‫الرئيسية‬ أخبار الساعة جريدة الجمهورية اليوم 1/4/2019

جريدة الجمهورية اليوم 1/4/2019

الجمهورية : أسبوع العودة الى الموازنة والكهرباء.. و”التيار” يلوّح بمحاسبة “القوات‎”‎

فيما كانت الانظار مشدودة الى تونس متتبعة وقائع القمة العربية العادية التي انعقدت هناك في ظل مناخ عربي كئيب، ‏بَدا من التطورات الجارية محلياً انّ المواقف السياسية لم تعد تنفع في معالجة الازمات الداخلية، وحتى الخارجية، ‏وكذلك لم تعد الوعود التي تحوّلت معسولة تنفع ولا المزايدات الشعبوية، ولا التحذيرات الدولية تطمئن… وآن الاوان ‏لـ”حكومة الى العمل” ان تعمل على “وضع الاصبع على الجرح فعلياً لا كلامياً، بدلاً من التمادي في عدم البدء ‏بالإصلاحات”، على ما قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس. ولكنّ المراقبين يجمعون ‏على انّ الأوان لم يفت بعد، وأنّ المعالجات ما زالت متاحة، لكنّ اضاعة الوقت تزيد تراكم الدين العام وأعباءه، وتهدر ‏الفرص وتزيد المخاطر. فيما تبقى الموازنة العامة للدولة للسنة الجارية اولى الاولويات، وتنفيذ الالتزامات بخفض ‏العجز وإقرار الاصلاحات، وأولها حل مصيبة الكهرباء، السبيل الأوحد الى إنقاذ البلد‎.‎
‎ ‎
أنهت القمة العربية الثلاثون أعمالها مساء أمس في تونس، وأعلنت في بيانها الختامي رفضها التدخلات الإيرانية في ‏الشؤون العربية، مؤكدة انّ القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، ومشددة على أهمية السلام الشامل خياراً ‏عربياً وفق مبادرة السلام العربية‎.‎
‎ ‎
وأكد البيان أن “من غير المقبول بقاء المنطقة العربية مسرحاً للتدخلات الخارجية”. وشدد على ضرورة العمل على ‏التوصل إلى تسويات في سوريا وليبيا، والحفاظ على وحدة أراضي العراق، واستقرار لبنان وتنمية الصومال‎.‎
‎ ‎
ودان “استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ الحوثية”، مشيراً إلى “أنّ أمن السعودية جزء من الأمن العربي‎”.‎
‎ ‎
تحديات مالية واقتصادية
‎ ‎
وإذ عاد رئيس الجمهورية ميشال عون والوفد المرافق من تونس مساء، ينتظر أن ينطلق الأسبوع سياسياً على وقع ‏تحديات مالية واقتصادية تواجه الحكومة، من الموازنة إلى الكهرباء وما بينهما، علماً انّ الدولة كانت بَدت أمس وكأنها ‏‏”مُهاجرة” نتيجة وجود عون في تونس ورئيس مجلس النواب نبيه بري في العراق والرئيس سعد الحريري خالداً ‏للراحة في “بيت الوسط”، بعد القسطرة القلبية التي خضع لها في باريس الاسبوع الماضي‎.‎
‎ ‎
ولاحظ متابعون انّ قلب الحكومة يحتاج بدوره إلى “تمييل” و”قسطرة” سياسيين نتيجة الانسداد في بعض شرايينه، ‏بفعل التجاذبات الدائرة حول القضايا الخلافية ولاسيما منها قضيتي النازحين والكهرباء‎.‎
‎ ‎
وفيما يأمل اللبنانيون في ان لا تكون الوعود بالنهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد من مواليد الأول من نيسان، قالت ‏مصادر الحريري لـ”الجمهورية” انه “مصمّم على تفعيل العمل الحكومي وتزخيمه في المرحلة المقبلة”، مشيرة إلى ‏أنه سيستأنف نشاطه الرسمي بدءاً من اليوم بعد فترة الراحة التي خَلد اليها عقب عودته من رحلة العلاجية الباريسية‎.‎
