‫الرئيسية‬ صحافة صحيفة “الحياة” اليوم
صحافة - لبنان اليوم - محليات - فبراير 14, 2019

صحيفة “الحياة” اليوم

الحياة: ملف الفساد يتصدر مناقشات البيان الوزاري… وتراشق كلامي وكثرة طالبي الكلام تمد بالجلسات الى الثالثة بعد ظهر الجمعة

في جولة هي الرابعة على امتداد يومين تابع البرلمان اللبناني، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، وفي حضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء وعدد كبير من النواب، جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة “إلى العمل”، وفيما استدعى التراشق الكلامي والسجالات الحادة، تدخل بري مرات عديدة، ظل ملف الفساد نجم مداخلات النواب في ساحة النجمة. لكن الجلسة في يومها الثاني تميزت بمواقف عنيفة قادها نواب المعارضة الذين اضاءوا على العديد من المواضيع التي تمس المواطن مباشرة، مستحضرين مختلف الأسلحة الاقتصادية الاجتماعية والسياسية. 

وفيما لم تحل المساعي التي بذلها بري والحريري مع رؤساء الكتل لخفض أكبر عدد ممكن من طالبي الكلام، استعجالا لنيل الحكومة الثقة في اسرع وقت ممكن، على رغم شطب عدد من النواب اسمائهم، الا انه بقي على لائحة طالبي الكلام 22 نائبا، الأمر الذي يحتاج الى ايام أخر، ما حدا بالرئيس بري الى رفع الجلسة التاسعة والربع مساء، إلى الثالثة من بعد ظهر الجمعة”، ويرجح أن تبقى إلى السبت المقبل. 

وكانت الكلمة الاولى للنائب بولا يعقوبيان التي قالت: “إن هذه الطبقة السياسية الممسكة بمفاصل الدولة أوصلت الشعب إلى حد اليأس، لدرجة أن الناس فرحت لمجرد تشكيل حكومة أقل ما يقال فيها أنها حكومة المحاصصة. محاصصة القروض والهبات الموعودة والثروات المنهوبة. حكومة مؤلفة من الكتل النيابية التي يفترض بها أن تراقب وتحاسب الحكومة، فكيف لمجلسنا أن يراقب والحكومة هي مجلس نيابي مصغر؟ ان إعطاء الثقة لهذه التركيبة الحكومية من حيث تمثيل الكتل النيايبة يلغي دور المجلس الرقابي ويحصر دوره بالتشريع للحكومة وليس للشعب، يعني المجلس النيابي شل نفسه رقابيا وتشريعيا”. 

واضافت: “إنها القوى نفسها، قوى المحاصصة في الداخل وقوى التبعية للخارج، ألتي إلتزمت في باريس 1 ثم في باريس 2 وباريس 3 أن تخفض الدين العام الذي قفز من 41 بليون دولار إلى ضعف هذا المبلغ وربما نحن على عتبة المئة. إنها القوى نفسها التي تصارعت خلال تسعة أشهر على الوزارات التي قسمتها بين دسمة ونحيلة كأنها مكاتب للانتفاع ولتنفيع الحاشية. إنها القوى نفسها التي تمخضت بعد تسعة أشهر إزالة وزاراتي حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والإبقاء على وزارة شؤون الرئاسة”. وسألت: “أين نحن من تطبيق الدستور والطائف؟ أين نحن من مبدأ فصل السلطات؟ أين نحن من الحفاظ على الحريات وحقوق الانسان وبخاصة الفئات المهمشة؟ فكلما نشر ناشط جريء فساد صاحب نفوذ أو انتقد صولجان حاكم جائر تتم ملاحقته وترهيبه كأننا في دولة بوليسية. أجهزة رقابية لا تراقب، أجهزة أمنية تفبرك.. عن أي ثقة تتحدثون؟. 

