‫الرئيسية‬ أخبار الساعة كيف فشلت مخططات ترامب في الشرق الأوسط؟
أخبار الساعة - دوليات - فبراير 12, 2019

كيف فشلت مخططات ترامب في الشرق الأوسط؟

اعتبر موقع Lobe Log الأمريكي أن الرغبة الأمريكية لتشكيل تحالف استراتجي في الشرق الأوسط يضم بجوار دول عربية وخليجية إسرائيل، ضد إيران، أمر لن يكتب له النجاح بسبب الخلافات العميقة بين البلدان التي يقوم عليها هذا التحالف من ناحية وتراجع الرئيس الأمريكي عن قيادة هذا التحالف من ناحية أخرى.

وقال الموقع الأمريكي، لطالما واجهت الجهود الأمريكية الرامية إلى تعزيز تحالفات الشرق الأوسط عقبات، ليس أقلها المصالح المتضاربة للدول الرئيسية في المنطقة. إن المنطق الحماسي لأي تحالف هو أن الدول ستنحي نزاعاتها جانباً لمواجهة عدو مشترك. لكن دفعها إلى تكوين تحالف لا يفترض سلفاً أن هذه الدول يمكن أن تتفق على العدو المشترك فحسب؛ ولكنه يفترض أن الأعباء المرتبطة بصيانة التحالف لن توزع بنسب متساوية. في الواقع، تتطلب التحالفات المجدية أن تتحمل الدول القوية حصة أكبر بكثير من تكاليف صيانة التحالف مقارنة بالدول الأخرى.

وقد تجلت الصلة السياسية المباشرة لهاتين النقطتين بشكل جيد في محاولة البيت الأبيض تعزيز ما أطلق عليه وزير الخارجية مايك بومبيو في خطاب القاهرة في 10 يناير/كانون الثاني عام 2019 «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» (MESA). ولكن هذه المساعي محكوم عليها بالفشل. إذ أن المشكلة لا تكمن فقط في أن بعض دول الشرق الأوسط لا توافق على أن إيران تشكل التهديد الأكبر. لكن العائق الأكبر هو أن ترامب يرفض مبدأ  أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتزعم التحالف بتسديد جزء كبير من فاتورة التحالف الاقتصادية والاستراتيجية. وهو يفضل في الواقع تمرير الجزء الأكبر من الفاتورة (والمخاطر) إلى مصر والأردن والعراق وجميع دول الخليج وإسرائيل وتركيا.

لقد أغضبت حساسية ترامب من قيادة التحالف العديد من الزعماء الأجانب، ناهيك عن كبار صناع السياسة الخارجية في إدارته. ويجاهد بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون للحد من الأضرار الناجمة عن تفضيل رئيسهم للقيادة ليس من الخلف أو الأمام، وإنما من الحقيبة الاستراتيجية والمالية «لأصدقاء» واشنطن. ولكن لا يهم كثيراً أعداد خطابات وزيارات بومبيو وبولتون، لأنها لن تحل المشكلة.

بومبيو يعد «بمساعدة» «شركاء الولايات المتحدة»

وقد أشار ترامب كثيراً إلى أن التحالفات، بالنسبة له، عبارة عن صواريخ حماية قصيرة الأجل يتم التخلص منها عندما تخلُص الولايات المتحدة إلى أن عملاءها أصبحوا بلا فائدة، أو أنهم لم يدفعوا ما يكفي لتبرير خدمات واشنطن. لم يكن قرار ترامب بسحب نحو 2000 جندي من سوريا، وبالتالي إمكانية تضحية واشنطن «بحلفائها» الأكراد، المرة الأولى التي أظهر فيها ترامب منهجه الغوغائي في السياسة العالمية. إذ تسببت فجائية إعلانه وآثاره بعيدة المدى على مصداقية الولايات المتحدة في توليد موجة من الصدمات في أوروبا والشرق الأوسط وواشنطن. إذ بينما كان الهدف من زيارات بومبيو وبولتون للمنطقة هو إظهار أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه أصدقائها، لم يقدم أي من المسؤولين الصريحين بطبيعتهما في إدارة ترامب بديلاً قوياً أو واقعياً لمبدأ «الأمر مجرد عمل» الذي يتبناه ترامب. وبدلاً من ذلك، حاولا أن يحققا المستحيل بترديد أفكار رئيسهم عن التحالفات، بحسب الموقع الأمريكي.

