‫الرئيسية‬ محليات الموازنة الى المربع الأخير
محليات - مايو 28, 2019

الموازنة الى المربع الأخير

بعد تأخير تجاوز سبعة أشهر عن الموعد الدستوري، وبعدَ عشرين جلسة وانقضاء نحو نصف عام، أنجزت الحكومة مشروع موازنة 2019 وأحالتها على مجلس النواب. الذي من المنتظر أن يبدأ اعتباراً من الاسبوع القبل جلسات مكثّفة لانهاء دراستها واحالتها على الهيئة العامة للتصويت عليها.

ومن هنا مدد رئيس الجمهورية ووزير المالية قرار صرف الحكومة على القاعدة الاثني عشرية الى نهاية حزيران المقبل.

التدبير رقم 3 الى الواجهة 
وإذا كان مشروع الموازنة خرج من جلسة القصر الجمهوري في بعبدا سالماً ومن دون أي تعديلات، وكما تمّ وضعه في الجلسات الـ19 التي انعقدت في السراي الحكومي، فإن ثمة ملاحظات واعتراضات وتحفظات بقيت موجودة لدى الوزراء، ولا سيما وزراء “القوات اللبنانية” و”حزب الله” والاشتراكي، وإلى حدّ ما حركة “امل”، بالنسبة إلى الرسوم والضرائب التي فرضت في الموازنة، كما بقيت مجموعة نقاط اثيرت خلال المناقشات من دون حسم، من أهمها الأملاك البحرية والتهرب الجمركي والضريبي، والمعابر غير الشرعية، وصولاً الى التدبير  رقم 3 الخاص بالعسكريين والذي كان مساء أمس، موضوع اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية في مكتب قائد الجيش العماد جوزف عون في اليرزة، وشارك فيه كل من مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

الا ان المعلومات لم تكشف طبيعة ما تمّ الاتفاق عليه في هذا الشأن، باستثناء ما كان أعلنه الوزير خليل، من ان مسألة التدبير رقم 3 ستناقش في المجلس الأعلى للدفاع الذي يرفع إلى الحكومة آلية تطبيق هذا التدبير، مشيرا إلى ان الموازنة لم تقارب هذا الموضوع سواء من الناحية المالية أو الصياغة القانونية.

علمت “اللواء” ان الرئيس ميشال عون قدم ملاحظتين حول موضوع التسريح المبكر للعسكريين وسأل هل من قانون ينص على منعهم اذا بلغوا سن طلب التقاعد المبكر؟ وركز على موضوع تقاعد العمداء بشكل خاص، مشدداً على عدم تأثره بموضوع الترقيات في المؤسسة العسكرية.

وفي هذا الاطار، لفتت اوساط سياسية معنية بهذا الملف لـ”الديار” الى ان تدخل رئيس الجمهورية ميشال عون حيّد المؤسسة العسكرية عن “غوغائية” النقاشات التي ادخلت الجيش للمرة الاولى في “معمعة” جدل هو الاخطر منذ الحرب الاهلية، ولذلك لم يكن الرئيس عون مستعجلا لدعوة المجلس الاعلى للدفاع لمناقشة التدبير رقم 3ونجح في فصل النقاشات حول الموازنة الحالية “وضغط الوقت” والتخفيضات المطلوبة من قبل المؤسسة العسكرية والتي لا يمكن ان تفرض من خارجها، وهذا ما سيحصل نقاشه بهدوء بعيدا عن “الصخب” و”المزايدات”، وينتظر ان تنهي قيادة الجيش تصورها النهائي حيال هذا الملف، وعندما تكون جاهزة سيجري مناقشته داخليا ثم يحال الى المجلس الاعلى للدفاع، والامور ستأخذ وقتها “ولا احد مستعجل لسلق الامور” وخلق تشنجات، تقول تلك الاوساط.

الحريري “حيّد” المصارف 
في المقابل، نجح رئيس الحكومة سعد الحريري مع فريق وازن في مجلس الوزراء من حماية القطاع المصرفي ومنحه “حصانات” رسمت حدودا لمساهاماته في خطة الانقاذ الاقتصادي، وخرج باقل “الاضرار” الممكنة، محافظا على كل الامتيازات التي حققها على مدار السنوات الماضية.

ووفقا لاوساط مصرفية لـ”الديار” فان المصارف في لبنان ضخت في خزينة الدولة في العام 2018 ما يفوق المليارين و800 مليون دولار، رسوماً وضرائب او من خلال تسليف المصرف المركزي الخزينة مبالغ بفوائد جد متدنية بنسبة صفر او واحد في المئة حيث وفرت عليها العام المنصرم ايضا ما يناهز المليارين و800 مليون دولار او حتى عبر شراء سندات الاوروبوند. وهذا الامر يعد مساهمة كبيرة في خفض نسبة العجز، وهي تتخذ خطوات جبارة لجذب المستثمرين واليوم تتمتع المصارف بملاءة مالية وبوفر من الدولارات، من خلال الفائدة العالية التي تمنحها…

القوات: نحن مع الموازنة ولكن!
وشكّلت مداخلة نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني مداخلة باسم “القوات اللبنانية” وايّد فيها اقرار الموازنة والإصلاحات التي ادخلت عليها، نوعاً من السجال داخل الجلسة، الا انه سجل تحفظاً عن بعض النقاط، وقال: “نحن مع ان تمضي الموازنة لتناقش في مجلس النواب وتحفظنا عن بعض النقاط لعدم الخوض بالتفاصيل وتأخيرها. بعد ١٩ جلسة خفضنا ١،٣٪؜ من الموازنة التي اقترحها وزير المال ولَم يبلغ العجز فعلياً ٧،٥٪؜ من الناتج، وهناك ارقام يمكن ان تكون أفضل. هناك اجراءات وخطوات علينا ان نلتزمها كحكومة لتنفيذها فوراً والا لن ننجح في تحقيق إصلاحات بنيوية كبرى مطلوبة في قطاع الاتصالات والمرفأ والمؤسسات العامة يجب ان نبدأ بها بأسرع وقت. وقال: “نتحفظ حول الارقام العامة في الموازنة ونسبة العجز بحيث لم يتحقق الهدف المرتجى خاصة بما يتعلق بالنقاط التي طرحناها سابقاً: تحويلات مرفأ بيروت.