ولفتت الى ان “ما بين عامي 1991 و2017 دخل إلى لبنان 280 بليون دولار. أين ذهب هذا المبلغ المهول، على ماذا صرف؟ إذا تبخر هذا المبلغ فكيف لنا ألا نتوقع أن تتبخر بلايين سيدر الـ 11 وأن لا يبقى المواطن بدون الحد الأدنى من الحقوق والخدمات؟. وبين عامي 2006 و2018 دفع اللبنانيون 116,6 بليون دولار ضرائب، وفوقها 47 بليون دولار للقطاع الخاص تعويضا عن النقص في الخدمات العامة على ماذا صرفت هذه الأموال التي اخدت مباشرة من أموال الشعب اللبناني؟.قيمة الدين العام اليوم 85 بليون دولار، قيمة الفوائد المدفوعة على الدين بين 1992 و2018 هي 81 بليوندولار (أي تقريبا بقدر حجم الدين). 

وأكدت أن “الفساد هو احتلال وبحاجة إلى ثلاثية مقاومة ولكن من نوع آخر: قضاء نزيه، شعب يحاسب، وبرلمان يراقب”. 

“للمرة الأولى يتم لي ذراع الوزير ليوقع مسبقا على استقالته” 

واضافت: “يصارحنا البيان الوزاري بأن القرارات الإصلاحية قد تكون صعبة ومؤلمة”… القرارات المسماة إصلاحية هي صعبة ومؤلمة على شعبنا، خصوصا الفئات الفقيرة والمتوسطة. ليتها تكون لمرة واحدة صعبة ومؤلمة عليكم. لتمنع الهدر والفساد لتحرم اللجوء إلى الزبائنية وتفضيل الأنساب تريدون أن نمنحكم ثقة ولكن هل تثقون أنتم ببعضكم بعضا؟ إسمحوا لي أن أشك وأشكك بعد كل ما سمعته، ليس فقط من قبل ولكن أيضا من بعد تشكيل الحكومة… للمرة الأولى في تاريخ لبنان يتم لي ذراع الوزير ليوقع مسبقا على استقالته. أي إذلال لمنصب يفترض أن يحتله صاحب كفاءة وضمير؟ وزراء لا يثقون بأنفسهم ولا بخياراتهم كيف للناس أن تثق بهم؟”. 

وتابعت: “سأساند الشباب الذين صدقوا دولتهم وذهبوا إلى مجلس الخدمة المدنية أو قدموا امتحانات (الجمارك) ونجحوا والآن ينتظرون منذ سنوات صحوة طبقة سياسية أدخلت إلى الإدارات أكثر من 5500 موظف وهم يتفرجون على التحايل والزبائنية والرشوة الجماعية الانتخابية”. 

وتوجهت الى النائب حسن فضل الله بالقول: “كلمتك رائعة الامس أتبنى كل ما أتى فيها ولكن بعرف انك تعرف ان حزب الله شارك بتوظيف المحاسيب وشريك في فضيحة الأكثر من 5500 موظف وهناك سجلات لجنة الاعلام والاتصالات التي يمكن العودة اليها للتأكد من الموضوع”. 

ورد عليها افضل الله، مؤكدا أن “هذا الامر غير صحيح”، داعيا يعقوبيان “لان تأتي بالدليل اذا كان لديها والا يصبح ذلك اتهاما”. 

وشدد على أن “حزب الله يؤيد التوظيف عبر مجلس الخدمة المدنية”. 

“لا تؤتمنون على إدارة دكانة” 

واشارت الى أن “حكومة المحاصصة ألغت المعارضة ونحن في بلد في أمس الحاجة لمن يعارض. خصوصا إذا كانت حكومة مؤلفة من مُجربين مكررين يعرف القاصي والداني “انجازاتهم”. حكومة المحاصصة تريد إنشاء محارق للنفايات، المحارق ستحرق ما تبقى من صحة اللبنانيين، نناشد الضمائر حيث وجدت بوقف مشروع الإبادة للبنانيين أنتم لا تؤتمنون على إدارة دكانة فكيف ستديرون محارق تستلزم دقة عالية ورقابة شديدة، أ؟ المحارق لجيوب أهل الصفقات أكثر ربحية من الكهرباء… هذه صفقة العصر”. 