أظهر خطاب بومبيو في الجامعة الأمريكية بالقاهرة مثل هذه الحقائق الصعبة. إذ بينما يعدنا بقول «الصدق» وهو يصر أن الولايات المتحدة هي «قوة لتحقيق الخير»، وبالتالي «لن تتراجع حتى تنتهي من محاربة الإرهاب»، يشير إلى أن الولايات المتحدة لن تتولى القيادة العسكرية في أي مشروع تحالف أمني. بدلاً من ذلك، أكد بومبيو أن واشنطن ستواصل»مساعدة شركائنا في الجهود الرامية إلى حماية الحدود ومقاضاة الإرهابيين ومراقبة المسافرين ومساعدة اللاجئين وأمور أخرى». وعلاوة على ذلك، بعد هذه الجملة مباشرة -وهذه هي النقطة الفاصلة- ذكر بومبيو أن» المساعدة «هي الكلمة الرئيسية» وأن «كل دولة محبة للسلام في الشرق الأوسط» يجب أن «تتحمل مسؤوليات جديدة لهزيمة التطرف».

وقال الموقع الأمريكي ليس من المستغرب أن بومبيو لم يتحدث كثيراً عن الطبيعة الدقيقة لمثل هذه الواجبات. لكن في ضوء قرار الرئيس ترامب الأخير بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وعد بومبيو أن الولايات المتحدة «ستستخدم الدبلوماسية وسنعمل مع شركائنا لطرد كل أشكال التدخل الإيراني»، وأنها «ستعمل مع الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق السلام والاستقرار للشعب السوري الذي طالت معاناته». لا يمكن لهذا الكلام أن يطمئن «شركاء» الولايات المتحدة المتوترين إلا قليلاً. على العكس من ذلك، فإن تأكيد بومبيو الغامض على «المساعدة» جعل من تعهده بجهد مدعوم من الولايات المتحدة «لتأسيس التحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» كلاماً أجوف.

وبصرف النظر عن التقويض الذاتي الذي تتسم به الجهود التي تبذلها واشنطن لتشكيل هذا التحالف، يجب على واشنطن أن تحاول التعامل مع حقيقة أن العديد من شركاء أمريكا لديهم أولويات استراتيجية لا تتفق مع أولويات البيت الأبيض. وتنطبق هذه النقطة بشكل خاص على تركيا، التي لا تنظر إلى إيران باعتبارها عدوها الرئيسي. لكن التوترات الأمريكية التركية تشير إلى وجود مشكلة أكبر بالنسبة لدبلوماسية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

دول الخليج تركز على الإيجابيات

في كلمته التي ألقاها في القاهرة، أشاد بومبيو بالخطوات التي اتخذتها الإمارات والبحرين والسعودية لمواجهة إيران، ولكنّه تجنَّب التطرق إلى الموضوعات الحساسة مثل الدور العسكري لدولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في الحرب باليمن أو تحديات حقوق الإنسان. وفي زياراته اللاحقة إلى البحرين والإمارات والسعودية، أكد بومبيو وزعماء الدول الخليجية على فكرة التعاون بين الولايات المتحدة والخليج. ولتهيئة الساحة أمام زيارة بومبيو، أشاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بخطاب بومبيو في القاهرة، إذ غرّد على تويتر قائلاً: «واشنطن عبر وزير خارجيتها تؤكد على أهمية تحالفاتها ودعم أصدقائها»، بحسب Lobe Log الأمريكي.

