجرأة الكافية لينهيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كلّ ما يتطلّبه الامر… نقطة – ابراهيم الخوري

انتهى الوقت نقطة انتهى الوقت وانتهى معه كل شيء نقطة وايّ نقطة… نقطة دماء علاء ابو فخر… ولا…