واضافت: “أكلتم وطني، أكلتم الجبل، وشربتم النهر وضحكتم على الشعب. شعب يصدق أنكم تحافظون على وجوده، ووجود طوائفه التي تضربون بسياسة الفرز والتمييز… لا يوجد طائفة ولا حقوق طائفة إذا لا دولة لدينا. انتم تفرزون الشعب وتجمعون النفايات، ياليتكم تفعلون العكس”، معلنة “حجبها الثقة عن الحكومة”. 

“منح ثقة مشروطة” 

ووأعلن عضو تكتل “لبنان القوي” النائب نعمت افرام أن “منح ثقتي للحكومة مشروطة بتحقيق ثلاثة أهداف خلال مئة يوم: الموافقة على خطة جامعة للكهرباء بكل جزئياتها، تحقق التوازن المالي في كهرباء لبنان في موازاة تأمين التغذية للمواطنين 24 على 24. تسمية الهيئة الوطنية الناظمة لإدارة النفايات الصلبة في لبنان، واقرار مراسيم تطبيقية لقانون إدارة النفايات الصلبة لتمكين هذه الهيئة من مباشرة عملها وفق ما نص عليه القانون. وإقرار سياسة عمل منسقة بين كل الوزارات لخلق 30 ألف فرصة عمل سنويا، تحال الى مجلس النواب للموافقة عليها وتكون بمثابة خريطة طريق للاقتصاد الوطني”. 

“أموال طائلة لاستئجار البواخر” 

أما عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب أنور الخليل، فأكد أن “الفساد مستشر كمرض سرطاني في جسم الادارة الهزيل، وكان على الحكومة ان تعطي الاولوية للاصلاح الاداري ولكل اجراء يحارب الفساد”. وسأل: “ماذا فعل وزير الدولة لشؤون محاربة الفساد في العامين الماضيين”؟ داعيا الى “عدم تكرار بعض الامور وخلق أفكار وبنود جديدة”، مؤكدا ان “الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد ليست شعارات فقط إنما فعل التزام بموجب هذا الإصلاح”. وقال: “من يريد أن يعالج الفساد يجب أن يعالج بطريقة فورية وأن يضرب على نار حامية، ونطرح التساؤل حول جدية ملاحقة بعض الوزراء الفاسدين، ونقول “شطف الدرج ببلش من فوق لتحت. ولا عذر للفساد ونطرح ملاحقة الفاسدين لأن التجارب الماضية لا تبشر خيرا”. أضاف: “وزير تأمنت له كل المستلزمات لتأمين الكهرباء 24 على 24 لكن معاليه إستنسب التسريع في القانون وكلف مالية الدولة أموالا طائلة لاستئجار البواخر ومنع تشكيل مجلس إدارة للكهرباء”. وقال بري تعليقا على كلام الخليل عن عدم وجود مجلس ادارة لكهرباء لبنان: “جمعية البكم لديها مجلس ادارة ومؤسسة الكهرباء لا مجلس ادارة لديها”. 

الجميل 

ووجه رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل، “تحية لكل الصامدين الذين سمحوا للمجلس النيابي بأن يكون لديه معارضة في السنوات الاربع المقبلة، وهم المواطنون الذين صوتوا لتبقى هناك اصوات حرة ومعارضة تحافظ على الديموقراطية في البلد”. وقال: “سمعنا كلاما معارضا من أغلب النواب خلال مناقشة البيان، ولكنهم عادوا وأعطوا الثقة للحكومة وبالتالي هناك شك بمصداقية هذا الكلام. هناك 4 نواب معارضين هم نواب الكتائب والنائب بولا يعقوبيان”. 

ولفت إلى أن “اللغة الخشبية لا تفيد ولا يمكن لأي حكومة ان تنجح من دون معارضة ولن نعطي هذه الحكومة الثقة ونتمنى ان تكسر ثقتنا في حال عملت بشكل صحيح. لن نعطي الحكومة سلفا الثقة لان ما رأيناه لا يوحي بالثقة بالشكل بحكومة أخذت 9 أشهر للمحاصصة، لن نعطي الثقة لحكومة لا ثقة بين وزرائها”. وسأل: “هل الثقة موجودة بين وزراء المستقبل وحزب الله او بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وبين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني ؟”. 