من الجائز جداً أن صياغة هذه التغريدة بهذا الشكل تحديداً قد بعثت بعض القلق حول قرار ترامب بشأن سوريا. ولكن بدا أنها تشير، على أقل تقدير، إلى أن الزعماء الإماراتيين يشعرون الآن بالاطمئنان. وتشير الصور التلفزيونية لاجتماع بومبيو في 12 يناير/كانون الثاني مع الشيخ محمد بن زايد المبتسم، ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى تفاؤل مماثل. وقد ترددت نفس الرسالة في البحرين والسعودية، حيث التقى بالأمير السعودي محمد بن سلمان. وفي ضوء قضية خاشقجي -واستمرار القلق في الولايات المتحدة وأوروبا بشأن حملة السعودية في اليمن- فلا بد أن هذا اللقاء قد طرح تحدياته. إذ بدا أن محمد بن سلمان يعترف بنفس القدر من الاطمئنان عندما كان يطمئن بومبيو بشكل غامض وإن كان علنياً بقوله: «سنحاول أن نزيد من إيجابية رحلتك بقدر استطاعتنا. وسنحاول أن نتعاون بصورة أكبر».

وقد رد وزير الخارجية على ذلك من خلال التأكيد على أهمية العلاقات الأمريكية السعودية. لكن خلال لقائه الخاص مع محمد بن سلمان والملك سلمان، العاهل السعودي، ذكرت التقارير أن النقاش تطرق إلى مواضيع صعبة مثل مقتل خاشقجي وقطر والأزمة اليمنية. وفي محاولة للتأكيد على رغبة كل من واشنطن والرياض في التعاون، قالت السفارة الأمريكية في تغريدة على تويتر أن بومبيو ومحمد بن سلمان «اتفقا على الحاجة إلى التهدئة والالتزام بالاتفاقيات» التي تم التوصل إليها في محادثات السلام في السويد بشأن اليمن.

ولم يقدم القادة السعوديون أي سبب قوي يدعو لتصديق أن مثل هذه الوعود ستُترجم إلى عمل. ومع ذلك، مهما كان الانزعاج الذي قد يبديه المسؤولون الأميركيون إزاء الكارثة الإنسانية في اليمن، فإن الأولوية الأولى لبومبيو هي إظهار أن السعودية هي المفتاح لأي تحالف جديد. من جانبهم، يبدو أن القادة السعوديين والخليجيين الآخرين لم يناقشوا علانية اقتراحه بتكوين تحالف جديد في الشرق الأوسط. وبدلاً من ذلك، حافظوا على غموض المحادثات وإيجابيتها، حتى أن بعض تصريحاتهم العلنية أشارت إلى شعورهم بقدر من القلق المتواصل بشأن السياسة الأمريكية.

إسرائيل تُصعِّد رداً على إيران (وترامب)

في 20 يناير/كانون الثاني عام 2019، غرّدت وزارة الدفاع الإسرائيلية على تويتر قائلة: «لقد بدأنا في ضرب أهداف قوات القدس الإيرانية في الأراضي السورية. ونحذر القوات المسلحة السورية من محاولة إيذاء القوات أو الأراضي الإسرائيلية». وبالنظر إلى تفضيل إسرائيل المعتاد لعدم تحمل المسؤولية عن مثل هذه الهجمات، فإن هذا التصريح الجريء يشير إلى أن إسرائيل تنقل معركتها مع إيران إلى مستوى جديد وأكثر خطورة. إن هجمات إسرائيل الجوية في 26 ديسمبر/كانون الأول على أهداف إيرانية خارج دمشق كانت تنذر بهذا التصعيد. في ذلك الوقت، أشار الخبراء إلى أن الهجوم الإسرائيلي وقع لأن القوات الإيرانية عبرت الحدود  بمسافة 85 كم إلى «منطقة محظورة»على طول الحدود. لكن إسرائيل أكدت أيضاً عزمها على تصعيد الموقف بعد إعلان ترامب قرار الانسحاب من سوريا. وبينما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متحفظاً إزاء هذا الإعلان، أعرب مسؤولون إسرائيليون آخرون عن استيائهم. وكما قال أحد المسئولين، «إنه أمرٌ لا يصدق.. لقد فعلها الرئيس رغم معارضة جميع مستشاريه وشركائه وكبار موظفيه».

