‫الرئيسية‬ مقالات خاصة السلطة اخطأت بالتقدير.. وغلطة الشاطر بألف- ايليان مارون ضاهر
مقالات خاصة - أكتوبر 25, 2019

السلطة اخطأت بالتقدير.. وغلطة الشاطر بألف- ايليان مارون ضاهر

تداعت رموز النظام اللبناني والسلطة الحالية تحت وقع اصوات الثوار التي صدحت في الشوارع والساحات واقفلت الطرقات وشلّت اوصال البلد؛ تداعت في لحظة لم يتوقعوها، وتهاوت الهالات التي كانت مرتبطة بمعظمهم لعقود وعقود، وشهد العالم ولادة جديدة من رحم الآلام والاحزان… ولادة لبنان الجديد..

اين اخطأت السلطة بالتقدير
عمليّا هي لم تُخطئ في التقدير بل بالحساب… فمن يُراقب المشهد اللبناني اليومي على مدى العقود الثلاث التي توالت، ويَرى حجم التجاوزات اليومية والصفقات المشبوهة والتصاريح المُطعّمة بالتهديد والوعيد من جهة او الاستخفاف والازدراء من جهة اخرى، والكوارث البيئية المنتشرة على كل الاراضي اللبنانية وهولها على صحة المواطن اللبناني، يتفاجأ بعدم وجود اي ردود فعل او حراك او مقاومة من الشعب بإستثناء بعض التجمعات الخجولة من هنا وهناك والتي لم يتأتّى عنها اي نتيجة تُذكر.
ولكثرة ما تكرر هذا المشهد، من ازمة نفايات من هنا الى ازمة دولار من هناك تبعته ازمة بنزين وخبز وغيرها وفي ظل انصياع شعبي تام وغياب اعتراضات جدية تتجاوز التذمر او التهكم… اعتقد رموز السلطة ان الشعب اللبناني غارق في سبات عميق… ما دفعهم الى الاسترسال في مخططاتهم من نهب وسرقة- وهو اكثر ما يُجيدون فعله مؤخّراً-… حتى اتت القشة التي قصمت ظهر البعير على شكل ٢٠سنتاً يومياً على خدمة الواتساب المجانية في كل دول العالم، ووحدت اللبنانيين من الشمال حتى الجنوب ومن البقاع الى العاصمة… وطاف النهر فبانت كل الترسّبات والملفات التي كان الشعب يُحاول “هضمهما” واستيعابها والسكوت عليها… بانت كلها…

ما هو المطلوب اليوم
أمّا السؤال المطروح فهو ماذا يريد الثوار، خصوصاً وانّ الخطابات والوعود التي تفضّل بها رموزها في محاولة فاشلة لتدارك الامور اتت ما دون المستوى المطلوب في الوقت الراهن… رغم انّها تضمنت خطوات وخطط و مشاريع قوانين لطالما طالب بها اللبنانيون. ولكنّ توقيتها الذي جاء مُتأخّراً جدّاً، دفع للشك. فإن كانت فعلاً هذه المشاريع قابلة للتحقيق، لماذا لم يُباشر العمل بها من قبل… وان كانت خيالية سريالية فهي خدعة جديدة من النظام ومحاولة هروب الى الامام وكسب الوقت علّ وضعه يكون افضل او يملّ الشعب او يتراجع.
ولكن الثوار اوضحوا مطلبهم الاول والاهم والمتمثل ب: كلن يعني كلن
فلا ثقة بسلطة فقدت شرعيتها ولا ثقة بأي طرف كان مشاركاً فيها… ولكنّ هذا المطلب ورغم احقيته وضرورته إلا انّ آلية تنفيذه ما تزال مبهمة وغير ممكنة إلا في حال استقالة المعنيين بأنفسهم وهو احتمال بعيد جداً .
كما نادى الثوار بضرورة استرداد الاموال المنهوبة، فقد بات معلوماً ان لبنان ليس دولة مفلسة بل رموز سلطتها فاسدون او ساكتون عن الفساد.

مكتسبات الثورة
رغم انّ الطريق طويل للبدء في تحقيق ايٍّ من المطالب المرجوّة إلّا انّ ثورة تشرين اللبنانيّة قد سجّلت اهدافاً من حيث لا تدري وفي مرمىً صعب ودقيق… فرأينا شعباً لبنانياً واحداً غير آبهٍ بدين وطائفة ومذهب ومنطقة… رأينا الوجه الحقيقي لمُدنٍ كانت مصبوغة بألوان الارهاب في اذهاننا على مدى سنين وقد ظهرت صورتها الحقيقية الراقية والحضارية….

ومن هنا… فمهما تحقق من مطالب او لم يتحقق… ومهما استمرت الثورة او حاولوا اجهاضها… إلّا انّها جمعت ما كانت السلطة تُحاول تفريقه منذ سنين…
وكيفما اتجهت الامور فهذه الثورة ستسطّر تاريخ لبنان الحديث وتُصدّر للعالم اسلوباً جديداً من الثورات السلمية المتميزة والراقية العفوية.
وللسلطة التي اخطأت بالتقدير… الرجوع عن الخطأ لم يعد فضيلة في كتاب الثوار، كما وتصحيح الخطأ غير ممكن خصوصاً من قبل الذين تمادوا لهذه الدرجة بالخطأ… والعلاج الاخير هو الكي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كلّ ما يتطلّبه الامر… نقطة – ابراهيم الخوري

انتهى الوقت نقطة انتهى الوقت وانتهى معه كل شيء نقطة وايّ نقطة… نقطة دماء علاء ابو فخر… ولا…