وتابع: “إن سؤالا يطرح في الاعلام وهو، “هل هذه حكومة حزب الله؟ يجب ان نعترف ان “حزب الله” فرض شروطه على تشكيل الحكومة، فرض حليفه الدرزي والسني، حجم حصة “القوات” وسحب الثلث المعطل من رئيس الجمهورية الذي كان يطمح له، وأنا برأيي لا يجب ان نقول ان هذه حكومة “حزب الله” ولكن يمكن القول ان “حزب الله” هندس هذه الحكومة، والمشكلة ان تكوين السلطة في لبنان أصبح كذلك منذ التسوية الرئاسية التي أوصلت الى التوازنات التي وصلنا اليها اليوم”. 

سجال “الكتائب” و”حزب الله” 

وعندما ذكّر الجميل بما قاله الوزير جبران باسيل: “يجب ان نتمتع بشجاعة الاقرار بما قدمه “حزب الله ” للبنان ولنا، فلولاه لما كان العماد عون رئيسا”. وقع سجال حاد بين نواب حزب “الكتائب” ونائب “حزب الله” نواف الموسوي الذي قاطعه: “شرف للبنانيين ان يصل الرئيس ميشال عون ببندقية المقاومة، لا ان يصل مثل غيره على دبابة اسرائيلية على بعبدا”. وهنا احتدم السجال وعم الصخب ارجاء القاعة. ورد النائب نديم الجميل على النائب قائلا: “ما حدا وصل على ظهر دبابة اسرائيلية، انتو كنتو عم تكبوا رز على الدبابة الاسرائيلية، واكثريتكم صوتت لبشير الجميل في هذا المجلس”. الموسوي: “حجمكم دبابة اسرائيلية. بالكورنيت(صاروخ مضاد للدروع) الاسرائيلية خالصة”. 

وهنا تابع سامي الجميل: “انا رح احفظ من كل هذا النقاش ان السيد نواف قال ان الرئيس عون وصل ببندقية حزب الله”. ما استدعى تدخل بري لوقف السجال. فرد الموسوي: “يجب ان تسمح لنا يا دولة الرئيس ان نرد على كل من يتعرض الينا، فلا يجوز ان يحاول كل من يريد ان يسلط الضوء عليه ان يهاجمنا”. فقاطعه نديم الجميل قائلا: “من يهاجمك، هو يقول رأيه وهذا حقه”. الموسوي مجددا: “اسكت انت، شو دخلك؟”. 

وعندما طرح الجميل ان يتسلم الجيش اللبناني وحده أمن الجنوب قاطعه بري بالقول: “ليش ما قلتوش هالكلام من 30 سنة”. 

“جلسة مناقشة ومساءلة للحكومة شهريا” 

واعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن أن “المشكلة الأساس في البلد أن المواطن قلق ويائس، فالمواطنون قلقون على مصيرهم ومنهم من يحرق نفسه والبطالة وصلت الى 25 في المئة عموما 35 في المئة بين الشباب”. وقال: سنلتزم قرار الكتلة عدم الرد على كلام النائب سامي الجميل”. 

وأضاف: “نحن في وضع متأزم لدرجة أن الدولة ليس لديها أي ورقة لرؤية اقتصادية ورفع الفوائد يؤدي إلى مشاكل كبيرة”. واعتبر أنه “يجب إدارة نقاش وطني مع المصارف حول الدين وإدارة الدين والمواطن”، لافتا إلى أن “الحكومة تطلب الثقة على أساس البيان الوزاري وقد شمل كل المواضيع، لكن المشكلة هي في الالتزام به”. وأشار إلى أن “في حال الحاجة الى التوظيف نطلب ان يحصل بالمباراة حصرا وليس بالواسطة”. وسأل “كيف يمكن عودة النازحين السوريين و كيف نستفيد من معبر نصيب من دون فتح قنوات تواصل مع سورية بشكل رسمي”؟. 