‎ ‎
وأكدت أنه مصرّ على “زيادة منسوب الإنتاجية الحكومية ومعالجة الملفات الحيوية التي لم تعد تتحمّل مزيداً من ‏الوقت الضائع والفرص المهدورة‎”.‎
‎ ‎
وكان الحريري قد أعلن، خلال استقباله مساء امس وفوداً هنّأته بالسلامة، “انّ التحديات من حولنا كبيرة وقاسية جداً، ‏وانّ هناك قرارات صعبة في ما يختص بالموازنة والإصلاحات وعلى الجميع ان يتشارك في مسؤولية اتخاذها‎”.‎
‎ ‎
الوضع المالي
‎ ‎
من جهة ثانية لا يزال مشروع موازنة 2019 يتصدر واجهة الاهتمام الحكومي، خصوصاً بعد الاشارات الواضحة ‏التي أرسلتها اكثر من جهة دولية الى الحكومة اللبنانية حول أولوية هذا الملف، في اعتبار انه لا يمكن الحديث عن ‏إصلاحات او مشاريع او البدء في تنفيذ مقررات “سيدر” قبل إقرار موازنة تراعي الالتزامات التي قدمتها الحكومة ‏اللبنانية في باريس في نيسان 2018‏‎.‎
‎ ‎
وعلمت “الجمهورية” أنه يتمّ التركيز حالياً على شكل مشروع قانون الموازنة الذي قد يُعرض في جلسة مجلس ‏الوزراء التي يرجّح انعقادها الخميس المقبل‎.‎
‎ ‎
ولكن ما يثير القلق، انّ كل وزير يستعد للتصدّي لاقتراحات خفض موازنة وزارته. ما يطرح السؤال، كيف سيتم ‏خفض العجز اذا كان كل وزير يضع “خطوطاً حمراء” ويطلب تحييد وزارته عن ورشة التقشّف؟
‎ ‎
إصلاحات ضريبية
‎ ‎
ومن جهته قال وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ”الجمهورية” انّ “الأهم من خفض موازنة الوزارات هو ‏الذهاب نحو مواجهة بعض القضايا الاساسية والموجودة في مكان آخر، مثل الإتفاق على خفض العجز الناجم من ‏الكهرباء كتدبير أساسي، وإجراء إصلاحات ضريبية لمواجهة التهرّب الضريبي. فالتحصيل الضريبي يجعل كل ‏المواطنين سواسية امام القانون، وبالتالي تحصيل حقوق الدولة‎”.‎
‎ ‎
وأضاف: “كما هو معروف، في لبنان 3 فئات: فئة تدفع واجباتها كاملة، وفئة تدفعها جزئياً وفئة المكتومين”. وإذ جزم ‏انه لا يؤيد زيادة الضرائب، شدّد على ضرورة مواجهة الفساد على صعد عدة، لافتاً الى انّ “قروض دعم كبيرة ‏أُعطيت في مراحل سابقة يجب ان نعرف لمن أُعطيت، ولأي أهداف وما كانت نتائجها الاقتصادية على الوضع ‏العام؟‎”.‎
‎ ‎
امّا بالنسبة الى موازنة الوزارات، فاعتبر بطيش انه “لا يزال مبكراً مناقشة نسب الخفض، لأننا لم نطّلع بعد على ‏الموازنة، إنما يجب ان يكون هناك خفض لأننا في جَو تقشفي‎”.‎
‎ ‎
الاشتباك الكهربائي
‎ ‎
وكانت حدّة السجال بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” قد تصاعدت في اليومين الماضيين في شأن خطة ‏الكهرباء، واستحضرت خلاله مجدداً مفردات ذكّرت بـ”المعارك الساخنة” التي اندلعت على مراحل بين الطرفين بعد ‏توقيع “تفاهم معراب”، في ظل غياب الوسيط الجدي حتى الآن القادر على تقليص حجم الخلاف “الكهربائي” الذي ‏يتمدّد ليطاول ملفات أخرى، وعلى رأسها التعيينات الادارية وإدارة أزمة خفض العجز‎.‎
‎ ‎