وأصرت المصادر العسكرية على أن إسرائيل في وضع جيد يمكنها من التعامل مع «تداعيات الخروج الأمريكي». ومع ذلك، يشير السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دانيل شابيرو، إلى أن الشعور السائد بين الإسرائيليين بأن ترمب جيفير جيفير («رجل حقيقي» في اللغة العبرية) لا بد «أنه قد تأثر بفهم جديد». وكتب شابيرو إن «ازدرائه أي دور عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وافتقاره إلى أي شعور بالالتزام تجاه حلفاء الولايات المتحدة»، يشكل «حقيقة مُرّة» يتوجب على الإسرائيليين استيعابها.

ولم يكن شابيرو، المستشار السابق والمقرب لأوباما، الذي ترأس قسم الشرق الأوسط في لجنة الأمن القومي، محللاً موضوعياً بالكامل. علاوة على ذلك، وكما يعلم، فإن المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يرفضون منذ فترة طويلة فكرة أن أمن إسرائيل يجب أن يعتمد في نهاية المطاف على الحماية العسكرية الأمريكية. وبدلاً من ذلك -وكما يردد  بومبيو- كانوا يؤكدون دوماً على الحاجة إلى مساعدة الولايات المتحدة لإعطاء إسرائيل وسائل الدفاع عن نفسها.

على مدار العامين الماضيين، اتسع نطاق هذه المساعدات لتشمل الجهود الأمريكيةلتعزيز العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين إسرائيل وسلطنة عمان والإمارات والسعودية ومصر. وقد أشاد بومبيو في الواقع بهذه الجهود في خطابه بالقاهرة. ولم يتضح حتى الآن إذا  كانت هذه التطورات ستعزز تفاهماً فعلياً بين إسرائيل وبعض الدول العربية أم لا تفعل. لكن يجب على قادة إسرائيل أن يعلموا أن احتمالات توسيع هذا التعاون ستتقلص إذا أشارت إدارة ترامب إلى أنها تنوي الانسحاب من أي دور عسكري دائم في سوريا أو غيرها، بحسب الموقع الأمريكي.

تركيا تتراجع بعد محادثات بولتون

خلال زيارته إلى إسرائيل في 6 يناير/كانون الثاني، قال جون بولتون للصحفيين إن سحب 2000 جندي أميركي من شمال سوريا لن يحدث حتى تتعهد تركيا بعدم مهاجمة القوات الكردية. كان أحد الأهداف الواضحة لهذه التصريحات هو طمأنة القادة الإسرائيليين المتوترين. لكن كان هناك هدف آخر أكثر طموحاً وهو تهيئة الظروف التي من شأنها إبطاء انسحاب القوات الأمريكية. إذا بدا أن تصريحات بولتون تتناقض مع رغبات رئيسه، فيجدر التأكيد على أنه في 23 ديسمبر/كانون الأول، تحدث ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأعلن في تغريدة على تويتر تأييده «الانسحاب التدريجي عالي التنسيق من المنطقة». وبقدر ما بدا أن هذه التغريدة توحي بأن واشنطن وأنقرة ستنسقان الانسحاب، فمن الجائز أنها دفعت بولتون إلى اتخاذ خطوة إضافية من خلال ربط الانسحاب بحماية حلفاء واشنطن من الأكراد.

لكن أردوغان لا يوافق على ذلك. ولشعوره بالانزعاج، ألغى لقاءً كان مُقرراً له مع بولتون، ثم أعلن أن تركيا لن «تقبل الرسالة التي بعث بها بولتون من إسرائيل». في الواقع، أكد أن بولتون «ارتكب خطأً فادحاً.. لا يمكن أن نقدم تنازلات في هذا الموضوع» (ويقصد تعهد تركي بعدم مهاجمة القوات الكردية). إن كلمات أردوغان -التي سُلط الضوء عليها في مقالته في صحيفة The New York Times– توضح أن هزيمة القوات الكردية هي الأولوية الأولى لتركيا. وأشار وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو، متظاهراً بالتعاطف مع الإدارة الأمريكية التي تعاني الأمرّين في مآزق سياسات التحالف،  إلى أنه «من الصعب التخلي عن منظمة إرهابية بعد التورط معها إلى هذا الحد». لأن القادة الأتراك يؤمنون أن حزب العمال الكردستاني (PKK) ووحدات حماية الشعب التابعة له YPG، يهددان السلامة الإقليمية لبلدهم، ويصرون على أنه يجب على واشنطن التخلي  عن مجرد علاقة زواج مؤقتة.