وعندما تمنى “الدعوة كل 6 أشهر لمناقشة المستجدات حول البيان الوزاري”. رد بري: “سندعو كل شهر لجلسة مناقشة ومساءلة للحكومة”. 

“لعدم ربط الإصلاحات بـ”سيدر” 

من ناحيته، استهل نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان، كلمته قائلا: “حسنا كان موقف رئيس الحكومة في دبي حينما تكلم عن الفرصة الأخيرة، وحسنا كان موقف الرئيس نبيه بري في موضوعين بالوقوف دقيقة صمت على الدولة والمحاسبة كل شهر من قبل المجلس النيابي”. وتمنى على الحكومة “عدم ربط الإصلاحات بـ”سيدر” أو غيرها كونها مستحقة من هذه اللحظة، والإصلاحات لا تستطيع ان تمشي في الاستدامة”. 

وشدد على مسلمات يجب ان ننطلق منها، وقال: “لن تكون هناك دولة إذا لم يكن هناك دولة تحترم سيادتها الكاملة، والأهم أن نبقي على احترام الحريات التي كانت في المدة الأخيرة موضوع تساؤلات”. وطالب عدوان وزير المال والتفتيش المركزي “بإعطاء أسماء من تم توظيفهم ليتم نشرهم”، معتبرا ان “من وظف تعدى على المال العام عشوائيا وخالف القانون”، وقال: الوزير الذي وظف فليحضر نفسه لتحمل المسؤولية”. 

واشارعدوان الى “ملفات ذهبت إلى القضاء، مثل ملف بنك المدينة وملف الإنترنت غير الشرعي والحق بالحصول على المعلومات ومرسوم التجنيس، وقال: “معالي وزيرة الداخلية نحن نستبشر بمجيئك”. واكد ان “هناك مشكلة مع القضاء وليس مع القضاة”. 

وأعلن عدوان “ان الموازنة هذا العام لا تستطيع ان تكون دفتر حسابات، الموازنة اليوم يجب أن تكون لديها رؤية تدريجية لتخفيض العجز وتحتاج في افضل تقدير الى شهرين أو 3″، داعيا وزير المال الى “أن يأتي بطلبات محددة لصرف الأشياء الضرورية تحت قاعدة “ما في مصاري”. 

وقال للحريري: “إننا معك وسندعمك لتنفذ كل هذه النقاط، وإذا لم نحقق هذه الأهداف سنفشل كلنا”. 

وشدد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب زياد أسود، على أنّ “الحقيقة الوحيدة المرّة أنّ أموال اللبنانيين طارت وحطّت في جيوب مجهولي الهوية، ولم نكتشف “الحرامية” ونزايد على بعضنا بعضا في محاربة الفساد وتعداد أرقام مخيفة”، منوّهًا إلى أنّ “الطبقة السياسية برمّتها كانت شريكة في استغلال ما يُعطى لها وما تمدّ يدها عليه، على حساب الشعب والمالية العامة”. 

واذ أكد أنّ “سماسرة الفساد في كلّ مكان، وهم دولة داخل الدولة، وهم الدولة بذاتها”، قال: “إنّنا نعرف عن مجموعة قليلة من القضاة الّذي هم بائعي أحكام. ولكن هناك قضاة ضميرهم حي وحكماء، لكنّ مستضعفين ويجب أن ننظر إليهم”. 

واعتبر عضو كتلة “الكتائب” النائب الياس حنكش ان “ما حصل سابقا هو استغلال الوزراء لأسباب انتخابية”، وطالب الوزراء “بالتعهد امام اللبنانيين أنهم لجميع اللبنانيين”. وسأل: “كيف سنعطي الثقة، وسلطة الدولة ليست على الـ10452 كلم مربع؟”. 

