‫الرئيسية‬ دوليات اتفاقية دفاع بين ترامب ونتنياهو تثير الشكوك
دوليات - سبتمبر 17, 2019

اتفاقية دفاع بين ترامب ونتنياهو تثير الشكوك

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على موقع تويتر، السبت 14 سبتمبر/أيلول 2019، إنَّه تحدَّث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لمناقشة إمكانية المضي قدماً» في توقيع اتفاقيةٍ دفاعية بين البلدين.

ثم ردَّ نتنياهو عبر تويتر، رداً يُبين تحمسُّه الشديد؛ إذ شكر ترامب، وقال إنَّه أفضل صديقٍ لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق، وفقاً لما نشرته  شبكة CNN الأمريكية.

وبغضِّ النظر عن أنَّ تغريدة ترامب كانت مغلَّفةً بصياغةٍ حذِرة، فإنها لم تُعلن التوصل إلى اتفاقية دفاعية، بل تقول إنهما سوف يناقشان إمكانية إبرام اتفاقية. 

ولم تتضمَّن وعداً باتخاذ إجراء، بل مجرَّد إشارةٍ إلى أنه شيء يمكن الحديث عنه.

معاهدة دفاع مشتركة ترفضها إسرائيل 

وبغضّ النظر عن أنَّ بعض خبراء الأمن في إسرائيل قد درسوا فكرة معاهدة الدفاع المشترك، ورفضوها.

إذ قال عاموس يادلين، مدير معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي، إنَّ هذه التصريحات «تتعلق بوضوح بالدعاية الانتخابية» .

وأكَّد يادلين، الذي قاد إحدى الطائرات التي قصفت منشأة نووية عراقية في عام 1981، ثم شغل منصب رئيس وحدة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، أنَّ اتفاقية الدفاع لها فوائد، لكنَّ تكاليفها أكبر من فوائدها، مشيراً إلى أنَّها ستُقيد حرية إسرائيل في التصرف في الحالات التي تحتاج فيها إلى الدفاع عن نفسها. 

وأضاف يادلين أنَّ مثل هذه الاتفاقية قد تتطلَّب كذلك من إسرائيل المشاركة في حروبٍ أمريكية، ليس لها علاقة بأمن إسرائيل.

ولكن هناك تساؤلٍ آخر حول تصريحات ترامب: فهل هذا هو كل ما يريد ترامب تقديمه لنتنياهو هذه المرة؟

ترامب يغيّر سياسة أمريكا تجاه البيت الأبيض  

فقبل الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت في أبريل/نيسان الماضي، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، ليُحدِث بذلك انقلاباً في السياسة الخارجية الأمريكية المتبعة منذ عقود.

وطلب آنذاك من وزير الخارجية مايك بومبيو زيارة حائط المبكى برفقة نتنياهو.

وقد كانت هذه الخطوة غير مسبوقة، لأنَّ الشخصيات البارزة الأجنبية عموماً تزور الحائط وحدها، بسبب الحساسية الدبلوماسية لمدينة القدس القديمة.

وكذلك أصدر ترامب قراراً بإدراج قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني ضِمن التنظيمات الإرهابية، وهي المرة الأولى التي تشهد وضع هيئة حكومية أجنبية في القائمة.

وقد ازدادات شعبية نتنياهو بفضل قرارات ترامب، وكان سعيداً للغاية بنشر ملصقات الزعيمين وهما يتصافحان في جميع أنحاء إسرائيل.

وفي هذه الأثناء، لم يتمكن خصومه من فعل شيءٍ سوى التزام الصمت الممزوج بالرهبة.

 وأيَّدوا تصريحات ترامب بوجهٍ عام. وعلى أي حال، فشعبية ترامب في إسرائيل تعني أنَّ انتقاده هناك لن يعود بمكاسب انتخابية. 

اتفاقية الدفاع التي أثارت الشكوك 

لكنَّ اقتراح اتفاقية الدفاع كان مختلفاً، إذ لم ينتقدها خبراء الأمن فقط، بل حتى بعض الساسة شعروا بالجرأة الكافية للتعبير عن شكوكهم حيالها.