الاشتراكي: لرفع تخمينات الأملاك البحرية
وبدورهم أصر وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي على رفع التخمينات على الأملاك البحرية اذ أن كل المبررات التي قدمت في الجلسات السابقة لم تكن مقنعة، وأكدوا المطلب القاضي باعادة النظر في قانون البرامج البالغ قيمته ١٩٣ مليار ليرة،والذي رأوا فيه اتفاقاً سياسياً أكثر مما هو انفاق إنمائي.

كما سجل وزراء الاشتراكي اعتراضاً على عدم خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب متسائلين كيف نطلب التقشف من الناس ولا نساهم فيه كسياسيين. كما اعترضوا على خفض المساعدات للاسر الاكثر فقراً. واشادوا بخفض العجز إلّا انهم رأوا انه غير كاف: وشبه الوزير وائل ابو فاعور هذه النتيجة “بالفاكهة المتدلية لجهة عدم ذهابها الى اتجاهات اصلاحية”.

لبنان القوي: وصلنا الى الحد الأدنى المقبول
وقالت مصادر “تكتل لبنان القوي” لـ”النهار”، انه كانت للتكتل رغم الموافقة على موازنة ٢٠١٩، تحفظات كثيرة، “لكن في النهاية نعتبر اننا وصلنا الى الحد الأدنى المقبول وأسسنا لمناقشة موازنة ٢٠٢٠ على أسس جديدة. ففي موضوع وزارة الاتصالات، نعتبر انه يوجد انحدار للموارد وزيادة للإنفاق وهذا ما تحفظنا عنه اذ ان الامر غير مبرر. وفي وزارة للمهجرين، “تكتل لبنان القوي” الوحيد من بين كل الوزارات يملك خطة متكاملة لإقفال الوزارة وستعرض قريباً على مجلس الوزراء”.

كذلك كان للتكتل تحفظ كبير عن المساهمات للجمعيات لأن الموازنة الحالية ما زالت تقدّم مساعد ات لجمعيات غير مبرر الإنفاق عليها.

وأشارت مصادر التكتل الى ان وزراءها طرحوا سؤالاً أساسياً وطالبوا به، هو أين قطع الحساب؟ كما وضع التكتل شرطاً مهماً وأساسياً على الحكومة بأن عليها ان تستقيل اذا لم تتمكن من ان تقفل المعابر غير الشرعية.

وفي هذا الاطار، نقل مصدر وزاري لـ”الحياة” عن وزير المالية تأكيده إلى أن قطع الحساب مع السنة المالية السابقة الذي سيثار في المجلس النيابي أرسل إلى ديوان المحاسبة، وأمل أن ينهيها لإرسالها إلى البرلمان كي تتم مناقشته بالتزامن مع بحث الموازنة.

لكن مصادر سياسية مواكبة لجلسات الموازنة ومعارضة لنهج وزراء “التيار الوطني الحر” اعتبرت في خلاصتها عبر “النهار” ان الجلسات الحكومية “شهدت تضعضعاً لدى وزراء “التيار” الذين حاولوا ان يسوّقوا أعلامياً امتلاكهم رؤية اقتصادية متكاملة ودورهم الكبير في إعداد الموازنة، بيد أنَّ الواقع الذي استحكم في النقاشات اظهر أنَّ وزراء “التيار” كانوا في معظم الجلسات في موقع المتفرّج والمستمع الى اقتراحات وزارة المال وغيرها، كما أنَّ “الرؤية” التي سوّقها الوزير باسيل لا تعدو كونها ورقة من مجموعة نقاط تمّ جمعها من مصادر مختلفة ومن اقتراحات سابقة لأفرقاء آخرين، فظهر انعدام الترابط بين مقاطعها”.

وقالت هذه المصادر إنه “من أخطر الأمور التي عصفت بجلسات الموازنة، الاستهتار الذي أبداه بعض الوزراء في الجلسة الإخيرة أثناء طرح بند تمويل وزراة المهجرين بـ٤٠ مليار ليرة لبنانية دون أيّ خطة تُذكر بحيثُ تمّ إدراجه في الموازنة في الدقيقة الأخيرة اضافة الى خفض في عائدات الاتصالات، وسط استعجال رئيس الوزراء للانصراف لارتباطه بموعد، كما تعمّد وزراء “التيار” لإثارة البلبلة تغطية لتمرير البند”.

مجلس النواب سيغربل الموازنة
وأكّد مصدر وزاري لـ “الأخبار” أن “هذه البنود والتفاصيل ستتكشف أكثر فأكثر في الهيئة العامة، خاصة أن النواب جميعهم سيسعون إلى تسجيل ملاحظات واعتراضات، بما أن الجلسات ستكون منقولة مباشرة على الهواء” من جهة، ومن جهة أخرى، ستكون تحت الضغط نتيجة استمرار التحركات في الشارع من قبل الموظفين في القطاعات التي تعتبر نفسها متضررة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ما الجديد في قضية المقدم سوزان الحاج؟

 اختتمت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد حسين عبدالله محاكمة المقرصن ايلي عيش في قضي…