الجلسة المسائية… و”10 عبيد زغار الفساد” 

واستؤنفت الجلسة المسائية بمداخلة لعضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيمون أبي رميا أعلن فيها عن “إعطاء الحكومة الثقة النيابية والثقة للنيات والثقة للاشخاص الذين يكوّنون هذه الحكومة”. وقال: “سنبدأ بمحاسبة وزراء “التيار الوطني الحر” على ادائهم قبل الآخرين لنكون النموذج بالمحاسبة”، وسأل: “إذا كانت كل القوى السياسية تريد محاربة الفساد فمن هو الفاسد؟ وانني أشهد انني لست فاسدا وأرفض أن أكون ضحية “10 عبيد زغار الفساد” ونتمنى ان نعرف من هو الفاسد”. 

وأضاف: “حان الوقت للتحرّك جدّيا وأدعو إلى أن يكون كلام النواب أمام المجلس عن الفساد بمثابة إخبار لدى النيابة العامة للملاحقة والمحاسبة”، لافتا إلى أنّ “الطائف أصبح دستورنا ولكن ما زلنا حتّى الآن بعد 30 عاماً نطالب بتطبيقه نصاً وروحاً فإلى متى؟”. 

جابر: الثقة 100 يوم وإلا المعارضة” 

بدوره شدد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ياسين جابر على “ضرورة التزام الحكومة والوزراء بتطبيق القوانين، فعندما يقوم المجلس النيابي بالتشريع فإن الحكومة والوزراء ملزمون بتطبيقها”. وأوضح أن “البيان تكلم عن وعود الحكومة بإنشاء قانون للمناقصات ومن الضروري إيجاد طريقة شفافة لاعتماد المشاريع وإلا فإن معظم الشركات لن تأتي إلى لبنان”. ولفت إلى أن “منع التوظيف من دون مباريات جرى تمريره في المجلس النيابي عام 2008 وهو من القوانين التي لا تطبق ويجب مراجعة أوضاع الـ 5000 موظف”. 

ورأى جابر أن “هناك عنوانين يجب تطبيقهما وهما حماية الليرة عبر الإصلاح والحكم الشفاف عبر تطبيق القانون”، معلنا “أننا سنعطي الثقة للحكومة وهي مشروطة لأول 100 يوم وإلا سنصبح من أول المعارضين”. 

وفي مداخلته، اشار عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب سيزار المعلوف الى أن “الحكومة أتت بعد تأخير غير مبرر ولا مسامحة شعبية الا في حال أن تقرن شعارها “الى العمل” بالفعل”، مشددا على أن “الفعل الوطني يبدأ بخدمة الناس وعدم زيادة الضرائب ومحاربة الفساد والشفافية والمحاسبة والعقاب والثواب. ويجب منع الانفجار الشعبي بالإنماء المتوازن.” 

وقال عضو الكتلة ذاتها النائب زياد حواط: “صار اللبنانيون إما شهداء، او مشاريع للشهادة. والسبب ان الدولة غير موجودة، وان المسؤولين غير مسؤولين، وان القوانين موضوعة على الرف، وان النهب والهدر يسرحان ويمرحان. نحن في جمهورية تستهتر بأبنائها، وتصدرهم الى الخارج. نحن في دولة قيد التأسيس منذ الاستقلال. تحتاج الى من ينهي عهد الزبائنية الموروثة من ايام العثمانيين، والى من يطبق القوانين وعلى رأسها قانون الاثراء غير المشروع المقدم من العميد ريمون إده منذ ذلك الحين، المحال على التقاعد والذي يعود بإيرادات كبيرة للدولة. نحن في دولة تحتاج الى من يضرب بيد من حديد، كل من تمتد يداه الى المال العام، مال الناس”، لافتا الى أن “لبنان تحول الى وطن مهدد بوجوده، يفرغ من الشباب ويمتلىء بالنازحين واللاجئين”. ورأى أن “الفساد في لبنان هو دائما من دون فاسدين، ومتى غاب الفساد حل نائبا عنه الهدر”. وسأل: “كيف نفسر وجود جيوش المستشارين الحزبيين في الوزارات الذين يقومون بمهمات موظفي الملاك الاداري، وبعضهم يعمل في برامج كانت ممولة من الهيئات الدولية، وأصبحت اليوم ممولة من الخزينة ويتقاضون رواتب خيالية. وهنا نلتقي مع كل الشركاء في الوطن في معركة الفساد المنشودة، وهي معركة ممنوع خسارتها اذا اردنا خلاصا للبنان. ومن حقنا ان نسأل: هل سيحاسب من خالف القانون؟ وكيف؟”. 