إذ تساءل موشيه يعلون، الذي كان عضواً في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، لكنَّه صار الآن شخصية بارزة في حزب «أزرق وأبيض» المعارض، على تويتر، عمَّا إذا كانت هذه الاتفاقية ستقتضي موافقة واشنطن على كل عملية إسرائيلية، أو ستستلزم مشاركة الجنود الإسرائيليين في العمليات القتالية في أفغانستان والعراق.

ويُمكن القول إنَّ هذه البادرة المُخيِّبة من البيت الأبيض، والاستنكار الذي أثارته، تثير سؤالاً كان يبدو قبل بضعة أسابيع مجنوناً: وهو هل الإسرائيليون ما زالوا يؤمنون بتأثير ترامب الكبير في الحظوظ السياسية لنتنياهو، أم أصبحوا غير مقتنعين بذلك؟ 

صحيحٌ أنَّ الرئيس الأمريكي ما زال يحظى بشعبيةٍ كبيرة في إسرائيل، بل ربما تكون أكبر من شعبيته في الولايات المتحدة بكثير. وحتى وقت قريب، كانت أكثر الأحزاب السياسية اليسارية فقط هي التي تنتقده في إسرائيل. وفي الشهر الماضي أغسطس/آب، حين قال ترامب إن اليهود الذين صوَّتوا للديمقراطيين أظهروا «عدم ولاء كبيراً لإسرائيل»، التزم معظم الساسة الإسرائيليون الصمت.

لكنَّ استعداد الساسة الوسطيين لانتقاد خطط معاهدة الدفاع يشير إلى أن الناخبين كذلك لم يعودوا مستعدين للتسليم بأنَّ كل ما يفعله ترامب أو يقوله يعد في مصلحة إسرائيل.

وهذا يثير قلق نتنياهو بلا شك. 

إقالة بلوتون خسارة لنتنياهو 

إذ اضطر بالفعل إلى التصالح مع قرارين آخرين اتخذهما ترامب في الأسبوع الماضي، أحدهما إقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون.   

إذ تمثِّل إقالة بولتون خسارة لنتنياهو، لأنَّ الرجلين كانا متفقين تماماً بشأن قضية إيران. لذا فرحيل بولتون عن البيت الأبيض قد يشير إلى أنَّ إدارة ترامب تخفف حدة موقفها تجاه إيران، وهو ما سيكون خبراً سيئاً لنتنياهو.

وليس ذلك فحسب، فبعد ساعة من إعلان نتنياهو مساء الإثنين من الأسبوع الماضي، أنَّ إسرائيل عثرت على منشأة نووية سرية جديدة في إيران، قال ترامب إنَّه مستعد للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني. وهذا لا يعد تأييداً قوياً على الإطلاق لادِّعاء إسرائيل بأنها تكشف عن المزيد من الأدلة على أكاذيب إيران.

فضلاً عن أن إقالة بولتون في اليوم التالي حملت تأثيراً إضافياً في إدلاء نتنياهو بتصريحٍ مدوٍّ قبل الانتخابات: وهو اعتزامه ضمّ جزء من الضفة الغربية إذا فاز.

لذا يبدو أن ترامب توقف فجأة عن الاتفاق مع نتنياهو في كل شيء. 

وصحيحٌ أنَّ ترامب قد ينشر بضع تغريدات لدعم نتنياهو في يوم الانتخابات، أو بالأحرى سيفعل ذلك بالتأكيد، لكن يبدو أننا تجاوزنا النقطة التي يُعد فيها ترامب، من وجهة نظر نتنياهو، صندوق هدايا مستمرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قائد البحرية الإيرانية: سنرد «رداً ساحقاً» على أي اعتداء

أكّد قائد البحرية الإيرانية إن ايران مستعدة للدفاع عن حدودها البحرية وسترد “ردا ساحقا” على…