إن موقف تركيا من الأكراد هو أيضاً أحد أعراض العلة الأشمل التي أصابت العلاقات الأمريكية التركية، والذي يلخصه دعم أنقرة لمحادثات أستانة للسلام التي تقودها روسيا. إن الجهود الروسية التركية الإيرانية لتنسيق دبلوماسيتهم في سوريا لها توتراتها الخاصة. في الواقع، بالنظر إلى تودد الأكراد إلى الأسد للحصول على حمايته -واهتمام الأسد الأكيد بضم القوات الكردية المُضلَّلة إلى جبهته- فإن روسيا وإيران لديهما سبب وجيه لإثناء تركيا عن شن هجوم واسع النطاق على المواقع الكردية. إن القصف التركي لقوات حماية الشعب الكردية في بلدتيّ أعزاز ومارع في 27 يناير/كانون الثاني سيعقِّد هذه الجهود. لكن من غير المحتمل أن يدمر التفاهم التركي الإيراني الروسي الذي يبدو أكثر منطقية من الناحية الاستراتيجية لأنقرة، من حلم بومبيو (وبولتون) بإدراج تركيا كعضو أساسي (أو مشارك) في تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط، كما يقول الموقع الأمريكي.

الطريق إلى دمشق؟

من الصعب أن نتصور أن ترامب لديه أحلام مماثلة. في الواقع، كما أشار أردوغان، «بدأت آراء مختلفة في الظهور من شرائح مختلفة من الإدارة». ولكن مختلفة بأي شكل؟ في حين اختار كل من بومبيو وبولتون كلماتهما بعناية لتجنب الظهور وكأنهما يقوضان ترامب، لم يقدما بديلاً قوياً استراتيجياً لنهج ترامب الغوغائي فيما يتعلق بالحماية. إن أهمية هذا النهج تتخطى المهمة المستحيلة المتمثلة في إقامة تحالف رسمي: ففي غياب القيادة الأمريكية، يصبح  من غير المرجح أن تنجح الجهود الأقل تواضعاً لدفع شركاء واشنطن في الشرق الأوسط نحو التعاون.

إن أحد المؤشرات على هذا الواقع المؤلم هو أن بعض الدول العربية تحاول إصلاح العلاقات مع الأسد. إذ أعلنت الإمارات أنها ستفتح سفارتها في دمشق، وقد زار الرئيس السوداني عمر البشير العاصمة السورية، ويبدو أن الجامعة العربية قد تدعو سوريا للانضمام إليها مرة أخرى. تمثل هذه التطورات انتصاراً لموسكو. وقد يفسر هذا السبب الذي دفع روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق -الذي كان يدعم في السابق التسليح الأمريكي لجماعات معارضة سورية «معتدلة»- إلىالاقتراح الآن بأن الولايات المتحدة «يجب أن تعرض على روسيا التعاون» في مجموعة من القضايا الاستراتيجية للدفع بتسوية في سوريا.

قد يكون إشراك موسكو هو الحيلة الأخيرة في جعبة واشنطن المُستنفذة. ولكن بالنظر إلى التحديات التي يواجهها ترامب في الداخل والخارج، فإنه لا يملك أي مجال سياسي للعمل مع روسيا. علاوة على ذلك، سيعارض بومبيو وبولتون -ناهيك عن العديد من زعماء الجمهوريين- مثل هذه السياسة سراً أو علانية، حتى لو لم يكن بحوزتهم شيء في مجموعة أدواتهم الاستراتيجية من شأنه أن يصلح دبلوماسية واشنطن المعطوبة.

ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قائد البحرية الإيرانية: سنرد «رداً ساحقاً» على أي اعتداء

أكّد قائد البحرية الإيرانية إن ايران مستعدة للدفاع عن حدودها البحرية وسترد “ردا ساحقا” على…