“البلد كله يرشح زيتا في الحديث عن الفساد” 

وشدد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب هاغوب ترزيان على أن “البلد كله يرشح زيتا في الحديث عن الفساد ولم ننجح حتى الآن إلا بمواجهة موظفين صغار”، مشيرا إلى أن “الفساد شماعة نعلق عليها اخفاقاتنا”، داعيا لتطبيق القوانين ومؤسسات الرقابة لتقوم بعملها”. ودعا الحكومة “لتطلق يد القانون لقطع رأس الفساد أينما وجد”. 

وأعلن النائب عدنان طرابلسي عن إعطائه الثقة للحكومة “شرط أن تكون على مقدار الامل والتطلعات”، وقال: “نرفض أي زيادة في الرسوم والضرائب فالفقراء”، داعيا الحكومة الى “عدم معالجة مشاكلها من جيوب الفقراء”. 

واعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصار أن “مستوى الشفافية في لبنان متدن جدا يتهاوى الى لا ثقة، وإذا اردنا محاربة الفساد فعلينا اولا ان ننمي روح الانتماء للوطن”، مؤكدا أنه “لا يمكن التغني بمحاربة الفساد متى كانت الوزارات التي تفوح منها رائحة الفساد مع نفس التيارات السياسية”. 

وشدد عضو التكتل ذاته النائب بيار بو عاصي على ان الكلام الذي حصل تحت قبة البرلمان اليوم وتناول الرئيس بشير الجميل لا يجوز”، مضيفاً: “هذا الكلام جرحنا بالصميم وخلق توتراً على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الشارع، هذه المقاربات لا تجوز. نحن من مناطق ومشارب سياسية مختلفة ولكن كل منا هنا يمثل كل الشعب اللبناني وليحترم كل الشعب اللبناني. بشير الجميل قائدنا وقدوتنا ورمز مقاومتنا”. 

ولفت بوعاصي الى انه “لا يكفي اعتماد سياسات عامة بل يجب ترجمة هذه السياسات في الموازنة العامة والاّ بقيت حبراً على ورق وتحولت الى اعلان نوايا”. وقال: “لا بدّ للحكومة من الادراك بأنه وبالرغم من مشارب مكوناتها المختلفة فإن نواب التكتل وانا واحد منهم، سوف يحاسبونها على ادائها وعلى التزامها بيانها الوزاري بإسم الشعب مصدر كل شرعية”. 

يعقوبيان الى البرلمان على دراجة نارية 

في وقت يتصدّر الملف البيئي من زاوية ازمة النفايات مداخلات النواب، برز تنافس نيابي-وزاري على صداقة البيئة واستخدام وسائل التنقّل غير المضرّة ما يرفع منسوب “ثقة” اللبناييين بحكومة “الى العمل” في معالجة ازمة النفايات واقرار التشريعات الضرورية لحماية البيئة ومنع التعدّي عليها. 

فبعد خطوة وزير البيئة فادي جريصاتي بوصوله الى مجلس النواب مستخدماً سيارة صديقة للبيئة، فاجأ النائب عن حزب الطاشناق هاغوب ترزيان الموجودين امام المجلس بوصوله إلى الجلسة الثانية لمناقشة البيان الوزاري مستخدماً درّاجة هوائية، واضعا خوذة واقية على رأسه مطبّقاً القوانين وكل شروط السلامة العامة. اما النائب يعقوبيان فرصدتها “الحياة” تقود دراجة نارية خلف مبنى الرلمان. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رغم انتهاء المهلة لا جديد في تشكيل الحكومة وأديب يلتقي عون

التقى رئيس الحكومة اللبنانية المكلف مصطفى أديب، صباح الإثنين 14 سبتمبر/أيلول، رئيس الجمهور…