وقالت أوساط “التيار الوطني الحر” في هذا السياق انّ “اللجنة الوزارية اليوم هي المكان الأسلم لمناقشة الخطة التي ‏طرحتها وزيرة الطاقة ندى البستاني بكثير من الانفتاح على المقترحات، كونها خطة غير مقفلة، خصوصاً لناحية ربط ‏أو عدم ربط الحلّ الدائم بالمؤقت”، معتبرة “أنّ اي اتهامات بهدر تتضمّنه “ملاحق سرية” للخطة سيعرّض الجهة ‏المروّجة له للملاحقة القضائية، خصوصاً أنّ بنود الخطة نفسها تسمح بتعديلات وإضافات وتفاهمات تحت سقف لا ‏تفاوض حوله: “أي حلّ مؤقت بالسعر الأرخص‎”.‎
‎ ‎
وتضيف الاوساط: “أما المطالبات المتكرّرة من جانب “القوات” باشتراط إزالة الهدر التقني وغير التقني قبل زيادة ‏الانتاج فلا تعتبر سوى تعطيل مقصود للخطة، خصوصاً أنّ “التلازم” يمكن أن يحصل بين الأمرين، وهذا ما يحصل ‏فعلاً، وما نَصّت عليه الخطة أصلاً بالتزامن مع تعزيز وصلات وشبكات النقل وتحسين الجباية”، محذّرة من أنّ “أي ‏تأخير إضافي في إقرار خطة الكهرباء سنصنّفه في إطار العرقلة المقصودة لإنجاز الهدف الاساسي للخطة بإنشاء ‏المعامل والاستغناء عن الحلول المؤقتة نهائياً، وبالتالي زيادة العجز الكهربائي أكثر بدلاً من خفضه، وعندها فليتحمّل ‏‏”المرتكب” المسؤولية‎”.‎
‎ ‎
اللقيس الى دمشق
‎ ‎
وعلى صعيد الاتصالات مع سوريا أبلغ وزير الزراعة حسن اللقيس الى رئيس الحكومة أنه سيزور دمشق في 9 ‏الجاري، وسيلتقي رئيس الحكومة السورية ووزير الزراعة‎.‎
‎ ‎
وقال اللقيس لـ”الجمهورية”: “بعد انتهاء الحرب السورية وفتح معبر “نصيب”، إرتفعت الكلفة على الصادرات ‏اللبنانية، وهو الموضوع الأساسي الذي سنناقشه مع المسؤولين السوريين. وسنبحث جدياً في إعادة برمجة التصدير ‏والاستيراد من سوريا وإليها عبر المعابر الشرعية، وقراءة الروزنامة الزراعية وفق المتغيّرات بما يخدم الطرفين. ولا ‏بد من إيجاد توازن معيّن بين لبنان وسوريا تجنّباً لأعمال التهريب‎”.‎
‎ ‎
وأضاف: “لا مصلحة لهذه الحكومة في مقاطعة سوريا، خصوصاً أنّ علاقات ديبلوماسية قائمة بين البلدين، ويجب ‏إبعاد مصلحة المزارعين عن الخلافات السياسية، لأنّ لا طائفة محدّدة للمزارعين، فهم من كل الأطياف، ومصلحتهم ‏يجب أن تكون أولوية في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة‎”.‎
‎ ‎
لقاء لبناني يوناني وقبرصي
‎ ‎
من جهة ثانية، وعلى صعيد الملف النفطي والغازي، كُشف النقاب أمس عن اجتماع لبناني ـ قبرصي ـ يوناني، سيعقد ‏في 10 نيسان الجاري بدعوة من وزير الخارجية جبران باسيل ويضمّه الى وزيري خارجية قبرص واليونان، وذلك ‏للبحث في أكثر من صيغة للتعاون في السياسات العامة على مستوى العلاقات الخارجية ومجالات أخرى كالنفط ‏والسياحة، إذ تم خلال الاتصالات الإتفاق على ان يصطحب كل من الوزراء الثلاثة الى هذا الاجتماع وزير السياحة في ‏بلده ضمن الوفود الرسمية‎.‎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رغم انتهاء المهلة لا جديد في تشكيل الحكومة وأديب يلتقي عون

التقى رئيس الحكومة اللبنانية المكلف مصطفى أديب، صباح الإثنين 14 سبتمبر/أيلول، رئيس الجمهور…